الحريديم في إسرائيل.. يحصلون على مكاسب جديدة ليوم السبت


٠٨ ديسمبر ٢٠١٧

رؤية - محمد عبد الدايم

صادقت الحكومة الإسرائيلية -يوم الأحد الماضي- على مشروع قانون "البقالة"، وهو مشروع قانون الذي يمنح الصلاحيات لوزير الداخلية الإسرائيلي لإلغاء القوانين المساعدة للبلديات بما يؤدي إلى غلق محلات تجارية وأكشاك بيع في يوم السبت.

لا يحول مشروع القانون دون فتح المحلات التجارية في مدينة تل أبيب، ولكنه يهدف لمنع فتحها في البلديات الجديدة في أيام السبت.

جاء التصويت على مشروع القانون بموافقة عشرة وزراء، في مقابل معارضة وزير الدفاع أفيجادور ليبرمان وسوفا لاندفير وكلاهما عن حزب يسرائيل بيتينو، بينما امتنع عن التصويت يوآف جالانت عن حزب كولانو.


يأتي مشروع القانون بعيد الأزمة التي نشبت في الائتلاف الحكومي الحاكم في إسرائيل بين حزبي الليكود وتكتل الأحزاب الدينية الحريدية على خلفية العمل بالسكك الحديدية في أيام السبت، حيث تم التبليغ بأن شركات تمولها الحكومة الإسرائيلية تقوم في أيام السبت بأعمال حفر أنفاق للقطار في تل أبيب، كما نفّذت شركة القطارات أعمال صيانة على السكك الحديدية، وانتهت الأزمة باستقالة الوزير يعقوب ليتسمان من وزارة الصحة، وهو زعيم حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي، لكن تم الاتفاق على عدم خروج الحزب من الائتلاف الحكومي.

خلال مناقشة مشروع قانون البقالات، صرح وزير الداخلية أرييه درعي زعيم حزب "شاس" اليميني، أنهم يريدون الحفاظ على الوضع الراهن والحيلولة دون اعتبار السبت يوما تجاريا، لأنه يوم مقدس، فلا يمكن فتح المحلات التجارية في أنحاء البلاد، ويكفي فقط الحفاظ على الوضع الراهن باستثناء مدينة تل أبيب من قانون حظر فتح المحلات.

ليبرمان ولابيد أبرز المعارضين:-

من أبرز المعارضين لمشروع القانون وزير الدفاع أفيجادور ليبرمان الذي أعلن رفضه لمشروع القانون، وأكد أن القانون يجب أن يأخذ في الاعتبار التركيبة الاجتماعية لكل تجمع سكاني في إسرائيل، فلا يمكن إغلاق المحال كليا يوم السبت في منطقة ذات أغلبية علمانية، فالجميع يحتاجون لشراء لوازمهم في أي يوم.

كذلك أعلن اعتراضه على مشروع القانون رئيس حزب "يش عاتيد" عضو الكنيست يائير لابيد، حيث اعتبره مشروعا مهينا آخر يتم إقراره بإكراه ديني تحت رعاية الاتفاق السياسي بين نتنياهو والحريديم، وأضاف: "مجددا نخلق انقساما بدلا من حوار حقيقي حول السبت الإسرائيلي".

اجتماع جديد بشأن كرة القدم:-

من المقرر أن يعقد اجتماع جديد بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبين رؤساء الكتل الحريدية في الحكومة الإسرائيلية لمناقشة مسألة إقامة مباريات كرة القدم في أيام السبت، وهي المسألة التي يعارضها الحريديم بشدة باعتبارها "تدنيس لحرمة السبت".

لكن من المتوقع أن يتفاوض نتنياهو مع زعماء الحريديم لأجل السماح باستمرار منافسات كرة القدم يوم السبت، باعتبارها أمرا اعتادت عليه الجماهير الإسرائيلية، خصوصا وأن العديد من اللاعبين ومسئولي لعبة كرة القدم في إسرائيل قد شنوا هجوما لاذعا على الحريديم بسبب دعواتهم لإيقاف اللعب في أيام السبت، لأن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة يمارسها عدد قليل من اللاعبين، بل أصبح عدد اللاعبين بالمئات، ناهيك عن المسئولين وآلاف الجماهير والمشجعين الذين أصبحوا جميعا في مرمى نيران الحريديم بتهمة تدنيس السبت.

الحريديم في إسرائيل: تاريخ من الابتزاز السياسي:-


ليس خافيا على أحد ما يقوم به الحريديم في إسرائيل باستغلال مسائل خلافية مثل شريعة السبت من أجل ابتزاز الحكومات الإسرائيلية كي يتحصلوا على امتيازات جديدة، وبالطبع حققت الأحزاب الحريدية مكاسب كبيرة بعد الائتلاف الحكومي مع حزب الليكود برئاسة نتنياهو، فقد أثمر أسلوب الابتزاز والضغط الحريدي عن إلغاء قوانين وسن أخرى وتخصيص ميزانيات للوسط الحريدي على مختلف المستويات، فعلى سبيل المثال ارتفعت ميزانية المدارس الدينية إلى ما يقرب من 1.2 مليار شيقل إسرائيلي، مقارنة بميزانية قدرها 673 مليون شيقل في العام 2014، كما تمكنت أحزاب الحريديم من إلغاء قانون فرض تعليم المواضيع الأساسية في المدارس الدينية، من أجل التركيز على التعليم الديني، هذا بالإضافة إلى ضمان دخل ثابت من الدولة يتحصل عليه طلاب المدارس الدينية.

لم تكن العلاقات المتوترة بين المتدينين والعلمانيين في إسرائيل وليدة الوقت الحالي، لكنها تعود إلى ما قبل 1948، وعلى مدى العقود تطفو على السطح مشكلات يثيرها الحريديم تتعلق معظمها بتدنيس يوم السبت، ومعايير الطعام الحلال (الكاشير)، وقوانين الأحوال الشخصية لليهود، وكذلك وضع المؤسسات التعليمية الدينية اليهودية.

بسبب تعصب الحريديم تجاه هذه القضايا وقعت حوادث كثيرة وصدامات بين الحريديم والمجتمع الإسرائيلي، فقد تم إضرام النار في سيارات كانت تسير في القدس يوم السبت، كما هوجمت محلات بيع طعام بحجة أنها لا تبيع الحلال وفقا للشريعة اليهودية، كما أن الحريديم قادوا حربا شرسة في أواخر عام 1959 ضد حمام سباحة في القدس، وأطلقوا عليه "حمام الرزيلة" رغم أنه افتتح في حي علماني بالأساس.

استدعت هذه التحركات اليمينة المتطرفة من المجتمع العلماني الرد عليها، فحدثت عدة صدامات بين الطرفين، كما شهدت حقبة الستينيات من القرن الماضي مواجهة كبيرة حول قضايا الدين والدولة تحولت للمرة الأولى إلى ساحات القضاء.

صعود التيار الديني إلى الحكم:-

استمرت المواجهة بين المتدينين العلمانيين حتى عام 1977، فقد شهد هذا السابع عشر من مايو في هذا العام انتخابات الكنيست التاسعة التي أوصلت التيارات الدينية إلى الحكم للمرة الأولى عن طريق دخولها في تكتلات ائتلافية مع حكومة اليمين بزعامة الليكود، وبدأت الكتل الدينية منذ ذلك الوقت تضع شروطا لانضمامها في أي ائتلاف حكومي، وهذه الشروط  تتركز في مجموعة امتيازات تبتز بها الجماعات الدينية الحزب الحاكم لتحقق مصالح كبيرة تساعدها على تعزيز وجودها الاجتماعي والتعليمي في إسرائيل.


اضف تعليق