مظاهرات «بيتح تكفا».. مسمار جديد في نعش حكومة نتنياهو


٢١ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٣:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان  

تعتبر مدينة «بيتح تكفا» أو " فتحة الأمل " التي تقع بالقرب من تل أبيب بمثابة مسمار في نعش حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

المدينة أصبحت ساحة للقتال بين مناصري نتنياهو ومعارضيه الذين يسعون للإطاحة به. ففي كل يوم سبت، وللأسبوع الأربعين على التوالي، منذ مطلع السنة الحالية، تشهد الساحة خلافا وشجارا بين المعسكرين، الأمر الذي قد يبدد حلم نتنياهو في الاستمرار بحكومته إلى نهاية مدتها.

المتظاهرون المعارضون لنتنياهو اختاروا هذه المدينة بالتحديد لوجود منزل أفيحاي مندلبليت، النائب العام، والذي يقطن فيها ويعتقد المعارضون أنه يقوم بتعطيل فتح تحقيق واسع ضد نتنياهو وكل المتورطين في مكتبه في قضايا الفساد وخرق الثقة.




بلغ عدد المتظاهرون المعارضون لنتنياهو هذا الأسبوع أكثر من 3000 شخص رغم اعتراض الشرطة ومنع الكثير منهم للوصول إلى منطقة تجمع المعارضين لنتنياهو.

الشرطة الإسرائيلية التي دخلت على خط المواجهة، تواجه عددا من الاتهامات بسبب منع المظاهرة الأسبوعية من أمام منزل النائب العام أفيحاي مندلبليت واعتقالها لاثنين من المنظمين، حيث اتهمت شخصيات عامة في إسرائيل، الشرطة بالاستجابة للضغوط لمنع المظاهرات ضد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أدى اعتقال ماني نفتالي وإلداد يانيف من منظمي التظاهُرات والتحقيق معهما إلى إثارة ضجة كبيرة بين الساسة في إسرائيل، لأن ماني نفتالي كان يعمل مسؤولا عن مقر رئيس الحكومة الإسرائيلية، في فترة ولاية نتنياهو الثانية. واشتكى من ظروف العمل الصعبة والإذلال الذي تعرض له من قبل سارة نتنياهو، عقيلة رئيس الحكومة، وكسب الدعوى التي رفعها ضد مكتب رئيس الحكومة وحصل على تعويضات مالية منه.




أما إلداد يانيف المعتقل الآخر، كان مقربا من إيهود باراك، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق. وهو محام، صحفي ومستشار سياسي قرر التصدي لعلاقات رأس المال والسلطة في الدولة، كما نشر مقالات ضد رئيس الحكومة نتنياهو وضد علاقة المال والسلطة التي يرأسها نتنياهو طيلة سنوات.


وعلقت البرلمانية ياعيل كوهين فاران (المعسكر الصهيوني المعارض) على اعتقال نفتالي وينيف، وقالت إن «الشرطة تصرفت بشكل وحشي. لا حاجة لاعتقال بسبب كتابة منشور على (فيسبوك) والدعوة للمشاركة في مظاهرة. هذه شرطة أفكار وهذا ليس منطقيا».




وفي انتقاد حاد اللهجة لقرار الشرطة، قالت رئيسة حزب (ميرتس) زهافا غلئون: “بدلا من محاربة الفساد في صفوف القيادة السياسية، تمنع الشرطة أولئك الذين يعارضونه”، متهمة الشرطة بخنق الديمقراطية.

وكتبت غلئون عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “لقد نسيت الشرطة بأن دورها ليس فرض القانون والحفاظ على النظام العام فحسب، بل أيضا حماية الحقوق الديمقراطية في إسرائيل”.


وحول نفس الموضوع، غرد رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي عبر موقع التدوينات القصيرة "تويتر" قائلا: “احتجاج المواطنين وتظاهرهم ضد الفساد ليس بالمشكلة. الفساد هو المشكلة والطريقة لمحاربته ليست من خلال اعتقال المحتجين”.

ودافعت المتحدثة بإسم الشرطة، ميراف لابيدوت، عن قرار الاعتقال نافية وجود أي دوافع سياسية مشيرة إلى أنها حاولت إيجاد حلول لتنظيم التظاهرة في مكان أخرى أقل اخلالا للنظام.

وعلى الجانب الآخر تظاهر مئات نشطاء الليكود ومناصرو نتنياهو، مشيرين إلى أن تظاهرات اليسار المعارض تهدف إلى ممارسة الضغط على النائب العام وعلى الشرطة، بهدف سرقة الحكم من حزب الليكود من خلال القيام بخطوات سيئة لأن نشطاءه ليسوا قادرين على هزيمته في الانتخابات الديمقراطية.

ويرى المتظاهرون الذين تظاهروا في أكثر من 16 موقعا داخل الاحتلال، من بينها الخضيرة، حيفا، نهاريا، موديعين، القدس وتل أبيب، أن المظاهرات التي تجري في بيتح تكفا وفي كل أنحاء البلاد، هي ضد الفساد المتفشي في إسرائيل، ضد فساد رئيس الحكومة، وفساد رؤساء البلديات الذين يجري التحقيق معهم كل يوم، وفساد الوزراء وأعضاء الكنيست، الذين يواجهون لوائح اتهام ويتم إرسالهم إلى السجن، وضد فساد مستخدمي الجمهور الذين يسرقون من الخزينة العامة.

أخيرا، رغم الاعتقالات الكثيرة والانتقادات والصعوبات التي تمارسها الشرطة على المتظاهرين، هل ستستمر هذه المظاهرات في إشعال لهيب الجدل القديم بين اليسار واليمين في إسرائيل فيما يتعلق بأداء نتنياهو وسلامة المنظومة السياسية داخل الاحتلال، وهل ستنجح في إسقاط حكومة نتنياهو وتجعله يلحق بمصير أولمرت أم أنها مجرد حالة سياسية عارضة؟.


اضف تعليق