تجنيد متشددي اليهود.. أزمة جديدة داخل أروقة قضاء الاحتلال


١٨ سبتمبر ٢٠١٧

رؤية – أشرف شعبان  

عادت إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في إسرائيل إلى الواجهة بقوة، وهي مسألة تجنيد اليهود المتشددين الأرثوذكس "الحريديم" في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعدما قبلت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسا قدم لتعديل قانوني يتيح للحريديم التملص من أداء الخدمة العسكرية.

في قرار اتخذ بأغلبية 8 مقابل واحد، قررت محكمة العدل العليا إلغاء تشريع في الكنيست صودق عليه في عام 2015 ويهدف إلى تأجيل الجهود الرامية إلى رفع نسبة تجنيد الشبان الحريديم في الجيش.




غضب المتدينين

قرار المحكمة أثار غضب المتدينين الذين تشكل أحزابهم جزءا مهما من الحكومة الإسرائيلية، فالقرار في نظر الحريديم انقلاب على التفاهم السائد في إسرائيل منذ عام 1948م، إذ يقولون إنه سيمنع المتشددين من التفرغ لدراسة تعاليم التوراه في المدارس الدينية، وهو ما يوازي في رأيهم أهمية الخدمة العسكرية.

في حين يقول القضاة إن عدم تجنيد الحريديم يديم عدم المساواة، ويحددون مهلة لمدة سنة واحدة لإيجاد حل بديل.

ويرى نائب وزير التعليم مئير بوروش من حزب "يهدوت هتوراه" أن قرار المحكمة سوف يجعل أي اتفاق داخل الكنيست حول المسألة "حبرا على ورق". مضيفا: "قرار اليوم يضع مسمارا آخر في النعش".

من جانبه قال عضو الكنيست يسرائيل آيخلر إن القرار هو جزء من "حرب شاملة على اليهودية". وحمل القضاة مسؤولية ذلك.

وقال آيخلر في بيان له إن القضاة "أثبتوا اليوم أن الدافع الوحيد وراء قراراتهم هو الجوع الدكتاتوري للسلطة، لمعارضة قوانين الكنيست المنتخبة".

وغرد وزير الداخلية أرييه درعي عبر حسابه على موقع التدوينات الصغيرة "تويتر" إن المحكمة العليا "منفصلة تماما عن تقاليدنا اليهودية".




صراعات دون نهاية

زاد الجدل الدائر حاليًا من حدة التوتر بين اليهود المتشددين الملتزمين بقواعد الشريعة اليهودية، وبين العلمانيين المتمسكين بمظاهر الحياة الحديثة الذين لا يمانعون مثلا من العمل يوم السبت.

فالمتدينون يعتبرون أن التجنيد يفتح الباب أمام الشبان للانحراف بسبب تركهم الصلاة والدروس الدينية، للاهتمام بالحياة العسكرية.

وعلى الجانب الآخر، رحب زعيم حزب "يش عتيد"(هناك مستقبل) يائير لابيد، والذي كان عضوا في حكومة بنيامين نتانياهو السابقة، في منشور على صفحته على موقع فيسبوك بقرار المحكمة العليا.

واعتبر لابيد أن التجنيد "لجميع الناس، وليس فقط للمغفلين الذين ليس لديهم أي حزب في الائتلاف" الحكومي الحاكم.

الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي شالوم يروشالمي، أكد أن هذه القضية لن تنتهي أبدا وسوف تستمر الصراعات دون نهاية، لأن كل طرف يقول أنه يحمي اليهود، فطرف يقول أنه يحميهم من خلال التوراة وآخر لا يتقبل ذلك.




صعوبة تطبيق القرار

تبقى قضية تجنيد الحريديم عنوانا للمناكفات السياسية الداخلية في إسرائيل، وهناك من يقول إن أي حكومة مهما كانت تشكيلتها لن تتمكن من فرض التجنيد على المتدينين طالما أن الأحزاب التي تمثلهم تشكل وزنا مؤثرا في الكنيست.

الباحث في الشؤون الإسرائيلية عزيز حيدر علق على قرار المحكمة العليا مشيرا إلى أنه من الصعب تطبيق مثل هذا القرار، مؤكدا أن الأمر متعلق بمدى قوى الحريديم داخل الحكومة، وسيتم اتخاذ القرارات التي ترفض تطبيق قرار المحكمة العليا، أو سيتم تأجيل القرار كما حدث من قبل أكثر من مرة.

وأردف عزيز حيدر، هناك الكثير من الأحزاب غير المستعدة بالضغط على الحريديم لدخولهم التجنيد الإجباري.




دولة غير شرعية

الحريديم يرفضون الخدمة العسكرية لأن لديهم عقيدة دينية يعتبرون أن إسرائيل دولة غير شرعية ويرفضون الصهيونية كحركة قومية، غير أن ظهور المشاكل على السطح تحولت القضية العقائدية إلى السعي لتحقيق مكاسب وإنجازات كبيرة لمتدينين.

وبحسب دائرة الإحصاء المركزية والمعهد الإسرائيلي للديمقراطية فإن نسبتهم وصلت 8.5%، ولكن قوتهم السياسية كبيرة جدا، فهم يصوتون كصوت واحد وهذا الأمر يعطيهم زخم سياسي ويجعل السياسيين في إسرائيل يسعون لإرضائهم.

المعطيات الرسمية التي قدمتها الحكومة للمحكمة العليا تشير إلى تضاعف عدد الحريديم الذين يلتحقون بالجيش، إذ بلغ نحو 2000 عام 2015، بينما أكدت المحكمة أن العدد لا يتناسب مع المطلوب من ناحية تقاسم الأعباء في المجتمع الإسرائيلي.

يتمتع اليهود المتدينون في إسرائيل منذ قيام الاحتلال الإسرائيلي بميزة تميزهم عن غيرهم تجنبهم الخدمة الإلزامية في الجيش بذريعة التفرغ للدراسات اللاهوتية والتوراتية.

هذا الأمر أثار قدرا كبيرا من الجدل السياسي والاجتماعي والديني في إسرائيل، لكن من غير المتوقع اندلاع أزمة حكومية بسبب هذه المسألة، خاصة وأن رئيس الوزراء وقف بالفعل إلى جانب الوزراء المتشددين في مواضيع حساسة تتعلق بالتحول إلى اليهودية، والصلاة المختلطة أمام حائط البراق أو العمل في أيام السبت، وأنه قام دائما "بالاصطفاف إلى جانب الأحزاب الدينية المتشددة.



اضف تعليق