سليمان جودة: رسالة "فوكوياما" حول الصين كانت لنا


١٧ فبراير ٢٠١٨

رؤية

تحدث الكاتب الصحفي "مارتن جاكوس"، عما إذا كانت الصين ستحكم العالم، ومتى ستفعل؟

وقال جاكوس، أنه خلال القرن الواحد والعشرين، سوف تتحدى الصين مفهومنا للحداثة، وسيرغم الغرب على التعلم من القوة الصينية الناشئة.

 ومن وجهة نظره، فإن الصين سوف تصبح القوة الاقتصادية الكبرى في العالم خلال أقل من عقدين من الزمن.

 الكاتب ماركسي سابق، وهو زميل في دائرة السياسة والدراسات الدولية في جامعة كامبريدج، واستاذ زائر في جامعة شينخوا في بكين.

كتابه الأكثر مبيعًا "متى تحكم الصين العالمَ: نهاية العالم الغربي وولادة نظام عالمي جديد"، طُبع لأول مرة عام 2009، ومنذ ذلك الحين بيعت منه ربع مليون نسخة، وترجم إلى أربع لغات.

رؤية أقرب

وقد توقع العالِم السياسي الاقتصادي، فرانسيس فوكوياما، وهو صاحب النظرية التي أشهرته "صدام الحضارات"، خلال جلسة حاوره فيها وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، حول رؤيته لوضع الحكومات الحالي في العالم، توقع أن تصبح الصين أكثر قوة، وأن العالم سيحكم خلال العقد المقبل عبر قوانين تضعها بكين، وليس واشنطن أو لندن.

وقال فوكوياما: إن "قوة الصين لا تقوم على نواياها وخطّطها التوسعية، بل أتت كنتاج طبيعي لحجمها الاقتصادي الذي شكّل عامل توازن مع القوى الرئيسة الأخرى المؤثرة في العالم".

رجل مُهم

ويعلق الكاتب المصري سليمان جودة -في مقالة له في صحيفة المصري اليوم- بأن كلام "فوكوياما" يأتي من رجل مهم، يجب أخذ كلامه على محمل الجد. يقول في مقاله: هذا رجل مهم، أعلن كلاماً مُهماً، يخصنا فى جزء منه بمعنى من المعانى!

أما الرجل فهو فرانسيس فوكوياما، الذي يوصف بأنه واحد من أكبر فلاسفة الاجتماع في الولايات المتحدة الأمريكية في هذا العصر.. وقد كان منذ أن ظهر على سطح الحياة العامة في بلاده أستاذاً للاقتصاد السياسي في جامعة جونز هوبكنز!

كانت صحيفة "الإمارات اليوم" قد خرجت على قرائها صباح الثلاثاء الماضي، آخر أيام مؤتمر قمة الحكومات في دبى، وهي تنشر عنواناً بالبنط العريض على لسانه يقول: الصين ستحكم العالم!

وكان هو قد أعلن ذلك، بملء فمه، في إحدى جلسات المؤتمر التي أدارها الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات!.. وكان الكلام موضع اهتمام ونقاش بين الحاضرين!

وفي التفاصيل قال: إن حُكم الصين للعالم سيكون العقد القادم.. أي بعد ثلاث سنوات من الآن.. وإن حكمها سيكون من خلال قوانين ستضعها هي ليمشي العالم عليها!

وما يقوله فوكوياما يتردد منذ فترة، ولكنها المرة الأولى التي يقول بها أمريكي بارز مثله، والمرة الأولى أيضاً التي يحدد فيها قائل الكلام موعداً محدداً تحكم فيه الصين عالمنا الذي نعيشه!

وقد كانت الصين إلى وقت قريب، تمثل الاقتصاد الثالث في العالم، بعد أمريكا واليابان، ولكنها أزاحت اليابانيين واحتلت مكانهم، وتعمل منذ ذلك الوقت على إزاحة الولايات المتحدة نفسها!.. وهى لا تفعل ذلك بالسياسة، فدورها السياسي بين الدول ليس ظاهراً مثل دور روسيا، مثلاً، وإنما تفعله باقتصاد قوي، ولا تجد فرصة تضيف بها إلى اقتصادها، إلا وتنتهزها على أكمل ما يكون!.. ولكن هذا لا ينفي أنها تلعب سياسة أحياناً، فتستخدم حق الفيتو الذي تملكه في الأمم المتحدة، من وقت لآخر، لتقول: أنا هنا!

وإذا كانت القوانين التي ستحكم حركة العالم ستضعها بكين، فهذا معناه أن الشيء الأوحد الذي يمنح الدولة.. أي دولة.. دوراً في محيطها، أو في خارج محيطها، هو اقتصادها.. ولا شيء غيره!

والاقتصاد هنا له معنى واحد: ما تنتجه الدولة وما تصدره.. وما عدا ذلك تفاصيل لا تُنتج في الدعوى كما يقول أهل القانون!.

ومن فترة كان كلام قد قيل عن أننا سنحصل على عضوية "البريكس" الذي يجمع الصين مع أربع دول أخرى هي البرازيل.. روسيا.. الهند.. جنوب أفريقيا!

ولابد أن عضويتنا في هذا التجمع الاقتصادي الخماسي القوى لها طريق أوحد، يبدأ بالاقتصاد المُنتج، وينتهي بالاقتصاد الذي تصل صادراته إلى كل مكان.. فهكذا بدأت الصين، وهكذا مشت، وهكذا رأى فوكوياما أن القوانين الحاكمة للعالم ستكون قوانين صينية!

وعندما هاجم ترامب باكستان، الشهر الماضي، لم تجد شيئاً موجعاً ترد به عليه سوى إحلال اليوان الصيني محل الدولار الأمريكي، في تجارتها مع الحكومة الصينية!

رسالة فوكوياما، وهو يتكلم في مؤتمر حكومات قمة دبي، كانت لنا، ولكل اقتصاد مثل اقتصادنا.. ولم تكن للصين!


المصدر: رؤية + المصري اليوم


اضف تعليق