العاطفي و"السمج".. أوباما وترامب في عيون الشعب الأمريكي


١٩ فبراير ٢٠١٨

هدى إسماعيل

في عالم السياسة قد تكون الدموع هي الورقة الفاصلة والرابحة في الكثير من الأحداث، "أوباما" على مدار 8 سنوات بكي عدة مرات أمام الجموع، دون أن يضر بشعبيته فعلى العكس تمامًا إظهار المشاعر الإنسانية كانت من أسباب تعلق شعبه به، وبعد رحيل "أوباما" وجد البيت الأبيض نفسه أمام رجلا لا تعرف المشاعر ولا العاطفة طريقًا إليه حتى في أصعب المواقف.

شتان بين هذا وذاك




نشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية تقريرًا حول الفرق بين حزن الرئيس السابق "أوباما" والحالي "ترامب" أرفقتها بالصور وتعليقات بعض المتعابين على مواقع التواصل الاجتماعي.

في ديسمبر 2012، كان على الرئيس أوباما التعامل مع واحدة من أكثر الأحداث المؤلمة خلال فترة رئاسته ، فقد قتل 20 طفلا أعمارهم تتراوح ما بين السادسة والسابعة في مذبحة بمدرسة "ساندي هوك" ببلدة "نيوتن" بولاية "كونكيتكت".

20 طفلا ليس بالأمر الهين لذا لم يجد "أوباما" نفسه إلا باكيا خلال خطابه العاطفي ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أنه توقف مرتين أثناء خطابه من أجل مسح دموعه.

وفي يناير 2016 وأثناء إعلانه عن إجراءات لاستخدام السلاح توقف أثناء حديثه ليمشح دموعه من هول الموقف ، وظهرت الأخبار بعد ذلك بصورة له وهو يجلس وحيدا قبل أن يشترك في احتجاج صامت على ضوء الشموع.

على النقيض تماما وبرغم الأحداث الأليمة التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخرا بعد أن وقعت مذبحة داخل مدرسة "مارجوي ستونمان" الثانوية في "فلوريدا"، والتي أسفرت عن مقتل 17 طالبا ، لم نجد "ترامب" إلا باسما خلال زيارته للمصابين في المشفي بعد يومين من المذبحة ولم يمكث إلا 35 دقيقة ، زار خلالهم ضحيتين فقط وقد حملت ملامحه سعادة وهدوءًا مخالفًا لطبيعة الموقف فقد فشل في إظهار التعاطف مع الحادث.

مقارنة على مواقع التواصل




لم يستطع رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن يمنعوا أنفسهم من طرح الفروق بين الموقفين فقد كتب أحدهم  قائلا: "تم التقاط الصورتين بعد مأساتين قوميتين، فـ"احزر" أي من الرئيسين معتوه اجتماعيا، ومن الذي يمكنه التعبير عن تعاطف حقيقي؟".

أما "مادلين برينز" تقول: "لا عواطف عند ترامب، ولا تأثر، فهل هناك عاقل يرفع إبهام النصر ويبتسم في هذه الماسأة ، رئيس حقيقي مقابل رئيس مزيف، حزن حقيقي مقابل مناسبة للتصوير، والخير مقابل الشر".

وتسائل"براين كلاس": " هل أخبر أحد ترامب بأن هذه المناسبة ليست احتفالا"؟.

وكتب "إيلي فريدمان": "دموع أوباما على ذبح الأطفال الأمريكيين كان أبلغ رد على حجم الماسأة ، على النقيض كانت ابتسامة ترامب مه إبهام مرفوع هو المتصدر المشهد".

زيارة في الجدول




لم تكن الزيارة ضمن جدول أعمال ترامب فقط خطط الزوجان للبقاء في منتجع "مار-لا-لاغو" في بالم بيتش لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، ولكن وقوع حادث إطلاق النار أجبر "ترامب" على إضافة زيارة المشفى إلى جدول الأعمال وعلى الرغم من أنها زيارة  قصيرة جدا، إلا أن ترامب فشل في إظهار التأثر والحزن .

وعلق راود التواصل الاجتماعي عن هذه الواقعة قائلين :"بعد لقاء "أوباما" بعائلات ضحايا "ساندي هوك" لساعات؛ جلس أوباما وحيدا في فصل دراسي، قبل أن يشارك في صلاة على ضوء الشموع.

وبعد زيارته الجرحى في أسوأ حادث إطلاق نار بمدرسة في تاريخ الولايات المتحدة؛ شارك ترامب في حفلة ستوديو" 54 في منتجع "مار- إي- لاغو"، لتكون صورته في المنتجع يحتفل بعد زيارته بيوم للمصابين في المشفي.

الرجل لا يبكي




تقول "لورين بيلسما" الأستاذة المساعدة في علم النفس في بيتسبرج وصاحبة دراسات عدة عن الدموع: "البكاء دائما مرتبط بتجربة عاطفية قوية، من الواضح أن أوباما كانت تختلجه عواطف قوية في تلك اللحظات، ولم يخف من إظهارها، فليست كل الشخصيات قادرة على إبداء التعاطف الكبير وهذا مايقع فيه ترامب".

وتضيف: "أن البكاء قد يكشف عن هشاشة قد ينظر إليها البعض على أنها ضعف، إلا أن عدم الشعور بالإحراج من هذه الهشاشة قد يعتبر نقطة قوة كذلك".

وتشدد على أن "بعض الأبحاث تشير إلى أن الرجل الذي يبكي يعكس صورة أكثر ودية وقربًا وإيحاء بالثقة مقارنة بالرجل الذي لا يبكي، إلا أن هذه الدموع يجب أن تكون صادقة".

أما المحلل النفسي "جان - بيار فريدمان" المتخصص بعلاقات السلطات فيقول: "لا أحد يتصور ترامب باكيًا، فهو راعي بقر متمرس والأمر يتعلق بجيل معين فقبل خمسين عاما كان يقال إلى الفتيان "انت رجل والرجل لا يبكي".

وتؤكد الخبيرة البريطانية" جودي جيمس":" البكاء قد يكون في بعض الأوقات إيجابيا بالنسبة له ، فالناس دائما ينتظرون منه إشارة تدل على جانبه الإنساني، ولكنه للأسف يحيط نفسه بغطاء الذكر المهيمن، والكثير من الناس يستطيع التمييز بين الدموع الحقيقية والزائفة".



اضف تعليق