ريموشا.. من تدريس الفرنسية لعربة كبدة وسجق


٢٤ فبراير ٢٠١٨


كتبت - سهام عيد

في أحد شوارع مدينة نصر بالقاهرة، تجد فتاة رقيقة تطهو الطعام وتخدم على ضيوفها بابتسامة صافية، وهم يبادلونها التحية بإعجاب وشغف لتذوق صنعها.

تقف ريم المرشدي على عربتها الصغيرة التي أطلقت عليها اسم "ريموشا" يوميًّا، لطهي وجبات الكبدة والسجق المختلفة، فهو الطعام المفضل لها، وتحيطها الطاولات الصغيرة المزينة بلون السماء.




قبل 3 سنوات، أدركت ريم موهبتها في المطبخ بعد سنوات من المعاناة في العمل ببعض شركات القطاع الخاص، حتى فضلت أن تصنع عربة طعام في المنطقة التي تسكن بها "مدينة نصر"، فهو حلم طفولتها الذي حان أوان تحقيقه.

أنهت ريم دراستها للغة الفرنسية بجامعة عين شمس، وعملت طيلة 10 سنوات في وظائف مختلفة، إلا أنها لم تجد نفسها سوى في المطبخ.




"اخترت الشغل بتاعي إني أفتح عربية كبدة وسجق، وبسبب إن أنا بحب السجق جدًّا، وكمان بحب أكل حاجة تكون الكواليتي بتاعتها نضيفة، فأنا حبيت أعمل حاجة بطريقة نضيفة وبتتقدم بطريقة شيك، وتبقى أقرب للبيتي ومضمونة"، هكذا قالت ريم.

لم تلتفت ريم لكلام المحبطين، وشجعها والدها وأصدقاؤها: "بابي شجعني في الأول ومكنش متخيل أن الموضوع هياخد الحجم ده في الحقيقية عندي، أو إن أنا وخداه جدّ أوييي بالمنظر ده، وأصحابي كتير كانت عجباهم الفكرة وبيقولوا لي برافو عليكي إنك بتعملي حاجة زي كدا، ناس كتير شجعتني".




بعد أن بدأت ريم في افتتاح عربة "ريموشا"، سعت إلى تقنينها، إلا أنه لم تكن منتشرة في ذلك الوقت عربات الطعام وبالتالي لا يوجد لها أي تصاريح، ففكرت أن تستأجر مكان صغير لتخزين العربة به ليلًا وسعت إلى استخراج التراخيص اللازمة له.

تابعت ريم: "لما جبت محل صغير حاولت أطلع التصاريح اللازمة والبطاقة الضريبية، وحبيت أمشي في الإجراءات مظبوطة عشان تبقى الدنيا تمام، بس وكنت بقف بالعربية قدام المحل، وبلّيل بدخلها وخلاص".




عن رد فعل الناس، تشير ريم إلى أن الناس في البداية كانوا مستغربينها، إلا أنهم بعد أن تذوقوا طعامها، ارتادوا على المكان مرات ومرات معربين عن سعادتهم وإعجابهم بشخصها وفكرتها.

"الحمد لله الناس كلها كانت واثقة إني بقدم حاجة نضيفة جدًّا، يعني أنا أصلًا لما بكون بطبخ بنفسي أو شيء، لازم أكون مطمّنة إن أنا نفسي أقدر آكل من الأكل ده"، هكذا أضافت ريم.

تحرص ريم يوميًّا على شراء مستلزمات الطعام بنفسها حتى تتأكد من جودتها، فنظافة الطعام شعارها.




ذات صيتها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن نشر أحد أصدقائها صورتها وهي تقف على العربة، قائلة: "أحد أصدقائي يحب تصوير الطعام، ولما عرف إني عملت عربية كبدة وسجق، قال لازم آجي أصور، وفعلًا صورني وشير الصور ع الأكاونت بتاعه، ومن هنا بدأ الموضوع يتعرف واحدة واحدة ولقيت الناس ابتدت تيجي".

تشير ريم إلى أنها تعتبر أول فتاة تقف على عربة كبدة في مصر، ولاسيما الأحياء الراقية كحي مدينة نصر، الأمر الذي شجع عدد كبير من الشباب والفتيات إلى السير على نهجها.




عن نظرة المجتمع لها، تقول ريم إلى أنها لم تهتم بذلك، ولا كيف يراها الآخرون بما إنها تعمل ما تحب، قائلة: "كلهم بيسألوني إنت عملتي كدا إزاي دا إنت جريئة، بس الموضوع مفهوش أي جراءة ولا حاجة دي حاجة أنا كنت حباها، ومهمنيش فكرة نظرة المجتمع هيبصلي إزاي، أنا مبعملش حاجة غلط، أنا حد بيحب الأكل وبيطبخ وبيقدم الأكل، فالموضوع بالنسبة لي كان بسيط جدًّا ومكنتش شايفه فيه أي نوع من الجراءة".

توجه ريم رسالتها لكل شاب أو فتاة أن يعمل ما يحب، ولا يلتفت للمجتمع أو بفوات الأوان: "اللي عايز يعمل حاجة، يدرسها كويس ويتوكل على الله، ومفيش حاجة اسمها فات الأوان، والناس هتبصلي إزاي، فالمفروض إن أنت مبتعملش حاجة غلط، والناس في كل الأحوال لو عايزة تتكلم هتتكلم، طالما الواحد مرتاح خلاص".
 



اضف تعليق