"أم الحيوانات".. هالة تفتح منزلها لعلاج القطط والكلاب الضالة


١٩ مايو ٢٠١٨


كتبت - سهام عيد

بينما يسرع أحدهم إلى قتل الكلاب وتسميمها دون أدنى شعور بالرحمة والشفقة، هناك من سخر حياته لإنقاذهم ولم يفقدوا إنسانيتهم بعد.

هالة محمد أو"أم الحيوانات" كما لقبت نفسها هي واحدة من العشرات التي سخرت حياتها لإنقاذ الكلاب الضالة، فقدمت لهم الحب قبل الرعاية والطعام.

تأبى روحها أن تترك أحدهم يتألم، ففتحت منزلها لعلاج أكثر من 70 قطة وكلبا بالمجان، وتقوم بإعداد طعام خاص لهم بكثير من الحب.




بدأت قصة هالة -47 عاما- قبل 15 عاما، حينما كان يحضها والدها على إطعام القطط والكلاب ورعايتهم، فنشأت من رحم أسرة تدرك معنى الإنسانية.

بعد وفاة والدها، عانت فترة من الاكتئاب حتى جمعتها الصدفة بقطة صغيرة مشردة، كادت أن تفقد إحدى عينيها، شعرت هالة أنها لديها مهمة سامية لا تقل أهمية عن أطباء الطوارئ.

على مدار سنوات، تتأهب هالة لإنقاذ مئات الكلاب والقطط، كما تعاونت مع بعض الأطباء البيطريين، وعرفها الجميع.

"واحدة واحدة دي قطة من غير أم، دي قطة عينها وجعاها هنوديها للدكتور نعملها عملية، عرفت طريق الدكاترة، شوية بقى الولاد الصغيرين اللي في الشارع وولاد جيراني الحقي يا هالة فيه قطط صغننين من غير ماما، فنروح نجيب القطط الصغيرين من غير الماما ونأكل ونودي للدكتور"، هكذا قالت هالة.

 تضيف هالة: "شوية شوية بقى العميا والمشلولة واللي من غير أم، بقيت أعرض تبني فبقت الناس بتاخد مني، طلعت قطط وكلاب كتير أوي تبني، ولسه على صلة بأغلبهم".




نشرت هالة ثقافة حب الحيوانات في محيطها، فأصبح الأطفال يقلدونها ويهتمون بالكلاب والقطط مثلها.

لفتت هالة إلى أنها كانت تشعر بالذعر من الكلاب في طفولتها، لكنها حينما تقربت منهم فيما بعد وجدت فيهم ما لم تجده في البشر من حب ووفاء.

مئات القصص والروايات في حياة هالة، من بينهم قصة إحدى إناث الكلاب التي تعرضت لحالة إجهاض وأصيبت بفيروس، نجحت هالة في إنقاذها قبل أن تعرف معنى الإنقاذ، متبعة نصائح بعض الأطباء، مضيفة: "من وقتها معدشي ينفع أخاف".

رواية أخرى كشفت عنها هالة بطلها "حبيب"، وهو أحد الكلاب الذي كان يعاني من حالة شلل بأطرافه نتيجة تعرضه لحادث ما، بحثت عنه هالة طيلة ثلاثة أيام بعد أن بلغت بمكانه، وبعد أن وجدته نقلته إلى منزلها ليخضع لرحلة العلاج.

"الأول مكنش عندي مكان غير شقتي، وكان عندي مشاكل وصلت للنيابات والأقسام، فكانت الحكاية مش ناقصة كلاب كمان يعني فكان الكلب لما يتعب أعالج على قد مقدر وأودي شلاتر، بس مكنتش عارفه أتابع وأحيانا حاجة تموت، أو حاجة تعد عندي وقت طويل فاتعلق بيها، فحصلت مشاكل وعدد الكلاب زاد في الشقة عندي فاخدت شقة تانية قدام مني، وكنت بدفع إيجار بالنسبة لي وقتها كان ضخم يعني، وشوية وحصلت نفس المشاكل تاني على أكبر، فالاقتراحات الأكثر تعالي شبرامنت أحسن"، هكذا أضافت هالة.




وكهالة تضيء الكون بنور الشمس، تطل بين كلابها بابتسامة تكشف ثغرها فتنشر البهجة والسعادة في الكون من جديد، تنعكس على كل من يقابلها، ترحب بها الكلاب كلما وجدتها فتتسابق على السير بين أقدامها، فتغمرهم هالة بالقبل.

تصنع لهم الطعام بنفسها من فراخ نافقة أو هياكل فراخ أو كبدة أو جزر أو بطاطس، بحسب ما يتوافر من طعام بالموسم، وتقدم لهم وجبتين في اليوم، كما تقوم بتنظيفهم من وقت لآخر.




وفيما يخص الجانب الطبي، تقول هالة: "نبتدي أول حاجة ندي أدوية معروفة الي اتعلمناها من الدكاترة لما تحصل عندك حادثة، حادثة يعني حاسس بألم شديد جدا ودرجة حرارته وارد إنها تكون منخفضة، فاحتياطيا بنقيس درجة حرارته وندي دوا معين لخفض الحرارة إذا كانت مرتفعة، وبندي حاجة توقف النزيف لأن انتي متعرفيش يمكن حصل نزيف إنتي منتيش عارفه الخبطة حصلت فين وإزاي، وبعدين تاخدي الحالة تروحي بيها للدكتور".

تشير هالة إلى أنه هناك بعض الحالات التي تجدها في الشارع في وقت مناسب فتتجه بها مباشرة إلى الطبيب، ليسعفها على الفور، وحالات أخرى لم يكن الوقت مناسب فتضطر أن تأخذها إلى منزلها لإسعافها بنفسها حتى تواجد الطبيب.




وعن عودة الكلب أو القطة مرة أخرى للشارع بعد إنقاذه، تقول هالة: "الأساسي عندي لما الكلب يتمالك صحته ويبقى كويس وزي الفل وإني قررت خلاص إنه مش هينزل الشارع لأنه قعد عندي مدة طويلة واتعلقت بيه، وخلاص نام على سريرك وأكلنا في وقت معين، ولعبنا سوا وهرب منك وجريتي وراه في الشوارع عشان ترجعيه تاني، وحمتيه مرة وادتيله الحقنه، عيطتي عشانه مرة، نام على رجلك مرة، هتنزليه تاني الشارع إزاي بقيت صعبة أوي، لكن بتجيبي من الشارع حالات حالتها كويسة تعملي عملية التعقيم وممكن تسبيه في الشارع تاني، وده الأفضل عشان الشارع ميخشوش كلاب غريبة تهاجم السكان".




قتل الكلاب

وبنبره غاضبه، هاجمت هالة من يقتل الكلاب قائلة: "أي كان إنت مين يالي بتحط السم للكلب، أنت عارف السم الي بتحطه ده بيهري في معدته إزاي، بيعمل فيه إيه، بلاش الدين، إنت عندك إنسانية، بلاش الإنسانية، إنت إيه بالظبط"، هكذا أضافت هالة.

تتابع: "ربنا خلق الدنيا ليك وليه، وخلقه عشان يخدمك، مفيش حد في الدنيا بيعيش لوحده، ربنا خلق الدنيا دي لينا كلنا".




الكلب البلدي أم الأوروبي؟

على غير المتداول بأن الكلاب "البرندات" أفضل من الكلاب البلدي، أكدت هالة أن أحلى كلب حراسة في الدنيا الكلب البلدي، مشيرة إلى أن البرندات تحتاج خمسة أشهر للتدريب فيما يحتاج البلدي إلى خمسين يوم فقط.

 وبدأت هالة تعد مزايا الكلاب البلدي، قائلة: "بيعرف صاحبة، بيحميه، سهل تدريبه، سهل إعطائه الأوامر وتنفيذها، شديد التعلق بصاحبة، مجنون بصاحبه، مجنون بالناس عامة، عاشق للأطفال، زكي، ميعملكيش مصيبة، يعني الكلب البلدي لو مسك حرامي مش هيقتله بس هيجبهولك من رجله لغاية عندك".




أحلى صوت في الدنيا

وبابتسامة تعلو وجهها، ختمت: "الكلاب والقطط عيالي، أحلى حاجة في الدنيا، أنا معنديش ولاد بس عندي تيمو، أنا بحب الأطفال عامة بس أنا بحبهم هما أكتر، حب من غير مقابل".

تتابع: "بقوا كل حياتي، بموت فيهم، بحبهم أوووي أووووي، عيالي، سريري عليه كلاب وقطط، معرفشي أنام من غيرهم، ومن غير مطمن عليهم".

"ببقى مبسوطه جدًا جدًا وهما بياكلوا، أحلى صوت في الدنيا تسمعيه إيه؟ أم كلثوم، أحلى صوت تسمعيه في الدنيا صوتهم وهما بياكلوا، أحلى صوت في الدنيا، أحلى مقابلة في الدنيا لما يجروا عليكي، أحلى حاجة في الدنيا".













التعليقات

  1. سماح احمد محمد ٠١ يونيو ٢٠١٨ - ٠٥:١٨ م

    انتي عظيمه يابنت بلدي وشرف لبلدك ونفسي مصر تبقي بنفس تفكيرك الحيوانآت مخلوقه عشان ربنا يختبر بيها إيمانك نفسي نتقي الله ربنا يحفظك يارب ويحمي انقي قلب الحيوانات

  2. فاتن ٢٧ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٧:٥٩ ص

    جازاك الله خيرا

  3. عزب السيد مخلوف ٣٠ مايو ٢٠١٩ - ٠١:٠٢ م

    ربنا يسعدك يا هاله بقدر اسعادك لم لا يعرف التعبير عن مشاعره !! رسالتك رسالة حب كونية لا بعرف دد الا امثالك

  4. عزب مخلوف ٣٠ مايو ٢٠١٩ - ٠١:٠٢ م

    كل عام وانتم بخير يا اصيله

  5. Manal ٠١ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥٥ م

    ربنا باعتك رحمه للمخلوقات الجميله ده واحب اجى ازور المكان

اضف تعليق