على متن الطائرة الرئاسية.. ترامب مسافر بلا قيود


١٨ يوليه ٢٠١٨

كتبت - أسماء حمدي

منذ أن حطت قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مدينة هلسنكي أثارت تصريحاته "الودية" تجاه نظيره الروسي فلاديمير بوتين عاصفة من الانتقادات في الصحف الأمريكية التي وصفت موقف ترامب بـ"الضعف" و"الخيانة"، إذ رفض ترامب أن يوجه أي انتقاد للسياسة الروسية وأرجع سبب تدهور العلاقات بين البلدين "لسنوات عديدة من الحمق والغباء الأمريكي".

وأشعل أداء ترامب في المؤتمر الصحفي بعد "قمة هلسنكي" موجة انتقادات في واشنطن، إذ يسعى البيت الأبيض منذ أشهر لنفي الحديث المتداول بأن ترامب غير مستعد للوقوف في وجه بوتين، كما ندد به سناتور جمهوري ونعته "بالمشين" لكن جمهوريون آخرون كانوا أكثر تحفظا.

"أداء ترامب في المؤتمر الصحفي يرتفع ويتجاوز حد الجريمة الكبرى والإثم، لم يكن ترامب معتوها فحسب في تصريحاته بل كان بأكمله في جيب بوتين، أيها الجمهوريون الوطنيون: أين أنتم؟"، حسبما قال جون برينان مدير المخابرات المركزية السابق مشددا على ضرورة عزل ترامب من منصبه.




وبالرغم أن زيارات ترامب الخارجية، أقل بكثير من باراك أوباما وجورج بوش، إلا أنها كانت تثير الكثير من الجدل في كل مرة، وأخرها الأسبوع الماضي خلال قمة حلف شمال الأطلسي عندما قام ترامب بتوبيخ قادة "الناتو"، كما أدلى بعدة تصريحات صاخبة قبل زيارته الأولى إلى بريطانيا والتي التقى خلالها برئيسة الوزراء تيريزا ماي والملكة إليزابيث الثانية.

وقام ترامب 21 زيارة خارجية خلال أول 18 شهرًا في منصبه، مقارنة بـ 28 لـ باراك أوباما و 23 لـ جورج دبليو بوش في الفترة نفسها، كما قام بزيارات قليلة لجيران الولايات المتحدة، وفقًا لتحليل بيانات وزارة الخارجية حول السفر الرئاسي.

سافر الرؤساء الثلاثة "ترامب وأوباما وجورج"، إلى مدن رئيسية مثل بكين ولندن وباريس وطوكيو في هذه المرحلة في رئاساتهم، إلا أن واحدة فقط من رحلات ترامب وقعت في أمريكا الشمالية.





ومنذ حقبة رونالد ريجان، زار كل رئيس كندا أو المكسيك أولا، وهو رمز لأهمية العلاقة مع جيران الولايات المتحدة والشركاء التجاريين، ومضى ما يقرب من 17 شهرا قبل أن يضع "ترامب" قدميه في أي من البلدين، عندما سافر إلى كندا لحضور قمة اقتصادية.

وكسر ترامب التقاليد وسافر إلى المملكة العربية السعودية في أول زيارة له إلى الخارج.

بعد اتخاذ لهجة المواجهة خاصة تجاه المكسيك، لم يطأ ترامب قدمه في البلاد منذ توليه منصبه، لكنه زارها كمرشح في عام 2016، بالإضافة إلى سياسته المثيرة للجدل بشأن فصل الأطفال عن العائلات المهاجرة، معتبرا أنه "الخيار الوحيد" لمحاربة الهجرة غير الشرعية.





واقتربت عدد الزيارات الخارجية لكل من الرؤساء الثلاثة في وقت مبكر من رئاستهم، حيث سافر أوباما إلى عدة دول في محاولة لإحياء التحالفات التي توترت بسبب حرب العراق، فيما قام ترامب برحلات أقل في نفس الفترة.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست"، أن ترامب الذي اتهم منذ فترة طويلة أعضاء حلف شمال الأطلسي "الناتو" بعدم الوفاء بالتزاماتهم المالية، بدأ خطبته  في قمة بروكسل عن الانفاق الدفاعي "نحن لا نلعب هذه اللعبة، الولايات المتحدة تدفع 90 % من ميزانية الحلف، لقد فعل الرؤساء الآخرون ذلك، لكنني لن أفعل".

أظهر ترامب في كثير من الأحيان الرغبة في القاء الاتهامات بشكل علني وقوي، بدلاً من اتباع نهج أكثر دبلوماسيا.





قال جيمس ليبوفيتش، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن، والخبير في العلاقات الدولية: "لم نشهد مثل هذا الأمر من قبل، فإن ترامب يتبع دبلوماسية إطلاق النار".

ويقول الخبراء إن الرحلات أعطت ترامب فرصة للتعبير علانية عن سياسته المثيرة للجدل، وتنفيذ وعوده التي أطلقها خلال حملته الانتخابية.

وقالت إميلي شارنوك، الباحثة في كلية سيلوين في جامعة كامبريدج والخبيرة في العلاقات الدولية: الأمر مختلف للغاية بالنسبة لترامب، إنه يذهب ويظهر نفسه واقفا ضد هذه النخب الدولية التي انتقدها من قبل".




اضف تعليق