الوصفيون الجدد.. أردنيون "أبناء حراثين" يبحثون عن مُخلص


٢٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٥:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - يتعطش الأردنيون منذ زمن، لرجل مثل وصفي التل رئيس الوزراء الأسبق الذي اغتيل في القاهرة عام 1971، أثناء مشاركته في اجتماع مجلس الدفاع العربي المشترك.

لا يخلو منزل شرق أردني، من صورة لوصفي أو حكاية عنه، وهو أكثر الشخصيات السياسية في الأردن ما زالت لهم حظوة الحضور والحديث، مقارنة مع من سبقوه ومن جاؤوا من بعده.

يعرف عن وصفي التل من مواليد 1920، أنه من أبرز الشخصيات السياسية الأردنية حيث تولي منصب رئيس الوزراء في الأعوام 1962 و1965 و1970، وعرف عنه إخلاصه وولاءه لقيادته وبلاده.

يحاول هذه الأيام، طيف واسع من الشرق أردنيين، تكرار حالة وصفي التل، بإطلاق تجمع "الوصفيون الجدد"، في محاولة منهم لاسترداد نهج التل وإحلال رؤيته، في ظل قتامة الصورة والتباس المشهد الأردني السياسي بشكل عام.

يقول الوصفيون الجدد، إن التل اغتيل فقيرًا ولم يترك خلفه ثروة، ولم يسرق وطنه ولم يخن شعبه، في حين أن النهج الحالي في البلاد قائم على الفساد.

تمتاز بيانات الوصفيون الجدد السياسية منها بجرأة طرحها، إذ يحاولون عبرها رسم هيبة التل وأقواله، عندما يطالبون بحل البرلمان والحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وإعادة الولاية العامة وإشراك الشعب في قرارات تحدد مصيره.

ويطالب هذا التجمع وجل أبنائه من أبناء العشائر الأردنية، بتدخل قوي للمؤسسة الملكية لمحاكمة الفاسدين وإعادة الأموال المنهوبة.

عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي نقل سفارة واشنطن إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كان الوصفيون الجدد أول من خرج للشوارع وعبروا عن سخطهم وغضبهم وإدانتهم ورفضهم للقرار.

ولعل حالة "الوصفيون الجدد" وتناميها في عقول الشرق أردنيين وأبناء العشائر نابعة من الخوف على الأردن.

يعتقد الوصفيون الجدد أنهم أبناء "الأردنيين الحراثين" الذين دافع عنهم وصفي ويعانون اليوم من تهميش وإقصاء سياسي واجتماعي، وباتوا في صراع طبقي مع النخب الحاكمة.

أكثر من عامل، يثير شهوة الأردنيين لاسترداد نموذج وصفي التل باعتباره صاحب مشروع وحدوي سحقته مخاوف الهزيمة وفقدان المكتسبات الوطنية.

في مسيرات الاحتجاج تعلو صور وصفي وأقواله حراك الأردنيين أمام نخب الفساد والحكومات اللامبالية.

ومع مرور أكثر من 40 عامًا على حادثة اغتيال التل، وفي كل ذكرى سنوية له، يستعيد الأردنيون ذكراه على أمل أن يبعث فيهم رجل يعيد لمشروعه القومي مكانته بسواعد أبناء الحراثين منهم.



اضف تعليق