بعد قراراتها ضد إسرائيل.. نتنياهو يتودد للهند والشعب يلقنه درسًا


١٦ يناير ٢٠١٨

رؤية – أشرف شعبان

لصالح أطماعه الاقتصادية كان سهلا على نتنياهو أن يغض الطرف عن جشعه بالقدس، فالهند التي رفعت يدها في الجمعية العامة للأمم المتحدة بوجه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل لم تثر الرعب في نفس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كما فعلت يد الهند الاقتصادية التي حركت بسرعة كبيرة عجلة طائرته وقادته إلى نيودلهي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إنه يشعر بخيبة أمل من رفض الهند دعم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكنه أكد أن ذلك لن يفسد زيارته إلى الهند. هذا ووصل نتنياهو إلى الهند على رأس أكبر وفد تجاري يرافقه في زيارة تمتد على 6 أيام.


تودد إسرائيلي للهند

زيارة هي الأولى لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي منذ 15 عاما إلى الهند، أما عنوانها الرئيسي وبالخط العريض "العلاقات الاقتصادية"، فزيارة نتنياهو تأتي بعد أقل من أسبوعين على تخلي حكومة نيودلهي المفاجئ عن صفقة بقيمة نصف مليار دولار لشراء صواريخ سبايك الإسرائيلية المضادة للدبابات.

قرار دفع بنتنياهو للتوجه إلى الهند مع وفد تجاري كبير يضم 130 رجل أعمال إسرائيلي في قطاعات عديدة لعله ينقذ ما يمكن إنقاذه من صفقات سابقة ولاحقة متكئاً على علاقة خاصة كما وصفها هو تجمعه برئيس الوزراء الهندي، صداقة حاول نتنياهو جاهدا أن يظهرها إلى العلن.

خمسمئة مليون دولار ليس المبلغ الوحيد الذي تخشى إسرائيل خسارته، بل إن قلقها يتفاقم مع احتمال تراجع العوائد الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية لعلاقتها مع الهند، البلد الذي يعد أكبر سوق للأسلحة الإسرائيلية، فربما تحاول نيودلهي من خلال تراجعها عن الصفقة أن تخلق توازنا بين علاقتها بتل أبيب والدول العربية والإسلامية، أو أن القرار هو الخطوة الأولى تجاه دخول الهند للأسوق العسكرية وتحولها إلى دولة مصدرة للسلاح وليس مستوردة له، لكن في الحالتين تبقى إسرائيل الخاسر الأكبر.


محللون

أنطوان شلحت الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أكد أن الهند لن تستطيع أن توازن بين التأييد التقليدي للفلسطينيين وبين العلاقات مع إسرائيل مشيرا إلى أن الهند حسمت أمرها إلى جانب تأييد السياسية الإسرائيلية، وتسير بخطوات متسارعة نحو العلاقات الجيدة مع تل أبيب، بسبب غياب الجانب العربي وضغطه على الهند.

من جانبه أكد وائل عواد الخبير في الشأن الآسيوي، أن الهند لن تغير من مواقفها تجاه القضية الفلسطينية وتتمسك بحل الدولتين، رغم العلاقات الدافئة بين الجانبين الهندي والإسرائيلي، فهناك لوبي إسرائيلي بدأ يقوى داخل الهند في ظل غياب اللوبي العربي هناك.


مجرم حرب

وميدانيا، شهدت العاصمة الهندية نيودلهي تظاهرة نظمتها الأحزاب اليسارية احتجاجا على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الهند.

ورفع المشاركون في المسيرات لافتات ضد إسرائيل تدعو إلى إيجاد حل للقضية الفلسطينية وفق مطالب ورغبات الشعب الفلسطيني، ورددوا هتافات مطالبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرحيل الفوري عن البلاد.

كما دعا تحالف من منظمات المجتمع المدني - وعلى رأسها اليسار- إلى تنظيم مظاهرة في شارع شاه جهان في دلهي، للاحتجاج على زيارة نتنياهو واصفين إياه بأنه مجرم حرب.

وقال الأمين العام للحزب الشيوعي الهندي الماركسي (CIP-M) براكش كارات إن "على نتنياهو أن يدرك أن سياساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني مرفوضة من قبل الهنود العلمانيين والديمقراطيين".

واتهم كارات نتنياهو بسرقة أراضي الفلسطينيين وبناء المستوطنات غير الشرعية عليها، واستنكر التصريحات الإسرائيلية التي تدعو إلى طرد الفلسطينيين من أرضهم ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية. وصرح قائلاً: "خلافاً لحكومة حزب الشعب الهندي الموالية لإسرائيل؛ فإن الهند وشعبها وقفوا دائماً بجانب الفلسطينيين وعارضوا العدوان الإسرائيلي.

كما جوبهت زيارة نتنياهو بالرفض من قبل الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية وجمعية علماء الهند، التي دعت للمشاركة في المظاهرة الكبرى ضد زيارة نتنياهو.


اضف تعليق