بعد رفضه "صفعة العصر".. هل أنهى عباس اتفاق أوسلو؟


١٦ يناير ٢٠١٨

رؤية – محمد عبدالله

"صفعة العصر" هكذا وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطة الإدارة الأمريكية لإحلال السلام في الشرق الأوسط، مؤكداً رفضه القاطع للإملاءات الأمريكية وعدم قبولهم لوساطتها وانفتاحهم على عملية سياسية برعاية أممية تهدف إلى إنهاء الاحتلال وإحلال السلام.


ظروف استثنائية ولكن !

تحت عنوان "القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين" انعقدت الدورة الثامنة والعشرين للمجلس المركزي الفلسطيني بمدينة رام الله لبحث التطورات الأخيرة المتعلقة بقرار الإدارة الأمريكية بشأن القدس.

انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني جاء في ظروف استثنائية عصفت بالمنطقة بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لجمع الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم وتياراتهم السياسية تحت مظلة المجلس الذي يمثل البرلمان بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

عباس الذي أكد تلقيه عرضاً أمريكياً لإعلان أبوديس عاصمة لدولة فلسطين انتقد موقف حركتي الجهاد الإسلامي وحماس اللتين قررتا مقاطعة اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني قائلاً "هذا لا يجوز هذا لا يمكن أن يحصل، نحن في لحظة فارقة". مستقبلنا كله على المحك".

مقاطعة حماس والجهاد جاءت بعد جدل كبير، واعتبرت من البعض تهرباً من المسؤولية بالرغم مما قدمه الفصيلان من تبريرات.

هذا وسبقت مؤسسات المجتمع المدني انعقاد المجلس لرفع مذكرة سياسية تطالب من خلالها بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وسحب الاعتراف به كدولة .


عباس يقصف ترامب

خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المجلس المركزي الفلسطيني لم يخل من السخرية من الإدارة الأمريكية وكشف المستور عن كثير مما تضمنته "صفقة القرن" والتي تنص على إعلان "أبوديس" عاصمة لدولة فلسطين، ومحاولة الالتفاف على السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني لتمريرها.

الرئيس الفلسطيني أكد التزام فلسطين بحل الدولتين على أساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية القاضية بعدم الاستيطان والتوقف عن الخطوات الأحادية، والتشديد على أن القدس ستظل هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.

وفي إشارة إلى تغريدات ترامب وتهديده بقطع المساعدات عن السلطة واللاجئين، قال: "ما يُحمّلونا جَميلة بدفع أموال لنا".

وقال بشأن رفض المنظمة للمفاوضات: "يخرب بيتك" (موجهًا الحديث لترامب)، من متى رفضنا المفاوضات، فقد ذهبت لأمريكا 4 مرات وأنا جاهز للصفقة، التي بان أنها "صفقة"، "هذا عيب".

أوسلو انتهت !

خطاب عباس تضمن اعترافاً منه بأن اتفاقية أوسلو "انتهت" بفضل سياسات الاحتلال وتساءل: أين نحن ذاهبون، "إسرائيل" اعترفت بالمنظمة ممثلا للشعب الفلسطيني، و"هذه مآثم، نحن سلطة بدون سلطة، واحتلال دون كلفة، ولن نقبل أن نبقى كذلك".

وقال عضو المجلس الثوري الفلسطيني لحركة فتح، محمد اللحام، إن اتفاق أوسلو هو موضوع مفصلي في حياة الشعب الفلسطيني، وحمل الكثير من الجدل عبر سنوات طويلة، ولم يأت بقرار عاطفي أو انفعالي، وقرار الانحلال من هذا الاتفاق لن يكون بقرار عاطفي أو انفعالي، فمن السهل إلغاؤه لكن هناك مسؤولية تاريخية بأن يكون لديك البدائل العملية التي تستنهض الحالة الفلسطينية وتذهب إلى الحلم المبتغى وهو قيام دولة فلسطين".

مضيفاً " أوسلو على الأرض شبه لاغي دهسته دبابات شارون عام 2003،  والاحتلال لم يلتزم بمبادئ أوسلو ".

بينما يرى عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، نبيل عمرو، إنه يجب إعادة المصداقية لمنظمة التحرير من أجل الوقوف أمام التحديات التي تقف أمام المجلس في ظل التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكداً أن إسرائيل دمرت الجزء السياسي من اتفاق أوسلو.


إعلام الاحتلال غاضب

حظي خطاب عباس باهتمام واسع من قبل صحافة الاحتلال، التي اهتمت بقرار المجلس تكليف "اللجنة التنفيذية" لمنظمة التحرير الفلسطينية، بتعليق الاعتراف بإسرائيل، إلى حين اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين، وإلغاء ضم القدس الشرقية، ووقف الاستيطان".

وهاجم محللون وخبراء إسرائيليون الرئيس عباس، وقالوا إن خطابه "تحريضي" ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت صحيفة "هآرتس" إن الرئيس الفلسطيني "فقد الأمل في الوصول إلى حل نهائي في ظل وجود الحكومة الإسرائيلية الحالية، ووساطة الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب".

أما صحيفة "إسرائيل هيوم"، فقد وصفت خطاب عباس، في تقرير تحليلي، على صدر صفحتها الأولى، بأنه "خطاب خاسر".

بدورها، سلطت صحيفة "معاريف" الضوء على وصف الرئيس عباس في خطاب الأحد لـ "صفقة العمر" الأمريكية، بـ "صفعة العمر".

وتطرقت القناة العاشرة الإسرائيلية،  إلى ما وصفته بـ "هجوم" عباس على ترامب، وقوله له: "يخرب بيتك".

من جهته، قال موقع (0404) الإخباري العبري، إن محمود عباس مستمر في "تحدي" ترامب، وخاصة بعد توجهيه له جملة "يخرب بيتك".
 


اضف تعليق