بدون إيران.. قمة "رباعية" قادمة حول سوريا في إسطنبول


١٩ أكتوبر ٢٠١٨

رؤية

تعتبر إدلب ومناطق مجاورة لها هي آخر معقل للمعارضة التي انتفضت ضد الرئيس بشار الأسد عام 2011، وحذرت الأمم المتحدة من أن معركة لاستعادة سيطرة الأسد على المنطقة قد تكون أسوأ معارك الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.

وأنشأت تركيا وروسيا منطقة عازلة بعمق 15 إلى 20 كيلومترا في الأراضي التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة وكان مقررًا في الأساس إخلاؤها من الأسلحة الثقيلة والجماعات المتشددة بحلول يوم الإثنين.

وقد أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس الخميس، أن مسألة خروج الجيش الإيراني من سوريا ليس مشكلة روسيا، وإنما على دمشق وطهران الحل والاتفاق.

وقال الرئيس الروسي خلال جلسة نقاش منتدى "فالداي": "بخصوص إيران، هذه ليست مشكلتنا إقناع إيران بالانسحاب من الأراضي السورية، سوريا وإيران دولتان مستقلتان، يجب عليهما بناء علاقات مع بعضهما البعض. نعم، لدينا علاقة جادة وعميقة مع إيران وسوريا.

وأضاف بوتين "علاوة على ذلك، خلال المناقشات والحوار مع الشركاء الإيرانيين، حللنا بعض القضايا، بما في ذلك سحب أنظمة الأسلحة الهجومية من الحدود الإسرائيلية، من مرتفعات الجولان".

وتابع بوتين: "أما بالنسبة للانسحاب الكامل للقوات، فهذه قضية منفصلة، يجب حلها في الحوار بين إيران وسوريا وإيران والولايات المتحدة. ونحن مستعدون أيضًا للمشاركة في هذه المناقشة".

مزيد من الوقت

وقد خططت  كل من تركيا وروسيا لمنح مزيد من الوقت لتطبيق الاتفاق الذي وقعتاه بخصوص إدلب السورية، وهذا ما قوبل بالارتباح من قبل مسؤولين في الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق ذكر يان إيجلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، اليوم الخميس، أن روسيا وتركيا تعتزمان إتاحة مزيد من الوقت لتطبيق اتفاقهما الخاص بعدم التصعيد في منطقة إدلب السورية وهو ما يدعو "لارتياح كبير" في منطقة يعيش بها ثلاثة ملايين نسمة.

وأضاف إيجلاند بعد اجتماع دوري في جنيف بشأن الأوضاع الإنسانية في سوريا أن روسيا أكدت أن دمشق سحبت القانون العاشر "الذي يبعث على القلق الشديد" لما يجيزه من مصادرة أراض وعقارات من اللاجئين.

قمة رباعية

وقد أعلنت الرئاسة الفرنسية اليوم الجمعة 19/10/2018، أنّ قمة رباعية تضم زعماء تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا سوف تُعقد في إسطنبول يوم 27 أكتوبر لبحث الوضع في سوريا، وإيجاد سبل لتجنب كارثة إنسانية في إدلب.

وذكر مكتب الرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا تريد ضمان استمرار وقف إطلاق النار في إدلب لمنع حدوث نزوح جديد للاجئين وإعطاء قوة دفع جديدة لمحادثات السلام.

كما ونقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قوله إن القمة ستبحث أحدث المستجدات بمحافظة إدلب التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة السورية، والعملية السياسية الرامية لتسوية الصراع الدائر منذ 2011.

وأضاف أن الأطراف ستهدف إلى تنسيق الجهود المشتركة.

وسوف يُشارك في القمة المُرتقبة إضافة للرئيس التركي، كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. فيما تحدثت مصادر في طهران عن قلق إيراني من القمة التي تستثنيها.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن عدّة مرات عن القمة الرباعية التي كان من المُقرّر انعقادها في سبتمبر الماضي، لبحث المسائل الإقليمية التي يتقدمها الوضع في سوريا.

في آستانة

وبينما ترعى روسيا وتركيا وإيران من خلال قمم ثلاثية آخرها في طهران سبتمبر الماضي، محادثات أستانة التي أدت إلى خفض حدة المعارك، لكنها لم تؤد إلى تحقيق تقدم ملموس على المسار السياسي، تمّ عقد اتفاق سوتشي الشهر الماضي بين تركيا وروسيا، والمُتعلق بإنشاءالمنطقة العازلة في إدلب وحولها، وانسحاب المُقاتلين المُتشدّدين.

ومنذ بدأت المفاوضات بشأن سوريا في أستانة مطلع 2017، تركزت في معظمها على محاولات تخفيف حدة المعارك بين قوات الجيش السوري المدعومة من روسيا وإيران، وفصائل المعارضة.

وتقول أنقرة إن المسألة السورية وإدلب خصوصا، بالنسبة لها مسألة أمن استراتيجي، ولا يمكن لها أن تقف إزاءها موقف المتفرج.

وكان الإعلام التركي قد وصف الرئيس رجب طيّب أردوغان بالمنتصر من خلال الاتفاق التركي الروسي حول إدلب، لكن يبدو أنّه انتصار وهمي أو لحظي، فلم ينجح أردوغان حتى اليوم في إخراج الجماعات المسلحة من المنطقة العازلة، وكل ما حدث هو إخفاء للأسلحة الثقيلة،فيما قائد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) أبومحمد الجولاني لن يرضى بالتنازل عن مناطق سيطرته إلا بالقوة.

انتهاء المهلة

وحسب تقارير إعلامية، تؤكد التسريبات الصادرة عن العاصمة الروسية أنّ المنطقة العازلة المُشار إليها في الاتفاق الروسي التركي حول محافظة إدلب السورية، لن تكون آمنة في القريب العاجل، حيث انتهت مهلة تنفيذ الاتفاق ولم ينسحب المقاتلون بعد من المنطقة، فيما تمّ منح أنقرة مهلة إضافية لتطبيق الاتفاق.

وقد وصف وزير الخارجية السوري وليد المعلم الوضع في إدلب بأنه غير مرضٍ، حيث لا يزال هناك مسلحون يرفضون الالتزام بشروط اتفاقية الهدنة.

وأكد المعلم  أن سوريا ستمنح الأصدقاء الروس وقتا لاتخاذ قرار نهائي بشأن ما إذا كان يمكن اعتبار شروط الاتفاق مستوفاة.. وأن محافظة إدلب، مثل أي محافظة سورية أخرى، يجب أن تعود إلى سلطة دمشق.

كردستان جديدة

وقد حذّر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، من أنّ الولايات المتحدة تعمل على إقامة دويلة غير شرعية شرقي الفرات في سوريا، مع رعاية فلول "داعش".

ونبّه لافروف إلى أنّ الولايات المتحدة تسعى لإنشاء منطقة ستكون أساسا لدويلة جديدة ما، وقال "على ما يبدو، أنهم يبادرون في لعبة جديدة خطيرة مع فكرة كردستان الكبرى... ولا أستبعد ذلك، لأن الولايات المتحدة في هذه المنطقة تسعى في أغلب الأحيان إلى الحفاظ على التوتر وإلى منع أي شكل من أشكال التهدئة".

وكشف أنّ الأمريكان يبذلون قصارى جهدهم لتهيئة ظروف ملائمة وطبيعية لحياة أتباعهم، ويؤسسون هناك شرق الفرات هيئات السلطة البديلة لهيئات سلطة الجمهورية العربية السورية.

وقال وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع قناة RT France ووسائل إعلام فرنسية، إننا لا نعرف ما يحدث في بعض المناطق السورية خصوصاً وأن الأمريكان الذين يتحصنون في الضفة الشرقية لنهر الفرات لفترة طويلة أقاموا هناك منطقة بقطر 50 كم حول التنف. ويتواجد داخل هذه المنطقة مخيم الركبان للاجئين الذي لا يمكن الوصول إليه، إذ لا أحد يقدم ضمانات أمنية لدخول هذا المخيم دون التعرّض إلى هجمات الدواعش الذين يتصرفون بحرية في هذه المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمريكية.

وأكد وزير الخارجية الروسي أنّ الاتفاق مع الأتراك مؤقت فعلا. ولن تنتهي هذه القصة إلا عندما يستعيد الشعب السوري السلطة ويخرج جميع الغرباء من أراضي سوريا، لا سيما من جاء إليها بدون دعوة رسمية. وهذا واضح للجميع.

أما فيما يتعلق بكيفية تنفيذ اتفاقية سوتشي، فيجب القول إنه يتم تنفيذها، حيث بدأت عملية إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب وبدأ سحب الأسلحة الثقيلة من هناك، ويتعامل شركاؤنا الأتراك بنشاط مع المعارضة ويقنعونها بضرورة التعاون، وهذا التعاون يجري. سنتابع هذه العملية بانتباه.

ولفت لافروف الانتباه إلى أن إدلب ليست هي المنطقة المتأزمة الأخيرة في الأراضي السورية، فهناك مساحات شاسعة شرقي الفرات تجري فيها أشياء غير مقبولة مطلقاً. تسعى الولايات المتحدة بواسطة حلفائها السوريين، وبالدرجة الأولى بواسطة الأكراد، لاستخدام هذه الأراضي بهدف تأسيس دويلة غير شرعية.

ويتواجد هناك فلول داعش. وهم يتموضعون اليوم في منطقة قاعدة التنف التي قام الأمريكيون ببنائها بصورة غير شرعية.


اضف تعليق