خلف خطوط العدو.. العالم السري للقوات الخاصة الإسرائيلية


١٣ نوفمبر ٢٠١٨

كتبت - ولاء عدلان

عملية فاشلة للقوات الإسرائيلية الخاصة داخل قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد القائد القسامي نور الدين محمد بركة مع ستة شهداء آخرين ومقتل جندي إسرائيلي، لكنها فتحت أبواب الجحيم على مستوطنات غلاف غزة، حيث ردت "حماس" بأكبر وابل من الصواريخ تطلقه صوب إسرائيل منذ حرب غزة 2014، انتقاما لبركة، ورفضا لأي محاولة لاستهداف قادة الحركة أو التوغل داخل القطاع لأغراض التجسس.

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه حماس أن العملية كانت تهدف إلى اختطاف بركة قائد عمليات حفر الأنفاق تحت الحدود الإسرائيلية، أكّد المتحدّث باسم جيش الاحتلال اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكس، أن العملية لم تكن تهدف إلى قتل أو خطف أي من قيادات حماس، ولكن لتعزيز الأمن الإسرائيلي.

عملية سرية ولكن

وقد رفض المسؤولون الإسرائيليون توضيح هدف هذه العملية السرية، باستثناء القول بأنه كان مشابهاً للعديد من العمليات الأخرى التي تم استكمالها وظلت سرية.

وقال موقع "واللا" العبري، صباح اليوم، إن العملية السرية كانت معدة بهدف جمع معلومات، لكن قوة عسكرية من حماس اكتشفت أمر القوة الخاصة وحاصرتها، ودار اشتباك عنيف في المكان قتل على إثره الضابط الملقب بالرمز "م"، إضافة لإصابة ضابط آخر بجراح متوسطة، بينما أعلن عن سقوط 7 مقاتلين فلسطينيين في العملية.

وأضاف، إن الجيش الإسرائيلي كان في سباق مع الزمن لإنقاذ جنوده من الكمين الذي وقعوا فيه شرق خان يونس، وأنه استخدم الكثير من القوة النارية لهذه الغاية.

فيما انتقد المحلل العسكري بـ"يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي العملية برمتها، قائلا: إن إرسال فرقة من القوات الخاصة إلى عمق القطاع كان من الممكن أن ينتهي بأسر جميع عناصرها، وهو ما يعني حدوث تصعيد عسكري مباشر، مذكرة بأن عمليات من هذا النوع لا ينبغي أن تنفذ سوى في ظروف محددة، يبدو أنها لم تكن متوفرة هذه المرة.

وتساءل بن يشاي عن أسباب اكتشاف الفرقة الخاصة، وفي أي مرحلة حدث ذلك، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات لا تتم سوى بوجود معلومات استخبارية نوعية بحيث ينبغي أن تنفذ، وتعود القوة دون اكتشافها.

القوات الخاصة الإسرائيلية 

هذه العملية إلى جانب أنها فتحت سيلا من النيران الصاروخية بين غزة وإسرائيل، قد فتحت سيلا من الأسئلة بشأن طبيعة العمليات السرية التي تنفذها القوات الخاصة الإسرائيلية من وقت لآخر خلف الحدود، والعالم السري لهذه القوات، تقول "التايمز" اليوم -في مقال تحليلي لتداعيات العدوان على غزة- إن إسرائيل سعت منذ قيامها إلى بناء قدرات عالية لجمع المعلومات الاستخباراتية من خلال زرع أجهزة تجسس متصلة بشبكات الاتصال، وزرع هذه الأجهزة خلف خطوط العدو يتطلب بطبيعة الحال فحصها بشكل روتيني وتغيير البطاريات، وهي مهمة خطيرة تتطلب نوع خاص من القوات القادرة على التخفي.

وتضيف، في عام 1953 أدى خطف خمسة إسرائيليين أرسلوا لتغيير بطارية في سوريا وتعذيبهم وانتحار أحدهم إلى ما يشبه الصدمة الوطنية، ما دفع الجيش الإسرائيلي للتفكير في إنشاء وحدات من القوات الخاصة تتمتع بخبرة في القيام بعمليات وراء خطوط العدو.

 مهام هذه الوحدات تتنوع بين التجسس وتنفيذ الاغتيالات وجمع المعلومات الميدانية وتحرير الرهائن، لذا يتم اختيار عناصرها بدقة كبيرة وبسرية تامة ويخضعون لتدريبات مكثفة، ومن هذه الوحدات ماجلان، دوفدوفان، إيجوز، وريمون، والوحدة 669 الخاصة بسلاح الجو، ووحدة "سييرت متكال".

"متكال" تعد أبرز هذه الوحدات تأسست عام 1957، وتتبع هيئة الأركان العامة مباشرة، وغالبية عناصرها من اليهود الشرقيين الذين تعد اللغة العربية لغتهم الأم، والقادرين على العمل بسرية تامة في بيئة عربية، ومن أبرز العمليات التي شاركت فيها حرب الاستنزاف والحرب اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية الأولى و الثانية وحرب 2006، واغتيال القيادي الفلسطيني أبو جهاد عام 1988 في تونس.  

وتعد وحدة دوفدوفان، أو "المستعربين"، إحدى وحدات القوات الخاصة الإسرائيلية الشهيرة أيضا، إذ تأسست عام 1987 على يد إيهود باراك، بهدف تنفيذ عمليات نوعية داخل الأراضي الفلسطينية، ويتم اختيار عناصرها من أصحاب الملامح الشرقية حتى لا يثيروا الشكوك عندما يقومون بعمليات تخفي بالزي الفلسطيني، بهدف تنفيذ اغتيالات أو اختطاف مطلوبين فلسطينيين لأجهزة الأمن الصهيونية، وكانت أبرز عمليات هذه الوحدة التي منيت بالفشل الذريع، عملية لاغتيال القيادي في حماس محمود أبوهنود عام 2000.
 


اضف تعليق