عام 2018.. لا أحد آمن من مياه البصرة الملوثة


١٦ ديسمبر ٢٠١٨

رؤية - أشرف شعبان

شهدت مدينة البصرة، أقصى الجنوب في العراق، خلال عام 2018 تلوثاً في مياه الشرب أدى إلى تسمم آلاف السكان.

إصابات تسمم بالجملة شهدتها المدينة جراء تلوث المياه، حيث كانت المستشفيات تستقبل على مدى 24 ساعة مئات الحالات التي تشكو من الإسهال والمغص المعوي.

وصلت الحالات إلى 100 مصاب بالتسمم يوميا يدخلون المستشفيات، لدرجة أن بعضها لم تعد تستوعب أعداد المرضى، وأرجعت نتائج التحليلات الطبية أسباب التسمم إلى وجود جرثومة في المياه دون الكشف عن تفاصيل أخرى.

وأعلن مجلس محافظة البصرة، تسجيل إصابة أكثر من 4 آلاف مواطن بحالات مرضية جراء تلوث المياه، فيما أشارت صحة المحافظة إلى تسجيل 1500 حالة مرضية ممن تنطبق عليهم أعراض التسمم أو الإصابة البكتيرية نتيجة ارتفاع الملوحة بالمياه، غير أن العدد فاق ما ذكرته الجهات الرسمية المحلية، وهو في ازدياد، حسبما ذكر شهود عيان.




وبحسب المصادر الصحية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن عدد الإصابات بلغ أكثر من 5 آلاف حالة، متهمةً الجهات الرسمية بـ"التستر على الأرقام الحقيقية؛ خشية إثارة الشارع البصري ضدها".

وقالت: إنّ تلوث مياه الشرب في مدينة البصرة خرج عن سيطرة الحكومة العراقية والجهات المختصة، وإن الجهات الحكومية باتت عاجزة عن إيجاد حلول لهذه المشكلة، التي أصبحت تهدد حياة أكثر من 3 ملايين شخص، هم سكان المحافظة.




كما حذر الأطباء من حدوث أزمة إنسانية بفعل النقص الخطير في بعض الأدوية المهمة بعد نفاذ كمياتها، وذلك لارتفاع السحب عليها لعلاج من تعرضوا لحالات التسمم.

واعتبرت المرجعية الدينية العليا في العراق، أن الجهود المبذولة في حل مشاكل الماء الصالح للشرب في محافظة البصرة "ما تزال دون حدها الأدنى"، داعية الجهات المعنية الى "وضع حد" لمعاناة أهالي المحافظة.




ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إلى إعلان محافظة البصرة مدينة منكوبة بسبب ما تشهده من كارثة بيئية وارتفاع نسبة الملوحة في المياه ونقص الأدوية، وطالبت المفوضية من الحكومة في بغداد التوجه إلى المحافظة للاطلاع على تدني الخدمات فيها، واتهمت المفوضية الحكومة العراقية بالعجز والتقصير.




وما ينذر بالكارثة هو استمرار استخدام المياه رغم ارتفاع نسبة التلوث فيها إلى 100% مع عدم إضافة أي مواد لتعقيمها، في الوقت الذي كانت فيه دائرة الماء بالبصرة تلتزم الصمت تجاه الأزمة في أغلب الأوقات.




النسبة المتزايدة لحالات التسمم بسبب تلوث المياه تستدعي إعلان البصرة محافظة منكوبة، بالإضافة إلى تشكيل خلية حكومية عالية المستوى لتدارك الأوضاع قبل تفاقمها.

وسرعان ما أطلق ناشطون من عدة مدن عراقية، مبادرة واسعة لإغاثة مدينة البصرة، فيما طالب شيوخ ووجهاء المدينة بـ"تدخل أممي عاجل لإسعاف آلاف المصابين بالتسمم".

ففي محافظات الديوانية وديالي والأنبار وبغداد ونينوى، بدأ ناشطون ومتطوعون بتجميع آلاف عبوات المياه في ساحات مخصصة بعد حملة واسعة أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال المياه إلى البصرة.



وجاءت الحملة تحت شعارات مختلفة منها: "البصرة أم الخير عطشانة"، و"أنقذوا كرام البصرة"، وغيرها، وتهدف جميعها إلى تجميع أكبر قدر ممكن من عبوات المياه المعقّمة وإرسالها إلى البصرة عبر سيارات الحمل الكبيرة.

وتداول ناشطون من البصرة عشرات الصور والمقاطع المرئية التي تظهر حالات التسمم واكتظاظ المستشفيات بالمصابين لتلقي العلاج، وسط انتقادات واسعة للحكومة ولوزيري الصحة والموارد المائية.



كما تداول النشطاء فيديوهات تظهر تدفق مياها صفراء من صنابير المياه عند فتحها، وتابعوا بأن تلك المياه لا تصلح حتى للاستحمام. واستنجد المغردون بالمنظمات الإنسانية لإنقاذهم من الوضع المزري الذين يعيشونه حسب تعبيرهم.

ووصف نشطاء من البصرة ما يجري بأنه "إبادة" بحق السكان، وعابوا على المسؤولين عدم وفائهم بوعودهم الانتخابية للنهوض بالخدمات في المحافظة. كما طالبوا بفتح تحقيقات لمعرفة مدى تلوث هذه المياه وخطورتها على صحة المرضى.

وخرج سكان مدينة البصرة في مظاهرات احتجاجية على مدى أسابيع للمطالبة بتوفير المياه الصالحة للشرب ومعالجة مشكلة تلوث المياه وتفعيل الخدمات الصحية وتحسين نظام التعليم. وألقى المتظاهرون باللوم على الفساد المستشري وعدم كفاءة الطبقة السياسية.  



في حين، نفت خلية الإعلام الحكومي العراقية، تفشي الأوبئة في مدينة البصرة نتيجة تلوث مياه الشرب مؤكدة إرسال شحنات إضافية من الأدوية إلى المحافظة تحسباً لأي طارئ.

من جانبه، أصدر وزير الموارد المائية حسن الجنابي توضيحا بخصوص مياه الشرب في البصرة قال فيه: "لا يمكن لأي مشروع لتزويد مياه الشرب أن ينجح دون إصلاح شبكات الأنابيب الناقلة وتوزيع مياه الشرب للأحياء والمنازل."



 


اضف تعليق