للمرة الأولى.. ترامب في مهمة "بوليسية" إلى العراق


٢٧ ديسمبر ٢٠١٨

رؤية - محمود طلعت

في زيارة مفاجئة وصفتها الأوساط السياسية بـ"البوليسية" تزامنت مع إجراءات أمنية مشددة، نزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بصحبة السيدة الأولى ميلانيا من طائرة مطفأة الأضواء، إلى قاعدة الأسد الجوية في العراق.

والتقى ترامب القوات الأمريكية المرابطة هناك، دون أن يلتقي المسؤولين العراقيين، كما نفى خلال الزيارة وجود أي خطط لسحب القوات الأمريكية من العراق.

ترامب في العراق لأول مرة

وتمثل هذه أول زيارة لترامب لمنطقة صراعات، بعد نحو عامين تقريبًا على تقلده منصب الرئاسة، وعقب أيام من إعلان سحب القوات الأمريكية من سوريا.

وتأتي زيارة ترامب على خلفية تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع سعي الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ إيران في الشرق الأوسط وتعثر تشكيل حكومة العراق أيضا في ظل تصاعد الخلاف بين كتلتي الإصلاح والبناء.

وكانت بصحبة ترامب السيدة الأولى ميلانيا ومجموعة صغيرة من المساعدين ومسؤولي جهاز أمن الرئاسة وعدد من الصحفيين.


سريـة شديدة ومخاوف أمنية

الرئيس الأمريكي وعقب وصوله إلى العراق عبر عن حزنه الشديد لحاجته إلى كل هذه السرية للقاء الجنود الأمريكيين هناك، قائلا "كنت قلقا بشأن هذه الرحلة بعدما سمعت بالأمور التي يجب المرور بها للوصول هنا".

وغادر ترامب واشنطن في طائرة مطفأة الأضواء ومغلقة النوافذ، إلى جانب حماية جوية كبيرة، مما يشير إلى المخاوف الكبيرة التي رافقت هذه الزيارة، التي استغرقت ما يقارب 3 ساعات ونصف.

وقال البيت الأبيض إن "الرئيس ترامب والسيدة الأولى توجها إلى العراق في وقت متأخر ليلة عيد الميلاد لتفقد قواتنا والقيادة العسكرية العليا لشكرهم على خدماتهم ونجاحهم وتضحياتهم، وليتمنيا لهم عيد ميلاد سعيدا".

ترامب: باقـون في العراق

ترامب وفي خطابه أمام القوات الأمريكية، قال إنه لا خطط لديهم لسحب القوات الأمريكية من العراق، وإنه قد يلجأ إلى استخدام القواعد العسكرية فيها إذا أرادت بلاده القيام بأي عمل عسكري ضد "داعش" في سوريا.

كما أكد الرئيس الأمريكي عزمه سحب قوات بلاده من سوريا ونقلها إلى العراق لمراقبة نشاطات تنظيم داعش وكذلك إيران.




بيـان الحكومة العراقيـة

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، كشف في بيان له، اليوم الخميس، أن السلطات الأمريكية كانت قد أعلمت السلطات العراقية رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارته إلى العراق مساء يوم 26 ديسمبر.

وأضاف أن هدف زيارة ترامب كان لتهنئة الحكومة العراقية الجديدة، بالإضافة إلى زيارة العسكريين الأمريكيين العاملين ضمن قوات التحالف الدولي الداعمة للعراق في محاربة داعش.

وتابع البيان أن الحكومة العراقية رحبت بالطلب، وكان من المفترض أن يجري استقبال رسمي ولقاء بين رئيس الوزراء والرئيس الأمريكي، مستدركا أن التباين في وجهات النظر لتنظيم اللقاء أدى إلى الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية.

وأوضح البيان أن المكالمة تناولت تطورات الأوضاع في العراق، وبالأخص القرار بشأن الانسحاب من سوريا، والتعاون المشترك لمحاربة داعش، وتوفير الأمن والاستقرار لشعوب وبلدان المنطقة.

وبحسب البيان الصادر من مكتب عبدالمهدي، فإن الأخير رحب بزيارة الرئيس الأمريكي، داعيا إياه لزيارة بغداد، مبينا أن الرئيس الأمريكي أيضا دعا رئيس الوزراء لزيارة واشنطن.

ترامب في وجه التهديدات

من جهتها هددت حركة "عصائب أهل الحق" العراقية بأن القوات الأمريكية إذا لم تخرج من العراق بقرار من البرلمان، فإنها ستجبرها على الخروج مثلما جرى ذلك سنة 2011.

وقال أمين الحركة، قيس الخزعلي، إن "زيارة ترامب لقاعدة عسكرية أمريكية بدون مراعاة الأعراف الدبلوماسية تكشف حقيقة المشروع الأمريكي في العراق".

وتوجه الخزعلي بكلامه لترامب "‏رد العراقيين على ذلك سيكون بقرار البرلمان بإخراج قواتك العسكرية رغما عن أنفك، وإذا لم تخرج فلدينا الخبرة والقدرة لإخراجها بطريقة أخرى تعرفها قواتك التي أجبرت على الخروج ذليلة في 2011".

كما اعترضت كتلة الإصلاح النيابية، وتحالف البناء، على زيارة ترامب ووصفتها الأخيرة بأنها "انتهاك صارخ وواضح للأعراف الدبلوماسية وتُبين استهتاره وتعامله الاستعلائي مع حكومة العراق".










اضف تعليق