خط "تابي" يعبر "هرات" الأفغانية .. اقتصاد في مدينة قلقة


٢٦ فبراير ٢٠١٨

رؤية - بنده يوسف

ولاية هِرَاتْ، واحدة من محافظات أفغانستان الـ 34، تقع غربی البلاد قرب الحدود الإيرانية، يمر فيها نهر هريرود والذی يتدفق من وسط البلد، تحدها بادغيس شمالاً وفراه جنوباً وغور شرقاً وإيران غرباً. سکانها حوالي 349000 حسب تقديرات عام 2006 الرسمية. العاصمة الإقليمية مدينة هرات وفيها 16 مديرية وجمرکان عملاقان بـتورغندي قرب حدود ترکمانستان والآخر فی بلدة إسلام قلعة علی مقربة من الحدود الإيرانية. مساحتها حوالي 54778 کيلو متر مربع.

يرجع سكان هرات إلى أصول طاجيكية وفارسية، وتعد هرات ثاني مدينة في أفغانستان من حيث أهميتها الاقتصادية والتجارية والعلمية.

تتمتع هرات باقتصاد مزدهر والذی ينمو بسرعة بفضل منظمات حکومية وأخری غير حکومية ومکاتب تابعة للأمم المتحدة وشرکات خاصة، أجنبية وأفغانية. توجد في المدينة لأهميتها العديد من القنصليات الأجنبية، منها قنصليات، أمريکا وإيران وباکستان وترکيا والهند وترکمانستان وألمانيا.

مشروع خط تابي

في 23 نوفمبر الجاري، انطلقت في إقليم "هرات" بغرب أفغانستان، أشغال بناء خط الغاز الإقليمي "تابي" الذي سيربط تركمانستان بالهند مرورًا بأفغانستان وجارتها باكستان، وسيؤمن نقل 33 مليار متر مكعب من الغاز يوميا على مدى ثلاثين عاما. إلى جانب خطط مد سكك حديد وخطوط كهرباء.

هذا يعني أن الحكومة الافغانية أمام تحديات كبيرة بالنسبة لتأمين هذا الخط، حيث تقع مدينة هرات ضمن دائرة نفوذ جماعة طالبان، ودائرة نفوذ إيران.

الهدف المعلن من إنشاء خط أنابيب "تابي"، وهو تقليص اعتماد باكستان والهند على الغاز الروسي، ومن جهة أخرى، يعتبر هذا الخط المنافس الرئيسي لخط أنابيب آخر تعمل عليه إيران بهدف إيصال غازها من الخليج العربي إلى باكستان والهند ولاحقاً إلى الصين، ويضر بروسيا وإيران بنفس الوقت، والأخيرة هي الأكثر تضرراً. وستحصل أفغانستان ما لا يقل عن 400 مليون دولار سنوياً من خلال خط أنابيب "تابي" للغاز.

وقد أقام الرئيس الأفغاني، أشرف غني زي، 4 أيام في مدينة هرات، وهي المرة الأولى التي يمكث فيها رئيس أفغاني كل هذه المدة خارج العاصمة الأفغانية كابل. بما يعني أن الرئيس الأفغاني يوجه رسالة طمأنة حول مسألة الأوضاع الأمنية داخل أفغانستان، وقدرة القوات الأفغانية على تحمل تلك المسألة. وكذلك يدل ذلك على اهتمام الرئيس الأفغاني بالمسألة الاقتصادية كحجر زاوية في إستعادة الأوضاع الأمنية في أفغانستان.

قلق من إيران وطالبان

كانت صحيفة "جارديان" البريطانية نشرت تقريرا في مايو 2016 كشفت فيه عن العلاقات بين إيران وطالبان الأمر الذي أكد أن الجانبين على استعداد للتعاون رغم الاختلاف الإيديولوجي بينهما وذلك بعد قتل ملا منصور من أبرز زعماء طالبان بواسطة طائرة بدون طيار أميركية بعد عودته من إيران حيث كان دخل الأراضي الإيرانية منذ شهرين تقريبا قبل مقتله، وذلك طبقا لختم دائرة الهجرة بجواز سفر باكستاني كان يحمله.

وكانت حركة طالبان قد فتحت مكتباً لها في طهران، والتقى قادة من الحركة مع عدد من المسؤولين الإيرانيين ومنهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وتقول إيران إنها تتعاون مع حركة طالبان لمحاربة فرع تنظيم الدولة في أفغانستان.

وهو ما يقلق الحكومة الأفغانية، ويهدد الأوضاع الأمنية داخل مدينة استراتيجية إقتصاديا مثل هرات وتدخل ضمن دائرة نفوذ إيران وجماعة طالبان.

وتتمتع إيران بحضور ناعم داخل أفغانستان عبر الثقافة المشتركة والجامعات والمستشفيات والجمعيات الخيرية والأحزاب السياسية الموالية لطهران.

وكان نائب وزير الداخلية الأفغاني للشؤون الأمنية اللواء علي مراد علي،  قد اتهم إيران بالتخطيط لشن هجمات إرهابية على خط أنابيب "تابي" لنقل الغاز من تركمنستان إلى باكستان والهند عبر أفغانستان. واتهم اللواء علي مراد علي إيران بالتخطيط لشن هجمات إرهابية على هذا الخط.

تأتي تصريحات نائب وزير الداخلية الأفغاني، بعدما سلّم 10 من قادة طالبان المحليين بقيادة "محمد أيوب علي زائي" أنفسهم إلى القوات الأمنية التابعة للداخلية الأفغانية، واعترافهم بأن إيران وفرت لهم السلاح والمال والتدريب والدعم اللوجستي لشن هجوم إرهابية على مراسم بدء عملية بناء خط أنابيب "تابي"، وعلميات إرهابية أخرى على الخط نفسه لاحقاً.

كما حذر والي مدينة هرات الأفغاني مولوي هبية الله، إيران من ألا تحاول على الانتحار السياسي من خلال القيام بالعمليات التخريبية لمنع بناء خط أنابيب "تابي" للغاز.

بيان طالبان

وقد نشرت حركة طالبان بيانا على موقعها "الإمارة الإسلامية" أكدت فيه على دعمها لمشروع خط تابي، في محاولة منها لتبرئتها أمام الحكومة الأفغانية من أي عمليات تخريبية محتملة في المستقبل. وجاء في البيان "إن مشروع خط أنابيب الغاز "تابي" هو من المشاريع الاقتصادية المهمة على مستوى المنطقة، حيث تم ابتكار المشروع إبان حكم الإمارة الإسلامية، ويعد من المشاريع الصناعية والاقتصادية المهمة التي تم تأجيلها حتى الآن نتيجة الاحتلال الأمريكي الغاشم على أفغانستان".

ولكن بيان الحركة أكد في أكثر من فقرة على ضرورة المشاركة في المكاسب والمراقبة على إدارة مشروع الخط. بما يظهر رغبة الحركة في التكسب من هذا المشروع والاعتراف بوجودها.


اضف تعليق