ماذا سيفعل الفلسطينيون وإسرائيل بعد رحيل عباس؟


٠٧ مارس ٢٠١٨

كتب – هالة عبد الرحمن

تضارب الأنباء بشأن صحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يثير القلاقل داخل إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ففي حين نقل إعلامي إسرائيلي تحدث مع مسؤولين في السلطة أن صحة أبو مازن جيدة، كتب آخر نقلا عن مسؤولين في حركة "فتح" إن أبو مازن سيستقيل في غضون أسابيع على خلفية صحته المتدهورة.


الحالة الصحية لأبو مازن

وتشكل الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني موضوع أمني وسياسي هام للغاية داخل إسرائيل، فهناك مخاوف إسرائيلية تجاه مستقبل التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في ظل الأنباء عن تردي الوضع الصحي لرئيس السلطة محمود عباس.

وكتب الإعلامي الإسرائيلي، يوني بن مناحيم، رئيس هيئة البث الإسرائيلي في السابق، في موقع "مركز القدس للشؤون العامة"، أن محمود عباس قد يستقيل قريبا من منصبه على خلفية وضعه الصحي المتدهور، مستندا في تقريره إلى مسؤولين كبار في حركة فتح. وأشار مناحيم إلى أن الرئيس يعاني من مشاكل صحية في قلبه ومن سرطان في المعدة.

بينما نقل الإعلامي الإسرائيلي في هيئة البث الإسرائيلي، غال برغر، اليوم الثلاثاء، عبر صفحته الخاصة على "تيلجرام"، عن مسؤولين في رام الله، أن الرئيس الفلسطيني في صحة جيدة ولا يعاني من أي مرض وأن أبا مازن ليس ذاهبا إلى أي مكان في القريب.

وكتب برغر أن مسؤولين في السلطة قالوا له: إن "الفحوصات التي خضع لها الرئيس في الولايات المتحدة كانت مقررة مسبقا، ونتائجها أسفرت عن أنه بصحة جيدة. الأمعاء بحالة جيدة والرئتان كذلك". وأضاف أن "الرئيس الفلسطيني يعاني من زكام أكثر من العادي، وأطباؤه يوصون بتقليل التدخين وكذلك منع الأشخاص في الغرفة معه من التدخين".


القلق الإسرائيلي

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأربعاء، أن صحة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (83 عامًا) قد تدهورت خلال الأشهر الأخيرة، وأن معلومات عن صحته وأدائه عرضت ونوقشت على المستوى السياسي والأمني في تل أبيب.

ونوهت إلى أنه على الرغم من أن التنسيق الأمني بين تل أبيب ورام الله "يجري بشكل جيد"، إلا أن تل أبيب تستعد لاحتمال أن يؤدي استمرار التدهور في حالة عباس إلى تسريع حرب الخلافة في السلطة الفلسطينية وتقويض الاستقرار النسبي السائد حاليًا في الضفة الغربية.

وأضافت هآرتس: "إسرائيل قلقة من نشوء عدم استقرار خلال هذه الفترة، أي عندما يتجلى بأن فترة عباس قريبة من نهايتها، وهناك مخاوف بأن يؤثر التوتر الداخلي كثيرًا على مدى ضبط النفس الذي تمارسه أجهزة الأمن الفلسطينية للجم أي هجمات ضد اهداف إسرائيلية".

وفي ذات السياق، زعمت القناة "20" العبرية، أن عباس سيستقيل من الحياة السياسية في غضون أسابيع قليلة.

وتوقعت القناة العبرية، في تقرير لها نقلت عبر تصريحات عن مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، أن يعلن عباس في الأيام القادمة عن وريث لمنصب رئيس حركة فتح ورئيس السلطة.
 


حالة تأهب  قصوى داخل "فتح"

وذكر بنحاس عنبري المستشرق الإسرائيلي -في حديث لصحيفة "معاريف" العبرية- أن الحديث عن خلافة عباس من شأنه أن يزيد التوتر والضغط داخل قيادة حركة "فتح"، زاعما أنها تعيش حالة من البلبلة، لأنه من غير الواضح لها حقيقة أن عباس سيتنحى فعلا أم لا، ومع ذلك فإن قادة المجموعات المسلحة التابعة لـ"فتح" في مختلف مناطق الضفة الغربية بدأوا بالتسلح والتنظيم.

وأوضح، أن الأجواء السائدة داخل بعض أوساط قادة "فتح" تشير إلى ضرورة أن يكون وريث عباس من مواليد الضفة الغربية، وليس قادما من الخارج، ولعل ما يزيد حالة الاستقطاب داخل قيادة الحركة عدم وجود منظومة سياسية إدارية متفق عليه تنظم مسألة الوراثة، مما يزيد حدة الاحتقان داخل الحركة، ويدفع قادتها في الضفة لأخذ زمام المبادرة بأيديهم، كل في منطقته.

وأضاف، في مقاله، إن من تابع خطاب عباس الأخير في الأمم المتحدة لابد أن يلحظ تطورات شخصية على مظهره العام، فقد بدت الكلمات ملتصقة بين شفتيه، ولم يستخدم لغة جسده كما جرت عادته، يحرك يديه ويرفعهما.

وأوضح أن من يعتقد بأن عباس رغم تقدم سنه سيقدم تنازلات جوهرية لتمرير صفقة القرن فهو مخطئ، لأنه لا يريد أن يذكر اسمه في التاريخ كمن أقدم على هذه التنازلات، ولذلك لا يبدي جزعا من مواجهة إدارة الرئيس دونالد ترمب، ولا يتأثر بالضغوط التي تمارس عليه من الزعماء العرب.

وما نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية قبل يومين، بأن "عباس أبلغ أعضاء المجلس الثوري أن هذا ربما يكون اجتماعه الأخير، ولا يعرف أحد منا كم سيعيش" نفته الفصائل الفلسطينية، إلا أنه لم تصدر أي بيانات حول ما تم مناقشته داخل الاجتماع.

 ومن المنتظر أن يعقد المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعه الشهر المقبل في رام الله لاختيار قيادة جديدة، وسيتم انتخاب المجلس التنفيذي الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقالت مصادر في الحركة: إن اقتراح إعادة انتخاب محمود عباس رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية سيلقى جانبًا، وفقًا لمركز القدس للشؤون العامة.


ومحمود عباس؛ هو الرئيس الثاني للسلطة الفلسطينية منذ 15 كانون ثاني/ يناير 2005، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يزال في ذات المنصب على الرغم من انتهاء ولايته دستوريًا في 9 كانون ثاني/ يناير 2009؛ حيث مدد المجلس المركزي لمنظمة التحرير ولايته.

في تشرين أول/ أكتوبر 2016، نقل عباس إلى مستشفى بالضفة الغربية دون إعلان مسبق، وذلك لإجراء فحوص على القلب، قال طبيبه حينها: إن نتائجها كانت طبيعية.

وخلال تواجده في الولايات المتحدة الأمريكية، نهاية فبراير الماضي، أجرى عباس فحوصات طبية في مستشفى "بالتيمور" في نيويورك، كما أنه نقل للعلاج في أحد مستشفيات رام الله بعد ذلك.

وفي كلتا الحالتين صدرت بيانات للمتحدثين باسم السلطة الفلسطينية تنفي أن يكون عباس يعاني من أمراض مستعصية وأعلنوا أنه بصحة جيدة، كما أن الرئيس نفسه قال -في 22 شباط/ فبراير الماضي- إن صحته جيدة.


اضف تعليق