حكومة نتنياهو .. توجيه بوصلة الداخل لتحقيق مكاسب سياسية


٢٣ مايو ٢٠١٨ - ١٠:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الدايم

أربع سنوات مرت على عملية الجرف الصامد التي نظمتها إسرائيل ضد قطاع غزة وخلفت أكثر من 2000 شهيد فلسطيني، وبعد هذه العملية الإسرائيلية هدأت الأوضاع قليلا بين الطرفين، ومؤخرا بدأت المناوشات مجددا مع بدء فعاليات يوم الأرض الفلسطيني، وبالتزامن مع إجراءات نقل سفارة الولايات المتحدة بإسرائيل إلى القدس المحتلة.

ألقت الأحداث الأخيرة بظلالها على الجانب الإسرائيلي بالطبع، وتبدى شعور بالقلق مع احتمالية عبور الفلسطينيين للجدار العازل، لكن بشكل عام فإن الوضع الأمني في إسرائيل يبدو أكثر أمانًا من ذي قبل.

خلال الشهر القادم يكمل "أفيجادور ليبرمان" رئيس حزب يسرائيل بيتينو عامين في منصبه كوزير لدفاع إسرائيل، عامان يمكن اعتبارهما من أكثر الفترات التي مرت على إسرائيل وهي تتمتع بقدر أكبر من الأمان، باستثناء مناوشات من المقاومة الفلسطينية، وبضعة حوادث طعن، وتصريحات مُهدِدة، لذا يرى ليبرمان أن الوضع الأمني لإسرائيل في مجمله مطمئن إلى حد كبير.

في مقابلة صحفية أجراها مؤخرا ليبرمان قال إن: "إسرائيل تقع في المنطقة الأكثر عنفًا في العالم، فلا توجد بلدين على الأقل بالشرق الأوسط تعيشان متجاورتين في سلام، بل إن الجميع ضد الجميع هنا، وإسرائيل بينهم، لذا تحدث تغييرات دراماتيكية على مدار الساعة، لكن إسرائيل هنا، في هذا الموقع وفي وسط هذه الظروف نجحت في الحفاظ على أمنها ومواطنيها، وتتطلع لتكون دولة أوربية متقدمة، ورغم ما يحيط بإسرائيل فإنني أتمنى ألا تشتعل الحرب."

وأضاف ليبرمان: "الشرق الأوسط لن يتوقف عن التغير السريع، لن يتحول بين ليلة وضحاها إلى شمال أمريكا أو كندا أو إحدى الدول الاسكندنافية، فيجب على إسرائيل أن تتحسب للتحديات التي تفرض نفسها فجأة كل يوم هنا في هذه المنطقة."


انتشاء حكومة نتنياهو:-
 
الواقع الحالي يكشف أن إسرائيل تعيش وضعا أمنيا مستقرا إلى حد كبير، رغم الحراك الفلسطيني الأخير فإن حكومة نتنياهو تشعر بانتشاء، انتصارات سياسية حققها رئيس الوزراء الإسرائيلي أدت بالتبعية إلى انتصارات عسكرية تصب في الجانب الأمني، على الحدود الشمالية تغامر إيران بوجه مكشوف وتضغط على إسرائيل من أراضي سوريا، لكن الضربات الجوية الإسرائيلية التي تكررت مؤخرا فوق سوريا يبدو أن تسبب خسائر كبيرة في صفوف القوات الإيرانية التي تصطف بجانب قوات الأسد، وفي الوقت نفسه ضغط ترامب على طهران بإعلانه انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق النووي، وتكسب إسرائيل نقطة جديدة في صراعها مع إيران التي أصبحت قواتها في سوريا تحت رحمة الطيران الإسرائيلي مع غض الطرف الروسي عن القصف "المجهول" الذي تتعرض له التمركزات الإيرانية في سوريا.

رغم أن إيران قد ردت بإطلاق صواريخ من قواعدها بسوريا باتجاه شمال إسرائيل؛ فإنها لم تحقق خسائر ملموسة تعوضها عن خسائرها البشرية في سوريا، لكنها في المقابل استجلبت دافعا إضافيا لتكثيف الضربات الجوية الإسرائيلية على سوريا، وهذا ما يصب في صالح حكومة نتنياهو.

على الجانب الآخر، لم يؤد سقوط شهداء فلسطينيين إلى تحقيق مكاسب ملموسة للقضية الفلسطينية، فإسرائيل من جانبها استطاعت حتى الآن كبح المغامرة الفلسطينية المتجددة، وتحول منظومتها الأمنية حتى الآن دون نشوب انتفاضة فلسطينية جديدة، كما أنها تحتفظ بأوراق للمساومة مع حماس، تتمثل في جثامين نحو 25 فلسطينيا تحتجزها حتى الآن،  كذلك لم تبد حكومة نتنياهو قلقة على خلفية رد الفعل التركي والجنوب أفريقي، ولم يخرج عضو في حكومة نتنياهو يبدي ولو نبرة أسف على سقوط أكثر من 60 شهيدا فلسطينيا في يوم واحد، خصوصا وأن معظمهم ليسوا من كوادر حماس أو الجهاد الإسلامي.

الوجود الإيراني شمالًا، ومكاسب حزب الله في انتخابات لبنان، ورد الفعل الفلسطيني على نقل ترامب سفارة بلاده لدى إسرائيل إلى القدس، كل هذا لم يمنع انتشاء حكومة إسرائيل، فرئيس الوزراء الذي يواجه اتهامات بالفساد أصبح بين عشية وضحاها الفائز الأكبر، وتراجعت الأصوات التي تنادي بإقالته والتحقيق معه، كما تراجعت الأصوات التي تتحفز ضد أفيجادور ليبرمان كوزير للدفاع، وتعتبره كسولا لا يحمل خبرة عسكرية وغير جدير بمنصب وزير الدفاع،  وخفتت حدة المعارك السياسية بين الحلفاء في الائتلاف اليميني الحاكم، ولم تكسب المعارضة الإسرائيلية نقطة واحدة تعينها على المنافسة المستقبلية مع أحزاب اليمين الحاكمة. 


مكاسب السياسة من الغناء:-

 يضاف إلى هذا كله الانتعاش الشعبي الذي يصب في صالح القيادة السياسية بعد فوز الإسرائيلية نيطع بارزيلاي بلقب مسابقة يوروفيجن الغنائية التي جرت فعالياتها في لشبونة بالبرتغال.

فوز بارزيلاي منح الحكومة الإسرائيلية دعما واضحًا، حيث انشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالفتاة الفائزة وبحق إسرائيل في تنظيم المسابقة العام القادم واعتبرت الأمر بمثابة نصر كبير منح الإسرائيليين فرحة غامرة تضاف إلى مشاعر السعادة الكبيرة التي سببتها فعاليات نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس.

تحويل بوصلة الجماهير بعيدًا عن هلع صواريخ إيران، وبعيدًا عن محاولات الفلسطينيين اختراق الجدار وتجديد عزم المقاومة كان بمثابة نصر كبير لحكومة نتنياهو التي تستعد لجولة جديدة من المناوشات مع إيران وحزب الله وحماس، لكنها تبدو أكثر اطمئنانا وأريحية عن أي وقت مضى. 


اضف تعليق