صراع الأجنحة يكشف تخبط نظام الملالي في إيران


٠٦ مايو ٢٠١٨ - ٠١:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الله

مرة أخرى -ولن تكون الأخيرة غالباً- يبدو الشقاق واضحاً فيما يبدو -للناظر من بعيد- أنه بنيان متماسك بين دوائر السلطة في طهران.


غياب التجانس

الخلاف حول كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني والسياسات الخارجية لطهران والاتهامات المتزايدة لها بسبب التدخل في شؤون دول عدة بالشرق الأوسط كشفت حدة الخلافات داخل دوائر الحكم في طهران.

ففي الوقت الذي يترقب فيه العالم بأسره قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي مع إيران, تشهد طهران حالة عدم تجانس بين سلطات النظام تتصاعد وتيرتها في قضايا عدة، أبرزها تلك المرتبطة بالملف النووي وبسياستها الخارجية في المنطقة.

التلجرام يؤجج الخلاف

فيما تتخبط إيران في مشاكلها الداخلية، تتأزم الخلافات بين أركان الحكم، وسط انتقاد رئيس البلاد حسن روحاني حجب تطبيق تلجرام.

الرئيس الإيراني -المحسوب على ما يسمى بالتيار الإصلاحي- تنصل هو وحكومته من قرار حجب التطبيق، مؤكداً أن إدارته لم تطلب غلق التطبيق، وحكومته لم ولن تقوم بحظر أي شبكة اجتماعية.

روحاني قال: إن الحكومة لا تؤيد قرار القضاء بحجب التطبيق وتعتبره معادياً للديمقراطية، وأن حكومته تعمل منذ عام 2013 على إيجاد عالم افتراضي آمن لا أمني.

تصريحات روحاني تسلط الضوء على الخلافات داخل دوائر السلطة حول مراقبة الإنترنت ومساحة الحريات. فمن ناحية تدعو الحكومة إلى انفتاح نسبي بينما يرفض المحافظون المتشددون المسيطرون على الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية مثل هذا الانفتاح بدعوى زعزعة الأمن القومي للبلاد.

انتقادات متزايدة للسلطة القضائية

تأتي هذه الخلافات والانتقادات غير المباشرة للسلطة القضائية في إيران، فيما قمعت طهران بالقوة التحركات في العديد من المحافظات منذ نهاية العام الماضي، ما يطرح تساؤلات بشأن الخلافات الداخلية من جهة، وتقاسم الأدوار من جهة أخرى.

فعلى الرغم من أن طبيعة نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران توجب تنفيذ سياساته من قبل السلطة التنفيذية إلا أن حسن روحاني الذي طرح نفسه إصلاحياً محافظاً للفوز برئاسة هذه السلطة، أطلق مواقف تناقضت مع إجراءات السلطات الأمنية والقضائية المرتبطة مباشرة بالمرشد الأعلى.

وفيما يرى مراقبون أن هذه المواقف تتعلق برؤية روحاني لحفظ ولاية الفقيه الذي حذّر من انهيار نظامه بسبب سياسات التضييق على الشعب, يرى آخرون أن روحاني يسعى لتوسيع القاعدة الشعبية المؤيدة له مستغلاً الظروف الاقتصادية وإجراءات التقييد التي يعاني الإيرانيون منها.



التدخلات الإقليمية والخطوط الحمراء

هذا ويرى مراقبون ودبلوماسيون غربيون في الشرق الأوسط أن عدم تجانس السلطات في إيران يتركز بين الإصلاحيين والمحافظين ولا يدور فقط حول مسألة الديمقراطية, بل حول مسائل أخرى مهمة مثل الخطوط الحمراء التي ينبغي عدم تجاوزها في دور إيران بالصراعات الإقليمية والقدْر الذي تحتاجه طهران من الانفتاح على العالم الخارجي والذي يتطلب مرونة في الملف النووي مع الغرب وبالتالي تحسن الواقع الاقتصادي للبلاد.

وبينما أطلق مسؤولون مرتبطون بالمرشد الأعلى تصريحات حاولوا من خلالها إظهار امتداد النفوذ الإيراني في دول مثل العراق وسوريا كان أبرزها ما قاله علي أكبر ولايتي مسؤول ملف السياسة الخارجية في مكتب المرشد إن إيران لن تقبل بصعود الليبراليين والشيوعيين في انتخابات العراق وإن إيران تدعم ما وصفها بالحكومة الشرعية في سوريا.

 لم يدل روحاني بأي تصريح مماثل بل أبدى حينها تفهماً تجاه الاحتجاجات التي طالبت حكومته بالانشغال بتحسين معيشة الشعب بدل صرف الثروات على الملف النووي والخوض في ملفات خارجية رأى المحتجون أنها جلبت لهم الفقر والبطالة.

خلاف جديد يضاف إلى خلافات برزت إلى السطح بين دوائر السلطة في أكثر من مناسبة، فقبل بضعة أشهر حذّر روحاني قادة البلاد من أنهم قد يواجهون مصير الشاه الراحل إذا تجاهلوا الاستياء الشعبي، كما ظهرت هذه التباينات حول المسؤولية عن موجة الاحتجاجات وكيفية معالجة أسبابها.


اضف تعليق