قمة حول سوريا: واشنطن تتمسك بجنيف .. واتفاق على خروج إيران


١٧ أغسطس ٢٠١٨

رؤية
 
أكد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، على استمرار المشاورات لعقد لقاء قمة حول سوريا، يجمع رؤساء روسيا وتركيا وإيران مطلع شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، مشيراً إلى إحراز بعض النتائج الأولية في هذا الاتجاه.
 
وجاء كلام بيسكوف غداة كشف أنقرة أن القمة الثلاثية المقبلة للدول الضامنة لاتفاق آستانة، ستعقد في الأسبوع الأول من أيلول في طهران.
 
ونفى بيسكوف، وجود أي اتفاق حتى الآن على لقاء رباعي بين زعماء روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا، وقال: لا يوجد مثل هذا اللقاء على جدول الأعمال المتفق عليه.
 
حيث كانت قد أعلنت وزارة الخارجية الروسية، الإثنين الماضي، أنه "من المقرر في المستقبل القريب" عقد قمة رباعية بشأن سوريا بين زعماء روسيا وفرنسا وتركيا وألمانيا.
 
وذكرت أن وزير الخارجية سيرجي لافروف سيزور أنقرة يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين لبحث الاجتماع الرباعي مع نظيره التركي.
 
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن المستشارة أنجيلا ميركل ستستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خارج برلين يوم السبت المقبل لإجراء محادثات عن الحرب في سوريا والعنف في شرق أوكرانيا وقضايا الطاقة.
 
وذكر المتحدث، أن الاجتماع سيعقد في قصر ميزبيرج خارج برلين.
 
خروج إيران
 
وقد أفادت وكالة رويترز نقلا عن مصدر في الإدارة الأمريكية أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب توصلا إلى اتفاق مبدئي على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا.
 
وقد أعلن مسؤول بالإدارة الأميركية الخميس، عن اجتماع مرتقب سيجمع مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي بنظيره الروسي لتفعيل ما ناقشه ترامب وبوتين خلال قمة هلسنكي، وكذلك بحث دور إيران في سوريا.
 
حيث سيلتقي جون بولتون سيبحث مع نيكولاي باتروشيف في جنيف الأسبوع المقبل المعاهدات الخاصة بالحد من التسلح ودور إيران في سوريا.
 
يأتي الاجتماع متابعة لقمة ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو التي أثارت جدلا.
 
لا قمة إلا جنيف
 
وقد أعلنت الخارجية الأمريكية أنها لا ترى بديلا لمفاوضات جنيف حول التسوية السورية.
 
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت خلال مؤتمر صحفي، الأربعاء الماضي، تعليقا على لقاء القمة حول سوريا المزمع عقده في إسطنبول إن "جنيف لا بديل عنها. وهذا سبب آخر لنؤكد من جديد تمسكنا بعملية جنيف".
 
وتابعت: "نعتبر عملية جنيف التي تجري برعاية الأمم المتحدة السبيل الوحيد لإيجاد حل سياسي طويل الأمد في سوريا".
 
ومن المتوقع أن تعقد القمة حول سوريا في إسطنبول يوم 7 سبتمبر بمشاركة روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا، وذلك بمبادرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومن المقرر أن تبحث القمة مساعدة اللاجئين السوريين.
 
تركيا أمام الضغوط
 
وقد حملت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى أنقرة الإثنين الماضي، أهمية استثنائية بالنظر إلى توقيتها الذي يأتي في ذروة التوتر بين تركيا والولايات المتحدة.
 
وترى دوائر سياسية أن أنقرة مضطرة إلى تقديم تنازلات لموسكو في الملف السوري وخاصة في مسألة إدلب لضمان دعم روسيا في مواجهتها مع واشنطن التي اتهمها الرئيس رجب طيب أردوغان بطعنه في الظهر على خلفية الانهيار غير المسبوق لليرة التركية.
 
ولا تستبعد هذه الدوائر أن ينجح لافروف في التوصل إلى تفاهمات في أنقرة بشأن تسوية ملف إدلب حيث تصر روسيا على ضرورة القضاء على جبهة فتح الشام (النصرة) التي تبسط نفوذها على أكثر من 60 بالمئة من المحافظة.
 
وسبق أن أعطت روسيا تركيا مهلة لإيجاد تسوية لمعضلة جبهة فتح الشام، وقد عرضت تركيا بالفعل على قيادات الجبهة حل نفسها واندماج مقاتليها في فصائل المعارضة الأخرى بيد أن هذه القيادات رفضت التعاطي مع  الأمر بالمطلق.
 
وتبدو روسيا جادة في دعم الرئيس السوري بشار الأسد في استعادة السيطرة على إدلب وأن على أنقرة التعاطي مع هذه المسألة باعتبارها أمرا واقعا.
 
ولا يستبعد متابعون أن يكون الطرفان قد ناقشا خطة مشتركة للقضاء على جبهة فتح الشام (النصرة) في المحافظة التي تعد المعقل الوحيد المتبقي للمعارضة في سوريا.
 
وعملت تركيا في الأشهر الأخيرة على تجميع فصائل المعارضة ضمن تحالف أطلقت عليه "جبهة التحرير الوطني" للضغط على النظام وروسيا، بيد أنه مع تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة لا يستبعد أن تقدم أنقرة على الزج بهذا التحالف الوليد في قتال مع جبهة النصرة التي تشكل أبرز ذريعة لموسكو ودمشق لشن عملية عسكرية واسعة في إدلب.
 
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه يأمل أن تتمكن بلاده وروسيا من إيجاد حل جذري بشأن منطقة إدلب.


اضف تعليق