رئاسة هيئة أركان الجيش.. صراع سياسي ومجتمعي جديد في إسرائيل


٢٠ أغسطس ٢٠١٨

رؤية - محمد عبدالدايم

منذ نحو شهر أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان عن بدء عملية اختيار رئيس جديد لهيئة أركان الجيش، وفي هذا الإطار أجرى ليبرمان مقابلات واستشارات مع ألوية مرشحين للمنصب خلفا للجنرال جادي أيزنكوت الذي تولاه في 2015.
 
بطبيعة الحال فإن رئاسة هيئة الأركان هو أعلى منصب عسكري في إسرائيل، باعتبار أن منصب وزير الدفاع إنما هو حقيبة سياسية في الأساس، وعند انتهاء عملية اختيار الرئيس الجديد للأركان يوصي به وزير الدفاع للحكومة التي عليها أن تصادق على التوصية.

لكن هذه المرة لاقت عملية اختيار الرئيس الـ22 لهيئة الأركان الإسرائيلية جدلا كبيرا، وأثارت انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والجماهيرية، ففي الأسبوع الماضي أعلن ليبرمان عن وقف إجراءات اختيار رئيس الأركان بشكل مؤقت، بسبب رفع دعاوى قضائية ضد اثنين من أعضاء اللجنة التي تشرف على عملية الاختيار، على أن تعاود العملية في غضون شهر بعد انتهاء الدعاوى القضائية التي تنظر فيها محكمة العدل العليا في إسرائيل.

المُرشحون للمنصب

قبل أن يوقف ليبرمان عملية الاختيار كان قد أعلن عن أربعة أسماء لمرشحين للمنصب، هم اللواء أفيفكوخافي، والجنرال نيتسان ألون، والجنرال أيال زمير، وأخيرا الجنرال يائير ألون.



أفيفكو خافي

يبلغ من العمر 54 عامًا، درس الفلسفة، وحصل على ماجستير في الإدارة العامة من هارفارد، وكذلك نال شهادة ماجستير في العلاقات الدولية، واستهل تجنيده في الجيش الإسرائيلي عام 1982 كضابط في لواء المظلات، وشغل مناصب عسكرية عدة بدءا من ضابط قسم، وضابط كتيبة، ثم في عام 1998 عين ضابطا في قسم العمليات في لواء المظلات، وضابط اللواء الشرقي لوحدة الارتباط مع لبنان، وأثناء الانتفاضة الثانية كان ضابطا في لواء المظليين، ثم رئيس اللواء أثناء عملية الدرع الواقي، كما كان ضابط كتيبة غزة، ورئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان، ثم رئيس شعبة الاستخبارات، حيث ترأس عمليات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أثناء عمليتي عمود السحاب والجرف الصامد، وفي عام 2014 أصبح ضابط لواء الشمال، ثم في عام 2017 أصبح كوخافي نائبا لرئيس هيئة الأركان الإسرائيلية.


نيتسان ألون
 
يبلغ من العمر 53 عاما، درس الفيزياء وهندسة المواد، شغل مناصب قائد ركن العمليات، وقائد المنطقة الوسطى، وقائد فرقة الضفة الغربية، إضافة إلى قيادته وحدة سييرتمتكال، وهي وحدة عسكرية خاضعة مباشرة لهيئة رئيس الأركان وهدفها الرئيس جمع المعلومات الاستخباراتية من عمق البلاد العربية، وتنشط في تدريب أفرادها على القتال البري.

ومن أهم المناصب التي تقلدها ألون في الجيش منصب المشروع الخاص بإيران، وهي وحدة تركز على مواجهة إيران في جميع المجالات، ابتداء من جمع المعلومات الاستخباراتية ومتابعة المشروع النووي الإيراني، وتفعيل سبل مواجهة إيران في سوريا وكبح نفوذها في الشرق الأوسط.



أيال زمير
 
52 عاما، درس العلوم الاجتماعية في جامعة حيفا، كما درس في كلية القيادة والأركان وكلية الأمن القومي، بدأ خدمته العسكرية منذ عام 1984، حيث تقلد مناصب عدة، قائد كتيبة باللواء السابع للمدرعات، وقائد اللواء السابع، وقائد هيئة ركن الذراع البري، وقائد لواء 656، كما شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء نتنياهو من 2012 إلى 2015، عاصر وشارك في عمليات عسكرية إسرائيلية ضد الفلسطينيين ولبنان، في الانتفاضة الأولى والثانية، وعملية السور الواقي عام 2002، والحروب على غزة 2008- 2009، 2012، 2014، والعمليات على الجنوب اللبناني.



يائير جولان
 
أكبر المرشحين سنا، حيث يبلغ 56 عاما، درس العلوم السياسية، كما نال الماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد، ومن المناصب التي تقلدها في الجيش الإسرائيلي قائد فرقة الضفة الغربية، وقائد المنطقة الشمالية، وقائد الجبهة الداخلية، إضافة إلى تعيينه نائبا لرئيس هيئة الأركان.

كذلك عين جولان رئيسا لهيئة الأركان بشكل مؤقت لمدة تقارب ثلاثة أسابيع في العام الماضي، حينما اضطر الرئيس الحالي جادي أيزنكوت لإجراء فحوصات طبية استلزمت دخوله المستشفى.

من بين المرشحين الأربعة كان أولهم أفيفكوخافي يبدو الأوفر حظا، مع سجل عسكري حافل، حيث نشط كثيرا في عمليات ضد الفلسطينيين، مثل مشاركته في عملية كبيرة عام 2002 ضد مخيم بلاطة في نابلس، كما أنه يشغل بالفعل منصب نائب رئيس هيئة الأركان.

جدل حول جولان

حينما أُعلنت قائمة المرشحين الأربعة المحتملين للمنافسة على منصب رئيس هيئة الأركان أعلنت جماعة تسمى "مجموعة الآباء الثكالى" والمعروفة أيضا باسم "منتدى من يختارون الحياة" رفضها لتعيين الجنرال يائير جولان في المنصب، وطلبت من وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان عدم المصادقة على تعيين جولان بداعي أنه "مستعد لتعريض حياة جنود إسرائيل للخطر في مقابل الحيلولة دون قتل العرب الأبرياء".

جولان لديه رصيد من التصريحات التي لاقت انتقادات واسعة، ففي خطاب سابق له أثناء إحياء الذكرى السنوية للـ"محرقة النازية" وصف الأجواء في إسرائيل بأنها تشبه أجواء ألمانيا النازية، مما أثار هجوما كبيرا عليه حتى من رئيس الوزراء نتنياهو، وكذلك من منظمات يمينة وتجمعات جماهيرية كبيرة، الأمر الذي أدى به للتراجع عن تصريحاته وقتها.

لكن الجماعة الإسرائيلية لم تنس تلك التصريحات التي أعلنها جولان منذ سنتين، والآن يواجه ترشيحه لمنصب رئيس هيئة الأركان هجوما كبيرا من اليمين الإسرائيلي، وبالإضافة لمجموعة الآباء الثكالى نظمت جماعة أخرى اسمها "إم ترتسو" (إذا أردتم) حملة كبيرة لمناهضة ترشيح جولان، وهذه الجماعة محسوبة على اليمين المتطرف، حتى قيل أنها تلقى دعما كبيرا من بنيامين نتنياهو ذاته.

ليس هذا التصريح وحده ما أثار الحكومة والرأي العام ضد جولان، ففي عام 2017 تحدث عن حزب العمال الكردستاني ورفض وصفه باعتباره منظمة إرهابية، على خلاف إعلان تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأن الحزب الكردستاني منظمة إرهابية، وسارع نتنياهو وقتها لإعلان تأييده لتسمية الحزب بالكيان الإرهابي وذلك لعدم رغبته حينها في التأثير على العلاقات الجيدة بين إسرائيل وتركيا.

الحملة المستعرة ضد جولان لم تتوقف عند جماعات اليمين فحسب، بل اتسعت لتضم صحفيين ومحللين في الشئون السياسية والعسكرية يرفضون توليه المنصب، بدعوى أنه يحمل تاريخا من التصريحات السياسية التي لا يجب أن يصرح بها رجل عسكري مرشح لرئاسة هيئة الأركان.




حملة تحريضية مدفوعة

لكن على الجانب الآخر حاول اليسار الإسرائيلي الدفاع عن جولان وترشيحه، معتبرا أن حملة الهجوم عليه إنما هي مدفوعة دفعا من بنيامين نتنياهو نفسه، كما دافع أفيجدور ليبرمان عن جولان كذلك، ورفض حملات الهجوم عليه واصفا إياها بأنها "حملة تحريض ضد ضابط ممتاز وقائد شجاع".

ليبرمان ونتنياهو وبينهما جولان

على خلاف المرشحين الثلاثة كوخافي وألون وزمير، يبدو بوضوح أن جولان أكثرهم رفضا من جماعات اليمين، وكذلك رئيس الوزراء نتنياهو، وربما تسفر عملية اختيار رئيس الأركان برئاسة ليبرمان عن مواجهة شديدة بين وزير الدفاع وبين رئيس الوزراء، ففي حالة اختيار جولان سيكشف الأمر عن فصل جديد من الحرب الباردة بين نتنياهو وليبرمان.

رئيس الوزراء بالفعل يواجه أزمة كبيرة مع الحريديم بعد موافقته على قانون التجنيد الذي يلزم الشباب منهم بالخدمة في الجيش الإسرائيلي، وهو القانون الذي قدمه وأصر عليه وزير الدفاع ليبرمان، وإذا دفع الأخير بتوصية لتعيين جولان دون غيره من المرشحين في منصب رئيس هيئة الأركان فمن المؤكد أن تزيد المعارك السياسية في إسرائيل صخبا، حيث تجتمع الإشكاليات الأهم حاليا في إسرائيل وهي قانون "القومية" وقانون تجنيد الحريديم وتعيين رئيس الأركان لتكون معا كتلة ضخمة من الخلافات التي ستسفر في النهاية عن مستقبل الصراع السياسي الإسرائيلي.
 



اضف تعليق