الأردن.. قانون العفو العام مطلب شعبي أقره البرلمان


٢٨ يناير ٢٠١٩

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد سنوات من المطالبة الشعبية، أقر البرلمان الأردني مشروع القانون بتوجيهات من العاهل الأردني، بعدما أثار جدلًا واسعًا بين المؤيدين والمعارضين له بشأن مدى نفعه للأردنيين، لينحسر الخلاف حول مدى شمولية بعض الجرائم التي قام مجلس الأعيان بتعديلها ليقرها مجلس النواب على أن يبدأ تطبيقه في فبراير المقبل.

مطلب شعبي ولكن

كان العاهل الأردني قد وجه حكومته يوم 13 ديسمبر الماضي، لإصدار مشروع قانون العفو العام الذي كان مطلبًا شعبيًا يتردد لسنوات.

جاءت توجيهات الملك عبدالله الثاني، احترامًا لسيادة القانون وعدم الإخلال بالأمن الوطني والمجتمعي، وحقوق المواطنين، من خلال إعطاء المخطئين الفرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم.

ويشمل العفو 11 نوعًا من الجرائم منها القتل غير العمد، والإفلاس الاحتيالي، والتهديد والابتزاز، وجرائم الذم والقدح، ولكنه لا يشمل المدانين بـ25 نوعًا من الجرائم أهمها الإرهاب والخيانة والقتل العمد والتزوير والاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر.

ومنذ طرح مشروع القانون، ساد الجدل بين النواب حول الجرائم التي سيشمها القانون، لاسيما وأن هناك من طالب بأن يشمل العفو جرائم الاغتصاب وهتك العرض والاختطاف وهو الأمر الذي رفضته الحكومة ونواب البرلمان.

قانون مُثير للجدل

أثار مشروع قانون العفو العام في الأردن، جدلًا كبيرًا داخل البرلمان لإقرار بنوده، بعد أن رأى البعض أنه "خطوة إيجابية طال انتظارها"، فيما اعتبر آخرون أن تفاصيله "تتناقض مع مبدأ سيادة القانون وتلحق الضرر بمصالحهم".

ويعفي مشروع القانون الأردني "جميع الجرائم الجنائية والجنحية والمخالفات والأفعال الجرمية التي وقعت قبل تاريخ 12-12-2018، بحيث تزول حالة الإجرام من أساسها وتمحو كل أثر من الآثار المترتبة عليها"، لكنه يبقي على الحق الشخصي للمتضررين.

لكن القانون لا يشمل كل الجرائم، إذ يستثني الجرائم المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب، والجرائم الاقتصادية، والتجسس، والتزوير، وجرائم الاعتداء مثل الاغتصاب وهتك العرض.

ومن حيث المبدأ، فإن هناك توافقًا عامًا على إقرار القانون، بل إن هناك مطالب شعبية بتمريره، لكن الجدل يثور بشأن بنوده ومسوغاته.

وبعد مباحثات انحسرت الخلافات بين مجلسي الأعيان والنواب كثيرًا، ولم يبقى سوى "مسألتي التعدي على المياه والكهرباء (السرقات) والمخالفات المتعلقة بالعمالة الوافدة" كنقطتي خلاف، قبل أن يقره البرلمان بغرفيته.

وهنا، جاء دور مجلس الأعيان الأردني، الذي رفض بعض المواد وأقر بعضها وحددها وفقا للمواد المنصوص عليها في القوانين، وأجرى عليها تعديلات بما يتوافق مع شمولية العفو من عدمه، وقدم إياها لمجلس النواب لإقرارها على أن يبدأ تطبيقه في فبراير المقبل.

إقرار القانون

وأخيرًا، أقر مجلس النواب الأردني، اليوم الإثنين مشروع قانون العفو العام بعد إجراء التعديلات عليه من قبل مجلس الأعيان .

وشملت التعديلات، استثناء قضايا سرقة المياه والكهرباء، والاعتداء على الموظف العام من العفو العام، حيث صوت 38 نائبًا من أصل 72 نائبًا بالموافقة على تعديلات الأعيان على البند المتعلق بالاعتداء على الموظف العام، الذي أصر الأعيان على عدم شموله بالعفو.

وأقر النواب قرار الأعيان الذي يستثني الجرائم الواقعة على السلطة العامة من العفو العام، وتحديداً المادتين (185 و186) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، إضافة إلى اشتراط تصويب أوضاع المخالفين لقانون الإقامة وشؤون الأجانب رقم 24 لسنة 1973 خلال مدة 180 يوماً من تاريخ نفاذ أحكام القانون لغايات شمولهم بالعفو العام.

كما وافق النواب على قرار الأعيان الذي يشترط إسقاط الحق الشخصي أو دفع المبلغ المطالب به أو المبلغ المحكوم به لشمول العفو الجرائم المرتكبة خلافاً لأحكام المواد 379 و455 و456 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، والمرتكبة خلافاً لأحكام قانوني: "سلطة المياه" رقم 18 لسنة 1988، و"الكهرباء العام" رقم 64 لسنة 2002.

الأعيان وافقوا على شمول مشروع قانون العفو بشمول متعاطي المخدرات، كما وافقوا على شمول الغرامات كافة المترتبة على مخالفة السير بالعفو العام.

وبعد موافقة مجلس الأعيان وإقرار البرلمان من المقرر عرضه على العاهل الأردني للمصادقةعليه، استجابة لرغبة الأردنيين الذين طالبوا بإصدار القانون لتخفيف أعبائهم ومنحهم فرصة جديدة لتصويب سلوكياتهم ومسارهم.






اضف تعليق