زيارة عبدالمهدي لطهران.. تفاهمات للخروج من نفق العقوبات


٠٧ أبريل ٢٠١٩

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد أقل من شهر على زيارة روحاني للعراق، قام رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي بزيارة رسمية لإيران في ثاني زيارة له منذ توليه الرئاسة في أكتوبر الماضي، رافقه عدد من رجال الأعمال العراقيين تمهيدًا لتوقيع عددًا من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين في خطوة للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

طهران.. ثاني جولات عبدالمهدي

تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي لإيران في إطار جولاته الخارجية التي تشمل مصر والسعودية وتركيا وإيران قبل أن يتوجه إلى واشنطن.

سبق زيارة طهران، زيارته لمصر ولقاء ثلاثي جمع رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والتي كانت تهدف لتعزيز العلاقات المصرية العراقية وتوسيع مظلة العمل العربي المُشترك وإعادة إعمار العراق، وللتأكيد على أن العراق لم يقصر في علاقاته مع دول الجوار بسبب تفاعلاته الإقليمية مع إيران.

وبعد زيارته لمصر، جاءت زيارته لطهران بالأمس والتي تستغرق يومين يتخللها توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية، ليواجه عبد المهدي مُعضلة تتعلق بإحداث توازن في علاقات بلاده مع حلفائها الذين يقفون على طرف نقيض من عدة ملفات دولية.

ويلتقي عبد المهدي خلال هذه الزيارة بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني، فضلا عن قيادات إيرانية أخرى، وسيبحث كذلك عددًا من الملفات على رأسها الاقتصادية و التجارية من أجل التحرك بما يسمح بتخفيف عواقب العقوبات الأمريكية على طهران.

ويرتبط العراق بعلاقات وثيقة مع إيران التي تواجه عقوبات أمريكية وحملة ضغوط دولية لكبح أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، كما يرتبط بعلاقات وثيقة مع السعودية وهي أيضًا خصم إقليمي لطهران.

اتفاقيات مشتركة

تأتي زيارة عبدالمهدي لطهران، في إطار تبادل العلاقات المشتركة، بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني منتصف الشهر الماضي لبغداد، اتفق خلالها الجانبان على التعاون المشترك في قطاعات الطاقة والنقل والاقتصاد.

ووصل عبدالمهدي طهران على رأس وفد وزاري كبير، يصاحبه عدد من رجال الأعمال العراقيين، في زيارة رسمية تستغرق يومين، هي الثانية له خارج العراق، منذ توليه منصبه.

وتتضمن زيارته كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات المشتركة، حيث تخطط إيران والعراق لرفع مستوى المبادلات التجارية السنوية من 12 مليار دولار سنويًا حاليًا إلى 20 مليار دولار، بحسب روحاني.

الاتفاقات شملت شط العرب ومد سكة الحديد بين البصرة والشلامچة، والربط الكهربائي، وتسهيل تأشيرات الدخول للمواطنين والمستثمرين وغير ذلك من أشكال التعاون إضافة لبناء المدن الصناعية.

كان العراق، قد بدأ في الأول من أبريل الحالي، تنفيذ قرار السماح للزوار الإيرانيين بالدخول إلى البلاد بدون تحصيل رسوم على تأشيرات الدخول، وذلك في مقابل قرار إيراني مماثل، وذلك بعد أيام من زيارة روحاني للعراق.

وشملت مباحثات روحاني وعبدالمهدي أيضًا الأوضاع الإقليمية، حيث تتوافق وجهات نظر بغداد وطهران  في العديد من القضايا، ومنها أن القدس ستبقى عاصمة أبدية لفلسطين، وأن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، ودعم الحل السياسي في اليمن، فضلًا عن مطالبة إيران للعراق بضرورة إخراج القوات الأمريكية للنهوض وإعادة الإعمار.

التفاف على العقوبات

من جهة أخرى، قال رئيس اللجنة عامر الفايز، في تصريحات صحفية، إن "عبدالمهدي ذهب إلى طهران من أجل حل إشكاليات عديدة بين العراق وايران، تخص المياه والخطوط البرية وتطوير العلاقات وخاصة فيما يتعلق بالتجارة وحركة التنقل، في ظل العقوبات الأمريكية ضد طهران".

وفي هذا السياق، قال إحسان الشمري -رئيس مركز التفكير السياسي، في حديثه لـ"الشرق الأوسط"- إن "زيارة عبدالمهدي إلى إيران لن تكون منفصلة عن القمة الثلاثية التي عقدها مؤخرًا في القاهرة مع الرئيس المصري وملك الأردن، لكنها تحمل في مسارها العراقي إلى إيران قضية تنفيذ بعض التفاهمات التي لم تكتمل في بغداد خلال زيارة الرئيس الإيراني روحاني خصوصًا ما يرتبط بالجانب الاقتصادي ومسألة العقوبات وكيفية التعامل معها والتبادل التجاري والطاقة والحدود وشط العرب.

ويرى المُحللون، أن هذه الاتفاقيات تخدم مصالح الاقتصاد الإيراني، ومنها إلغاء رسوم تأشيرات دخول الإيرانيين للأراضي العراقية، وسط مخاوف عراقية من تبعات ما قد تفرضه واشنطن على الدول التي تفك حصار إيران.

وهنا يمكن القول: إن إيران استغلت زيارة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي لطهران، لتسريع وتيرة الاتفاقات الموقعة بين البلدين، في خطوة جديدة للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران التي أدخلت البلاد في أزمة اقتصادية خانقة.



اضف تعليق