منشآت ضد الصواريخ والزلازل وكباري من "المكرونة".. "شاهد" إبداع طلاب هندسة المطرية


٢٧ أبريل ٢٠١٩

كتبت - سهام عيد

لم يتخيل أحد أن "المكرونة" التي نستخدمها في صنع أشهى الوجبات، ستكون أرضا خصبة أمام الطلاب لابتكار العديد من المشاريع وتنفيذها في أكبر مسابقة علمية وهي "تربل إس".

قبل 4 سنوات، نظم دكتور محمد حلمي -مدرس بكلية هندسة المطرية جامعة حلوان- المسابقة وهي بمثابة كرنفال ثقافي وعلمي كبير.

"تربل إس" تحت إشراف رئيس جامعة حلوان الدكتور ماجد نجم، وعميد الكلية الدكتور محمد فتوح، وبمشاركة أكثر من 1000 طالب من جامعات مختلفة مثل: "القاهرة، عين شمس، شروق، بدر، الجامعة الروسية، وحلوان".


الإسباجيتي

تضم "تربل إس" 4 مسابقات بداخلها، الأولى هي "العامة"،  حيث يقوم المشاركين فيها بالبحث عن بعض العقبات التي تعرقل أحد المشاريع في الواقع، ويبحثون عن حلول لها وتنفيذها، أما الثانية، فهي "الإسباجيتي" ويتم خلالها تنفيذ منشأ كوبري أبعاده محددة، ويحاول الطلاب من خلالها استخدام ماتريال ضعيفة وهي "المكرونة" لكي تتحمل أوزان كبيرة، والثالثة هي "إيه بي دي" والتي تعتمد على المنشآت المضادة للصواريخ حيث يتم من خلالها تنفيذ منشآت خرسانية ضد الصواريخ، أما الرابعة الجديدة هذا العام هي "الزلازل" وهي عبارة عن تنفيذ مشاريع من "المكرونة" بطريقة معينة بحيث تتحمل الاهتزازات.

"إحنا بنعلم الطالب إزاي يفكر، وإزاي يحل المشاكل بتاعته، وعندنا أفكار كتير الطلبة بتعملها، وده بيفيد البحث العلمي في البلد، وبينمي قدرة الطالب على التفكير والابتكار وبينمي قدرته في البحث العلمي، ميبقاش مجرد آلة"، هكذا قال حلمي.



كباري من المكرونة

في غضون ذلك، قالت رانيا مختار -طالبة بأولى مدني هندسة المطرية- إن فكرة مشروعها عبارة عن كوبري تم تنفيذه من خلال مادة ضعيفة وهي المكرونة وبتصميم معين، وقامت بتطبيق ما درسته من توزيع الأحمال بحيث إنه يكون وزنه قليل ويتحمل أوزان كبيرة".

تشترط المسابقة على الطلاب استخدام "المكرونة" كمادة خام، ومادة لاصقة، ويقوم كل فريق مشارك بتحديد الكمية المستخدمة وطريقة اللزق وكذلك الشكل الي سيخرج به في النهاية بين 4 أشكال أخرى "N، M، W، K".


الهدف من المسابقة أن يبحث الطلبة المشاركين عن أفكار لم يتم تنفيذها في مصر، ويبدأون في تنفيذها بما يتوافق مع الأجواء المصرية.

 من جانبه، أوضح نادر كرم –أحد الطلاب المشاركين في المسابقة العامة- فكرة مشروعه بأنه هي عبارة عن معدية تعمل بالطاقة الشمسية وفق تقنية معينة.

بدوره، أشاد خالد المسيري -أحد المنظمين- بالموسم الرابع من المسابقة، مضيفًا أن الهدف منها تدريب الطلاب على تطبيق الدراسة في أرض الواقع، والابتكار والتنفيذ، مشيرًا إلى أن مسابقة الإسباجيتي أول مرة يتم تنفيذها في مصر كان العام الماضي وشهدت إقبال كثير من الطلاب.


برج دوار

 في غضون ذلك، أوضحت مها أحمد -طالبة بأولى مدني- فكرة مشروعها وهي عبارة عن "برج دوار" والذي سيتم تنفيذه في دبي عام 2020، مشيرة إلى أنه عبارة عن برج مثبت عليه الأدوار كلها، كل دور منها يلف قبل الآخر بدقيقة بحيث إنه في خلال ساعة المبنى كله يلف 360 درجة، وأيضًا بين كل دور والآخر يوجد "توربينز"، والسطح الخارجي للمبنى يوجد به "سول بانلز" ليولد طاقة ولا يستهلك طاقة خارجية، وبالتالي فهو صديق للبيئة لأنها تكون طاقة شمسية.

لفتت طالبة أولى مدني إلى أن هذا المشروع تم تأجيل تنفيذه في الإمارات لأكثر من 3 سنوات بسبب طبيعة التربة الرملية مما يجعل المبنى غير ثابت، إلا أنها وجدت لذلك حلا حيث يمكن وضع "بايلز" يصل إلى التربة الصخرية مما يعمل على تثبيت المبنى جيدًا.


منشآت ضد الصواريخ

وفيما يخص مسابقة "أي بي دي"، قال دكتور هشام حجاج -أستاذ إنشاءات هندسة المطرية- إنه يتم من خلالها تنفيذ منشئ يستطيع حماية جسم حساس والذي يتم تمثيله في المسابقة بـ"بيضة"، وقشرة البيضة هي الجزء الخفيف الذي يتعرض للصدمات ويمكن كسره بسهولة.

وأضاف حجاج: "اللي إحنا عملناه سبنا للطلبة إنهم يختاروا منشئ، المنشئ حطيناله شوية كاريتليا معينة للفريم أو إطار خرسانة بتسليحه بطريقة معينة، ونبتدي نأثر عليه بطريقة معينة، الضربات دي عبارة عن أحمال تسقط على ارتفاعات مختلفة متر، متر ونص، مترين، مترين ونص، تلاته متر، ومع تكرار الضربات هنشوف الإطار عندنا يقدر يحمي البيضة إزاي، والضربات عندنا إننا بنرفع الحمل ونسيبه يسقط سقوط حر على المنشئ بتاعنا، وقوة الإطار بتاعي هو اللي بيحمي البيضة، بنقارنهم كلهم ونشوف أكتر عدد ضربات لكل إطار منهم، وأكتر عدد ضربات يتحمله الفريم هو الفائز وده بيمثل أكثر منشئ يقدر يحمي لنا شيء حساس".


من جانبه، أشاد محمد علي -طالب بالجامعة الروسية،  أحد المشاركين في مسابقة إسباجيتي كومبيديشن إرث كويك "زلازل"- بالتنظيم، مشيرًا إلى أنها التجربة الأولى له وأن المشروع أخذ منه 3 أيام عمل، واستخدم فيه كيلو و50 جراما من "المكرونة".

وأضاف: "أكتر حاجة استفدناها من المشروع، إن إحنا دلوقتي طبقنا حاجة على أرض الواقع بماتريال ضعيفة جدًا وتكاليف قليلة، وفي نفس الوقت اتحملت، ودي حاجة كويسة أوي".

وفي الختام، أعرب الدكتور محمد فتوح، عميد كلية هندسة المطرية، بجامعة حلوان عن سعادته بحماس الطلاب وقدرتهم على الابتكار والتنفيذ، موجهًا الشكر للقائمين على المسابقة ومقدمًا كل الدعم لهم.

وتابع: "نأمل في المزيد، والمزيد إن شاء الله خلال الأعوام القادمة، وأنا أمل إني بعد المسابقة دي يكون عندي في منتج نهائي نسوقه لصالح البلد عشان نوفر بعض العملات الأجنبية".

وأضاف: "مش عنصرية للتخصص، لكن المهندس هو قاطرة التنمية في البلد، فإذا كنتم عايزين تنمية في البلد فلازم المهندس هو اللي يبدأ التنمية، ولابد أننا كلنا نجتهد من أجل تحقيق تنمية مستدامة في البلد، ونحاول بقدر الإمكان أن يكون لدينا منتج نفتخر به كأبناء لهندسة المطرية".
 








اضف تعليق