على طاولة الحظر.. ألعاب الفيديو في مرمى الاتهامات


٠٥ مايو ٢٠١٩

رؤية - مها عطاف

في الآونة الأخيرة، بدأت عدد من الدول العربية والأجنبية، تتجه لحظر ألعاب الفيديو الشهيرة، التي تتسم بالعنف، وربطت تلك السلطات بين هذا النوع من الألعاب والسلوك العدواني، الذي قد يؤدي إلى ميل نحو الإرهاب، واعتبارها وسائل ترفيهية خطيرة، خاصة بعد انتشار نمط ألعاب "باتل رويال" الذي شكل ثورة في عالم ألعاب الفيديو، وهو النمط المحبب لدى الجمهور، ويعني هذا المصطلح "معركة الصراع للبقاء على قيد الحياة"،  فهل يمكن أن نربط أفعال العنف بألعاب الفيديو العنيفة؟

"ببجي" والهجمات الإرهابية

في مارس الماضي، أصبح العالم على فاجعة مؤلمة، وهي حادث نيوزيلندا الإرهابي، وهجوما كرايستشيرش، الذي شابه إلى حد كبير، تفاصيل لعبة "ببجي" الإلكترونية -وصل عدد الاشتراكات بها إلى أكثر من 400 مليون شخص في عام 2018- فكانت مشاهد إطلاق النار الافتراضية مماثلة تمامًا لما يحدث في اللعبة، هي وغيرها من التطبيقات الإلكترونية، كما سبق وتكرر المشهد الحقيقي، بأشكال مختلفة في أمريكا وروسيا وأستراليا والعراق.

ألعاب الفيديو في مرمى الاتهامات

منذ ظهور الألعاب الإلكترونية في منتصف الستينات، وتعلق بها الأطفال والمراهقون وأيضًا الكبار، وتحمسوا لها أكثر كلما تطورت التقنيات المستخدمة في صناعتها، وفي السنوات الأخيرة تطورت تلك الألعاب مثل "ببجي، وأبكس، وفورتنيت وغيرها" وأصبحت تحاكي الواقع وتقترب منه، وبفضل التطور البصري الذي أصبح نسخة من الواقع، انتشرت بكثافة عبر المنصات والأجهزة الرقمية، بينما أصبحت تلك الألعاب في مرمى الاتهامات حتى أن "رالف باير" من المبتكرين الأوائل لتلك الألعاب، شن هجومًا حادًا، على ألعاب الجيل الجديد، ووصفها بأنها ممسوخة و حادت عن مسارها، ولم تعد تهدف للتسلية فقط.

مذبحة ثانوية كولومباين

في أبريل عام 1999، وقعت مذبحة "ثانوية كولومباين" في الولايات المتحدة، حيث قام الطالبان إريك هاريس وديلان كليبولد، بإطلاق النار في المدرسة، مما أسفر عن مقتل 12 طالبا ومدرس واحد، وإصابة 24 آخرين، ثم انتحر هذا الثنائي، وأثارت المذبحة حينها جدلًا كبيرًا بشأن قوانين السيطرة على السلاح، وأيضًا على دور الأفلام وألعاب الفيديو العنيفة في المجتمع الأمريكي، كما أشارت التحقيقات إلى أنهما كانا يحاكيان مشاهد لعبة فيديو مرخصة من قبل الجيش الأمريكي، لتدريب الجنود على القتال.

مذبحة جامعة فرجينيا

في عام 2007، وقعت مذبحة أخرى داخل جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، بعد إطلاق نار من قبل طالب من كوريا الجنوبية، وأسفر الحادث عن مقتل 33 شخصًا، وإصابة 28 آخرين،  ومن ثم انتحر مرتكب الجريمة عقب الحادث، وكانت تقارير إعلامية ركزت على ولع مطلق النار بلعبة " كونتر ستريك".

وبعدها توالت في الولايات المتحدة الأمريكية وعدة دول حوادث مأساوية، تسبب فيها أشخاص قيل إنهم يحاكون ما يشاهدونه في ألعاب الفيديو، فبعد "مجزرة فلوريدا"، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألعاب الفيديو مسؤولية العنف في المجتمع وليس انتشار الأسلحة، كما اتهم حاكم ولاية كنتاكي الأمريكية ألعاب الفيديو، بتحفيز تلاميذ المدارس، على ارتكاب الجرائم.

ولكن.. ماذا تقول الدراسات؟

على الرغم من أن الكثير قد يربط بالفعل بالعنف وألعاب الفيديو العنيفة، إلا أنه وحسب وزارة العدل الدولية، مع انتشار ألعاب الفيديو العنيفة في السنوات الأخيرة، انخفض عدد الشباب الذي يمارسون العنف بأكثر من النصف بين عامي 1994 و 2010.

وفي تحليل لبيانات مبيعات الألعاب من 2004 إلى 2008، في عام 2011، وجد أن هناك تزامنًا بين ارتفاع مبيعات الألعاب المتسمة بالعنف وانخفاض نسبة الجرائم خاصة العنيفة منها، وخلصوا إلى أن ظهور أي تأثيرات سلوكية سلبية تدفع للعب مثل هذه الألعاب قد لا تعوض، لأن الأشخاص المتسمين بالعنف ينجذبون إلى هذه الألعاب وكلما زاد وقت لعبهم لها، قل الوقت المتاح لهم والذي يستغرقونه في عمل وأداء جريمة ما.

وفي تقرير نشر عام 2015 من جمعية علم النفس الأمريكية، ذكر أنه يوجد علاقة ثابتة بين ألعاب الفيديو العنيفة والإدراك والسلوك العدواني، والحد من السلوك الإيجابي والتعاطف والحساسية تجاه الأمور العدوانية، لكن لم يذكر التقرير أو يعني بذلك أن ألعاب الفيديو العنيفة هي العامل الأكبر أو السبب الأساسي في حدوث العنف والاتسام به، على عكس العوامل الأخرى المسببة لذلك مثل العنف الأسري والتربية القاسية ومشكلات المدرسة المختلفة.

في الواقع، أظهرت ثلاثة اختبارات فقط من 208 اختبار أن هناك علاقة مع فرضية وجود صلة بين العنف وممارسة ألعاب فيديو عنيفة، وخلصت الدراسة إلى أنه لا يوجد آثار ضارة لممارسة ألعاب الفيديو العنيفة.

لذا نستخلص من كل ما سبق أنه حتى الآن لم يتضح أن لعب ألعاب الفيديو العنيفة يكسب لاعبيها سلوكًا عنيفًا أو له تأثير سلبي على سلوكهم الاجتماعي، وإن كان ذلك يحدث فهو على المدى القصير فقط، أو يحدث في ظروف محددة لأشخاص محددين ذوي ظروف خاصة.



الكلمات الدلالية جرائم عنف العنف ألعاب الفيديو

اضف تعليق