فقط في إسرائيل.. القتل يمنحك الحصانة ولا عزاء للفلسطينيين


٢٩ مايو ٢٠١٩

رؤية – أشرف شعبان

منح الادعاء العسكري في جيش الاحتلال الإسرائيلي الحصانة الكاملة للجنود ممن تورطوا في قتل الفلسطينيين خلال مواجهات أو أي أحداث بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك عبر دعمهم وتوفير الحماية القضائية لهم في حال قدمت ضدهم لوائح اتهام بالمحاكم العسكرية أو المدنية، بحسب ما أفادت صحيفة "هآرتس".

وقال المدعي العام العسكري الإسرائيلي شارون أوفيك في تصريحات صحفية أدلى بها إن أي جندي يتعرض للخطر عليه أن يطلق النار دون العودة إلى أي أحد في قراره، ولن يتعرض للمساءلة.

الخبراء يرون أن هذا القرار يشكل بندا جديدا في سجل جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي لإضفاء الصبغة القانونية على قتل الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية.

وحسبما نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فقد صرح أوفيك بأن "بين الحين والآخر تطلق تصريحات مفادها بأن الجنود الموجودين في حالة خطر يخشون من إطلاق النار دون التشاور مع محام"، موضحا أن "الجندي الذي يواجه الخطر ويعمل على حماية نفسه أو من هو مسؤول عن حمايته، يحظى بالدعم الكامل".

وبناء على هذا القرار، فإن الجندي الذي يطلق النار دفاعًا عن نفسه سيحظى بدعم كامل من المحاكم العسكرية، ولن يتعرض للمساءلة، على حد ذكره.

وبحسب المدعي العسكري، فإن أي جندي يتعرض للخطر عليه أن يطلق النار دون العودة إلى أي أحد من الضباط في قراره.




وكان عدد من الأحزاب المتطرفة، مثل حزب (عوتسماه يهوديت) قد صرحوا خلال دعايتهم الانتخابية، بأنهم سيدعمون قانون حماية الجنود من المساءلة القانونية، في حال قاموا بقتل الأطفال أو العمال والمسافرين عبر حواجزها المنتشرة في الضفة الغربية، والتي بلغت ما يزيد عن 400 حاجز في كل أنحاء الضفة.

وفي بداية عام 2018 دأب نائب وزير الدفاع الحاخام إيلي بن دهان، على صياغة مشروع قانون يمنح الحصانة والعفو بشكل فوري للجنود الإسرائيليين الذين ينفذون عمليات إعدام بحق المواطنين الفلسطينيين.

تزايدت حدة المطالبات بسن هذا القانون تزامنا مع محاكمة الجندي "أليئور أزاريا"، الذي حوكم وأدين بتهمة القتل، بعد أن أطلق النار بتاريخ 24 مارس/ آذار من العام 2015 على رأس الشهيد عبد الفتاح الشريف في الخليل، بعدما كان الشريف قد أصيب بعيار ناري، وكان مطروحًا أرضًا فاقدًا القدرة على الحركة.


 


وأظهر تسجيل مصور، في حينه، إعدام جندي إسرائيلي  الشاب الشريف، بإطلاق النار مباشرة من مسافة قريبة على رأسه وهو ملقى على الأرض، وقتله متعمدًا، عقب تنفيذه لعملية الطعن التي أصيب خلالها أحد جنود الاحتلال بجراح متوسطة.

كما أظهر أيضًا ذات التسجيل، وصول طواقم الإسعاف الإسرائيلية للمكان، دون تقديم الإسعاف للشاب الملقى على الأرض، والذي أطلقت النار عليه بوجود طواقم من الإسعاف الإسرائيلية وعدد من الجنود والمستوطنين بالمكان.

وخلال محاكمة "أليئور أزاريا" طالب بعض المستوطنين بحل هذه المسألة، ليس على المستوى الجنائي ولكن في إطار الانضباط العسكري، لكن تكمن المشكلة في مشروع القانون هذا في إزالة مسألة الردع عن القيام بأعمال جنائية.


من جانبه، قلل المحامي الفلسطيني صالح أبو عزة في وقت سابق من أهمية هذا القانون، مؤكدًا أن جنود الاحتلال حتى دون هذا القانون يحظون بالحماية، وإذا صدرت بحقهم أي أحكام فإنها "تافهة"، إذ كان أعلى حكم في مثل هذه القضايا مدته سنة ونصف وتم تخفيضها، "لذلك فإن وجود مثل هكذا قانون أو عدم وجوده سواء".

وأضاف أبو عزة أن إسرائيل تُجري أحيانًا محاكمات شكلية لجنودها لتجنيب إخضاعهم أو إخضاع قادتهم لمحاكمات دولية، وبالتالي فإن وجود هذا القانون سيتم تعزيز هذا المفهوم بحيث يصبح الجندي الإسرائيلي أكثر حصانة وأكثر تهربًا من إنزال عقوبة عليه، كما سيتم اعتبار العديد من الجرائم التي يتم ارتكابها ليست جرائم.

فيما ربط خبراء ومحللون مهتمون بالشأن الإسرائيلي بين هذا القرار وبين مشروع قانون إعدام الأسرى، معتبرين أن محاولات منح جنود الاحتلال الحصانة من المحاكمة ليس فكرة جديدة.

وبحسب الخبراء، فإن العديد من الجنود قاموا بتصفية شبان وفتيات والأطفال أثناء الاعتقال، وكانوا يدعون بأنهم تعرضوا للخطر فأطلقوا النار تنفيذًا للتعليمات، وكان يحصل الجندي على مكافأة، بالتالي ما يحدث هو استمرار لمسلسل القتل الذي يمارسه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.




من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أنها تنظر بخطورة بالغة لهذا التصريح ونتائجه وتداعياته، وتعتبره اعترافًا صريحًا وفاضحًا بتورط المستوى السياسي والعسكري والقضائي في "دولة الاحتلال" في الجرائم اليومية التي يرتكبها الجنود والمستوطنون بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

واعتبرت في بيان أن هذه التصريحات تحريضا علنيا على ارتكاب مزيد من الجرائم والإعدامات الميدانية ضد المواطنين الفلسطينيين، "خاصة على حواجز الموت المنتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية".

وطالبت الوزارة المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصة والمنظمات الدولية المعنية بالتعامل مع هذه الاعترافات الخطيرة بمنتهى الجدية.

وأكدت الوزارة من جديد أن محاكم الاحتلال ومنظومته القضائية توفران للمجرمين أبوابا للهروب والتبرئة بجميع الأشكال، بدءًا من إخفاء الأدلة والتلاعب في مسرح الجريمة ومرورا بمحاكمات هزلية شكلية وصولا الى تبرئتهم الكاملة والإفراج عنهم، وهو ما يستدعي تحركًا عاجلًا من الجنائية الدولية ويتطلب منها الاستجابة للمطالبات الفلسطينية بفتح تحقيق جدي في جرائم الاحتلال.
 




اضف تعليق