عودة أسوأ رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل!


١٧ يوليه ٢٠١٩ - ٠١:١٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - د. محمد عبد الدايم

في عمر السابعة والسبعين قرر إيهود باراك العودة إلى السياسة، رئيس رئيس هيئة الأركان الرابع عشر للجيش الإسرائيلي، رئيس الوزراء السابق، ووزير الخارجية الحادي عشر ووزير الدفاع الثالث عشر، وكذلك وزير السياحة ووزير الزراعة السابق، القيادي السابق في حزب هاعفودا (العمل) قرر العودة من جديد بعد انزواء دام نحو سبع سنوات.

610 يوما بالتمام والكمال، هي المدة التي حكم فيها باراك إسرائيل كرئيس لوزرائها، أي أنه لم يُكمل عامين في منصبه، وهذه الفترة القصيرة منحته لقبًا استثنائيا، لقب "أسوأ رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل".

في 2018 أجرى موقع ماكو الإخباري الإسرائيلي استطلاعا للرأي حول رؤساء الوزراء، بمناسبة مرور 70 عاما على قيام إسرائيل، ووفقا لتصويت أكاديميين وصحفيين، جاء بأن الجندي الأكثر تزينا بالأوسمة العسكرية هو في الوقت نفسه أسوأ رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل بعد منافسة مع جولدا مئير التي نجت في الخير من اختيارها كأسوأ رئيس وزراء.

بينما جاء بنيامين نتنياهو في مرتبة أحد أفضل رؤساء الوزراء من الجانب الاقتصادي، لكنه على الجانب السياسي جاء بعد يتسحاق رابين ومناحيم بيجن وأريئيل شارون.

مؤخرا أعلن رئيس الوزراء الأسوأ عن عودته إلى عالم السياسة، قبيل نحو ثلاثة أشهر من انتخابات الكنيست "المكررة" في سبتمبر المقبل، عبر تدشينه حزب "يسرائيل ديموقراطيت" (إسرائيل ديمقراطية)، بعد نهاية عهده كقائد وزعيم وعضو سابق لحزب هاعفودا.


هجوم متوقع من الخصوم

إعلان إيهود باراك عن عودته أثارت ردود أفعال كبير ومتضاربة في إسرائيل، كما أنها أثارت تساؤلات عن مغزى عودته الآن، والهدف الحقيقي منها، خصوصا بعدما ابتعد لسبع سنوات، ووصل إلى سن الـ 77 من عمره.

بطبيعة الحال ووجه إعلان باراك عن عودته بردود فعل ساخرة ومهاجمة من جانب كتلة اليمين الحاكمة، وعلى رأسها أعضاء حزب هاليكود، إلى جانب وزيرة القضاء السابقة أييلت شاقيد، والعديد من قادة الأحزاب اليمينية والحريدية.

في المقابل اعتبر البعض أن عودة باراك إنما تحرك ساكناً، بعدما فشل تحالف كاحول لافان برئاسة بيني جانتس ويائير لابيد في هزيمة نتنياهو في سباق الانتخابات الأخيرة في إبريل الماضي.











انكسار حصان طروادة

جانتس تحديدًا أثار دهشة المراقبين السياسيين، لأنه – رغم التوقعات الكبيرة منه- قد فشل في مجاراة نتنياهو سياسيًا، ليس على مستوى الأصوات، ولكن على مستويات مواجهات الأحداث والتعليق عليها، وكذلك التحلي برباطة الجأش السياسية، واستمرارية التواصل الجماهيري في كل حين مع تواتر الأحداث الاجتماعية والسياسية، كل هذه المثالب في قدرات جانتس السياسية منحت أفضلية لنتنياهو، في حين يعتبر البعض بأن باراك يمكن أن يكون أكثر خبرة من بيني جانتس، ويمكن أن تكون عودته تشجيعا لقوى اليسار لتتحد بشكل جاد أمام كتلة اليمين العلمانية- الدينية- الحريدية بزعامة نتنياهو الذي يستحوذ على تأييد جارف من اليمين الإسرائيلي رغم اتهامات الفساد التي يواجهها.

فشل على كافة الأصعدة

في فترة زمنية لم تتجاوز العامين أثارت حقبة باراك في رئاسة الحكومة الإسرائيلية جدلًا كبيرًا، وحملت هذه الفترة دلالات عدة، كما ولّدت أحداثًا مثيرة طغت نتائجها على المنطقة برمتها، بما فيها تغيير الخارطة السياسية الإسرائيلية، ومعها تغيرت بوصلة الناخب.

في عام 2000 أعلن باراك انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان دون اتفاق، ومعه انسحبت الميليشيات اللبنانية المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي، وهو الانسحاب الذي فتح على باراك نيران المعارضة اليمينية آنذاك، وإلى الآن مازال يواجه هجوما كبيرا لاتخاذه هذه الخطوة.

في العام نفسه – 2000- باءت قمة كامب ديفيد الثانية بالفشل، وهي القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء إيهود باراك، وبعد مفاوضات دامت لأسبوعين تم الإعلان عن فشل القمة، ووجه الاتهام بإفشالها لأبي عمار.

نتيجة لفشل كامب ديفيد الثانية، وتعنت الجانب الإسرائيلي، مع شعور الفلسطينيين باليأس، أسفرت استفزازات أرئيل شارون عن اندلاع أحداث انتفاضة الأقصى عام 2000، وبعدها في مارس 2001 خسر باراك موقعه كرئيس للوزراء، وتقلد المنصب أرئيل شارون، ليكتب عهدا جديدا لليمين المتشدد، وخسارة كبيرة لحزب هاعفودا ولباراك نفسه.

بارك كذلك لاقى هجوما سياسيا كبيرا من خصومه لأنه شرع في مفاوضات سلمية مع سوريا، كما أنه وافق على تمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد بالجيش الإسرائيلي، مما دفع حزب ميرتس لترك الائتلاف الحكومي معه.

ناهيك عن تحالف باراك حينما كان رئيسا للوزراء مع حزب شاس اليميني الديني، وهو التحالف المريب الذي أثار استهجان قوى اليسار الإسرائيلي، فقد شكل باراك حكومته وقتها بتآلف مع شاس، رغم سابق هجومه على الأحزاب الدينية واتهامه لها بأنها "فاسدة".

ليست هذه الأحداث وحدها ما منحت باراك لقب الأسوأ، لكن انتخابات 1999 نفسها التي وصل بها إلى الحكم، حيث كان الحديث عن شبهات فساد مالي وسياسي انتهجه باراك كي يصل إلى الحكم، وهي القضية التي دام التحقيق الشرطي والقضائي فيها من 2000 إلى 2006.


إسرائيل "ديموقراطية" للإطاحة بنتنياهو

في يونيو الماضي؛ أعلن باراك عن عودته السياسية عبر تدشين حزب جديد يحمل اسم "يسرائيل ديموقراطيت" (إسرائيل ديمقراطية، وهو حزب يساري صهيوني، يمكن وضعه مبدئيا في جانب وسط-اليسار، وصرح باراك أنه بصدد التنافس في انتخبات الكنيست الثانية والعشرين في سبتمبر القادم.

إلى جانب باراك وقف يائير جولان النائب السابق لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، والذي كان مرشحا لرئاسة الأركان قبل أن تؤول لأفيف كوخافي.

كذلك انضمت إلى حزب باراك الجديد يفعات بيطون الأكاديمية في تخصص القضاء، والتي كانت عضوا في حزب جيشر (جسر) برئاسة أورلي ليفي أفيقاسيس، وهو الحزب الذي لم ينجح في عبور نسبة الحسم المؤهلة لدخول الكنيست في الانتخبات الأخيرة، ومن الأسماء المنضمة للحزب الجديد كذلك نوعا روطمان حفيدة يتسحاق رابين.


دولة نتنياهو أو دولة إسرائيل

في مراسم تدشن الحزب الجديد أعلن إيهود باراك تحديه لبنيامين نتنياهو، وصرح بأنه من أكثر الناس معرفة برئيس الوزراء الحالي، فقد ترك باراك وزارة الدفاع عام 2013 في ظل رئاسة نتنياهو للحكومة، وبعدما تحول التحالف إلى خصومة سياسية أعلن باراك أنه يهدف لإسقاط حكم نتنياهو، ووصفه بالفاسد الذي لا يجب أن يحكم إسرائيل، لذا فشعار حزبه هو "دولة نتنياهو أو دولة إسرائيل".

سباق التحالفات الانتخابية

بعد إعلان آفي جفاي اعتزاله العمل السياسي، وترك حزب هاعفودا في ظل الانتكاسة الكبيرة للحزب في الانتخابات الأخيرة؛ نجح عمير بيرتس في الفوز مجددا برئاسة الحزب، ليصبح زميلا الأمس وجها لوجه، كل على رأس حزب، عمير بيرتس رئيس هاعفودا، وإيهود باراك رئيس يسرائيل ديموقراطيت، إلى جانب حزب ميرتس تحت قيادة رئيسه الجديد المنتخب مؤخرا نيتسان هورفيتش، ويعى الحزب اليساري للدخول في تكتل مع هاعفودا تمهيدا للمشاركة في انتخابات سبتمبر.


على مقربة من الوجهين القديمين، باراك وبيرتس، تقف تسيبي ليفني، رئيسة حزب هاتنوعا، ورئيسة الوزراء السابقة، التي رفضت أن تدخل صراع انتخابات إبريل الماضي، بعد تدهور وضع حزبها في استطلاعات الرأي، والحديث الآن عن مفاوضات بين كل من باراك وبيرتس وليفني، وربما معهم حزب ميرتس، لتدشين تكتل يستطيع مواجهة تكتل اليمين الذي يتجيش خلف نتنياهو، ولكن لم تسفر المفاوضات عن شيء حتى الآن، في ظل الأحاديث عن خلاف حول أيهم يتصدر اسمه هذا التكتل.

حتى الآن؛ فمن المستبعد أن يحدث تقارب بين باراك، أو باراك وبيرتس معا.


، وبين تكتل كاحول لافان بزعامة بيني جانتس ويائير لابيد، وهذا يرجع لاختلاف التوجهات السياسية، رغم أن هذا ليس عائقا لدى سياسيّ إسرائيل، ولكن المعضلة الرئيسة هنا في استعداد أي منهم للتنازل عن تصدر تكتل كهذا، في حين تشيع أخبار عن قرب تفكك تكتل كاحول لافان نفسه، بعد خلافات "زعامة" بين جانتس ولابيد، إضافة إلى الجنرالين السابقين موشيه يعلون وجابي أشكنازي.


تحالفات انتهازية لا أيديولوجية

ربما تسفر الأيام القليلة المقبلة عن جديد في خريطة التحالفات السياسية، والتكتلات الحزبية في إسرائيل، ومن الطبيعي أن تسفر المفاوضات عن ظهور تكتلات مختلفة أيديولوجيا، لكنها في الأخير تسعى للوصول إلى كرسي الحكم، وحينها لا تهم الأيديولوجيا.



اضف تعليق