بعد استهدافها منشآت حيوية.. ما هي "الدرونز" وكيف تعمل؟


١٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ١١:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

ذاع صيت الطائرات دون طيار "الدرونز" في الآونة الأخيرة وأصبحت تستخدم على نطاق واسع في صراعات الشرق الأوسط، التي كان آخرها الهجوم على منشآت النفط السعودية.

وتحلق طائرات "الدرونز" لساعات طويلة في الجو على ارتفاعات عالية ومنخفضة، إضافة إلى صغر حجمها، الذي يجعل إمكانية رصدها بواسطة وسائل الدفاع الجوي التقليدية غاية في الصعوبة، وفقا لموقع "إيكونوميك تايمز".

كيـــف تــعمل "الدرونــز"؟

يتم تصميم الطائرات دون طيار من مكونات معدنية معقدة، حتى لا يصبح وزن الطائرة الإجمالي كبير، وبالتالي تكون قادرة على المناورة، على ارتفاعات عالية، كما أنها تساهم في خفض صوت الطائرة، عندما يتم استخدامها للأغراض العسكرية.

وتكون الدرونز مجهزة بأحدث ما وصلت إليه التقنيات العسكرية، من كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، و"جي بي إس"، وأجهزة ليزر، وتعمل بنظام التحكم عن بعد "جي إس سي"، الذي يشار إليه بقمرة القيادة الأرضية.

وتتكون الدرونز من جزئين، الأول هو الطائرة والثاني هو وحدة التحكم الأرضي، وتكون كل وسائل الاستشعار والملاحة الجوية والاتصال اللاسلكي مثبتة في مقدمة الطائرة، بينما تكون بقية التقنيات في بقيم جسم الطائرة، التي لا يوجد بها مكان مخصص للبشر.

وتعتمد غالبية الدرونز على 3 طرق للعودة من الجو، أولها أن يتم ذلك بواسطة الطيار الأرضي في قمرة القيادة، أو تقوم الطائرة بالعودة آليا عندما تنخفض البطارية، أو عندما تتعرض لمشكلة تفقدها الاتصال بقمرة القيادة الأرضية، فتبدأ في العودة إلى النقطة، التي تم تحديدها عند الإقلاع.


أنواع "الدرونز" وأحجامها

يوجد أنواع مختلفة من الدرونز، وتكون أضخمها مخصص للأغراض العسكرية على نطاق واسع، مثل طائرة "براديتور"، ومنها درونز بأجنحة ثابتة مثل الطائرات التقليدية، وتحتاج إلى مدارج للإقلاع، وتستخدم في عمليات عسكرية واسعة، أو عمليات المسح الجيولوجي لمساحات شاسعة من الأراضي.

ورغم أهمية الطائرات الدرونز الكبيرة، إلا أن نوع آخر يطلق عليه "في تول درونز"، يكون على شكل مروحيات، ويمكنه الإقلاع والهبوط العامودي، وبعضها يمكن إطلاقها من على كف اليد لتنفيذ عمليات محدودة.

ومن أشهر الدرونز المستخدمة في الشرق الأوسط على نطاق واسع "إم كيو 1 بي" براديتور، ودرونز "إم كيو 9" ريبر، وكلاهما أمريكي، في حين تعد درونز "آر كيو 4" غلوبال هوك، الأكثر تطورا تقنيا بصورة عامة، وتصل تكلفتها إلى نحو 100 مليون دولار.

وتعد "آر كيو 4" درونز لها مدى بعيد ويمكنها التحليق على ارتفاعات كبيرة جدا، وتعمل في مجال جمع المعلومات العسكرية وعمليات الاستطلاع حول العالم.


وسائل التتبع ومنع التصادم

يتم تزويد الدرونز المتطورة بوسائل منع التصادم، التي تقوم ببحث محيط الطائرة في كل الاتجاهات وإصدار تحذيرات عن اقترابها من أي جسم صلب في أي اتجاه، وتضم قرون استشعار خاصة بالرؤية، والبحث الصوتي، والأشعة تحت الحمراء، ووسائل أخرى.

ويمكن تتبع مسار الدرونز، عن طريق تطبيق على الهاتف الشخص، بصورة تمكن الموجود على الأرض من استخدام الهاتف الذكي في رؤية ما تراه الطائرة أثناء وجودها في الجو.

ولمواجهة عمليات القرصنة يتم تجهيز الدرونز بأنظمة حماية تشمل برامج للتعقب، وتحديد الموقع، إضافة إلى برمجة خاصة بالعودة إلى محطة الإطلاق في حال قطع الاتصال.

وتتسم طائرات "الدرونز" بأنها رخيصة، ويمكن بكل سهولة شراؤها من خلال الإنترنت أو من متاجر الإلكترونيات، فيما تتراوح أسعار المقاتلات بين ملايين ومئات ملايين الدولارات.


منطقة الشـــرق الأوســــط

في تقرير نشرته صحيفة "جارديان" البريطانية قبل أيام قالت فيه إن "طائرات الدرونز أحدثت خلال الأشهر الثلاثة الماضية تأثيرا كبيرا في العراق وسوريا ولبنان، وحاليا في السعودية.

واعتبرت الصحيفة أن طائرات "الدرونز" الآن أصبحت جزءا لا يتجزأ من قائمة التسليح لدى أكثر الجيوش تقدما في المنطقة.

كما أن تنظيمات مسلحة (ميليشيات) سعت للحصول عليها، اقتناعا منها بأن الطائرات الصغيرة التي تستخدم كلعبة للأطفال ويصعب رصدها يمكن استخدامها كسلاح في الحرب.

الصحيفة البريطانية أشارت إلى أنه "بالرغم من تسلح الجيش الإسرائيلي بأحدث وأسرع الطائرات والأسلحة الدقيقة، لكنه تحول لاستخدام أسطول من الطائرات دون طيار لضرب أهداف في سوريا".

وقالت الجارديان إن "الدرونز" تتميز بالقدرة على تفادي أجهزة الرادار، ما يثير حالة من الغموض حول المسئول عن الهجمات.

ولفتت إلى أن إيران أيضا قامت بتطوير أسطولها من طائرات "الدرونز"، معتمدة على تكنولوجيا حصلت عليها من طائرة "درونز" أمريكية أسقطتها قبل 4 أعوام.

ونوهت إلى أن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، قد سيروا في وقت سابق، طائرات "درونز" داخل المملكة لتفجير خطوط أنابيب النفط.


حراســــة حدود أوروبـــــا

وبحسب صحيفة "تلجراف" البريطانية، فإن قيمة صناعة "الدرونز" في مختلف دول العالم تبلغ حاليا 127 مليار دولار، مضيفة أن هذه الصناعة ستغير طريقة عيش البشر من خلال استهدافها عددا من المجالات.

الطائرات من دون طيار قد يتم استغلالها قريبا في حراسة حدود أوروبا، من خلال إجراء دوريات في الجو والبر والبحر، حيث يدرس الاتحاد الأوروبي الفكرة من خلال مشروع "روبوردر"، الذي تبلغ تكلفته 7.7 مليون جنيه إسترليني، والذي سيركز على النقاط الساخنة للهجرة غير الشرعية في جميع أنحاء أوروبا.

ولا توجد حاليا خطط لكيفية تنفيذ "الدرونز" مهامها في الحدود الأوروبية، لكن مراقبين يقولون إنها ستكتفي بإبلاغ السلطات بأي "عملية مشبوهة".

وفي هذا الصدد، قال نويل شاركي، عضو في حملة لـ"إيقاف الروبوتات القاتلة"، إن بعض الدول تزود "الدرونز" برذاذ الفلف والرصاص المطاطي لمنع الإضرابات وفض الاحتجاجات.

وأضاف "تتطلب روبوتات المراقبة استجابة سريعة من قوات الحدود لاعتراض المتسللين، وفي حال زاد الضغط على الحدود فقد يتم -تسليح- الدرونز".

ويطور الجيش الأمريكي وعدة جيوش أخرى، أسلحة دفاعية جديدة لمواجهة خطر "الدرونز"، التي ربما يصعب مواجهتا بأسلحة الدفاع الجوي التقليدية.


اضف تعليق