مصر.. رئاسة السيسي بين التمديد ومجلس الشيوخ


٠١ يناير ٢٠١٩

رؤية - إبراهيم جابر:
القاهرة - بدأت نقاشات في مصر خلال الأشهر القليلة الماضية، من أجل إيجاد آلية لتعديل الدستور المصري الذي أقر في عام 2014 من أجل مد فترة ولاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي تنتهي في عام 2022، وإنشاء ما يشبه بـ"مجلس شيوخ" يترأسه السيسي لحماية الدولة وأهداف ثورة 30 يونيو، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة للمخاطر.

"تعديل الدستور"

الحديث الدائر بشأن زيادة مدة الرئاسة، بهدف الحفاظ على مكتسبات "ثورة 30 يونيو" والتي أطاحت بنظام جماعة الإخوان الإرهابية بعد عام من الحكم، بدأ بعد أقل من عام من انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ولايته الأولى، حيث أُعلن عن إطلاق "الحملة الشعبية لمد فترة رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية قادمة" من أجل جمع 40 مليون توقيع وتقديمها إلى مجلس النواب، والتي لم تلق الدعم اللازم لإنجاحها.

أخذت  الدعوات صبغة رسمية، خصوصًا مع إطلاق الرئيس المصري تصريحًا بعد أقل من 20 شهرًا من إقرار الدستور، قائلا ضمن كلمته فى افتتاح أسبوع "شباب الجامعات" بجامعة قناة السويس، في سبتمبر 2015: "الدستور كُتب بالكثير من حُسن النية، والبلاد لا تدار بالنوايا الحسنة".

رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال تحدث عن تعديل دستور البلاد –بشكل غير رسمي - فقال، خلال مشاركته فى مناقشة إحدى رسائل الدكتوراه بجامعة المنصورة عام 2017، إن "عمل أي دستور في فترة تكون فيها الدولة غير مستقرة لابد من إعادة النظر فيه".

مجلس النواب المصري بدأ في طرح "الإشكالية" على استحياء على مدار السنوات الماضية، لكنها بدأت تأخذ منحى أكثر جدية وقانونية، فأعلن النائب إسماعيل نصر الدين عن البدء بجمع تواقيع من النواب لتعديل الدستور، والمطالبة بمنح صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية، وإطالة مدة الفترة الرئاسية لتصبح 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، تطبق على الفترة الحالية للرئيس السيسي.

وقبل أسابيع قليلة تقدم أحد المحامين بدعوى مدعومة من 350 مواطنًا إلى محكمة الأمور المستعجلة بالعاصمة المصرية تطالب بإلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل المادة 140 التي تمنع إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لتسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد مماثلة نظرًا للمخاطر والأضرار الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.

ويمنع الدستور المصري بصيغته الحالية أي رئيس من البقاء في منصبه أكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما يعني أنه لن يكون من الممكن أن يستمر السيسي في الحكم بعد انقضاء ولايته الثانية.

"مجلس شيوخ"

وتحت مقال بعنوان "عام الإصلاح السياسي الذي تأخر" اقترح ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم" الصحفية المصرية الحكومية، والمقرب من الرئيس المصري أن يشمل تعديل الدستور العمل على تدشين "مجلس الشيوخ" إلى جانب مجلس النواب المصري الحالي المختص بتشريع القوانين في البلاد.

وقال رزق في مقاله الذي خصصه للحديث عن عام 2019: "إذا سارت الأمور في اتجاه الاكتفاء بزيادة سنوات المدة الرئاسية - كنص انتقالي - إلى 6 سنوات، وعدم توسعة مدد الولاية عن مدتين، أو حتى إذا رُئي -وهو ما أستبعده- الإبقاء على النص الحالي، فإنني أرى أن المصلحة العليا للبلاد التي أحسبها مهددة اعتباراً من شتاء 2021/ 2022، تقتضى إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته 5 سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة".

وأضاف: "على أن يترأس المجلس عبدالفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 يونيو/ ومطلق بيان الثالث من يوليو، ويضم المجلس في عضويته الرئيسين السابق والتالي للسيسي، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ (إذا أنشئ المجلس)، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ورؤساء المجالس المعنية بالمرأة والإعلام وحقوق الإنسان".

وحدد رزق اختصاص المجلس، بقوله: "يتولى المجلس كمهمة رئيسية له اتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة لمخاطر تستهدف تقويضها أو الخروج على مبادئ ثورة 30 يونيو".


اضف تعليق