بـ"خلع" الاشتراكية و"حضن" نتنياهو.. الرئيس البرازيلي الجديد يبدأ عهده


٠٢ يناير ٢٠١٩

 كتبت – ولاء عدلان

أعلن الرئيس البرازيل الجديد جائير بولسونارو، تحرر بلاده من الاشتراكية والقيم المقلوبة نحو إعادة بناء دولة البرازيل العظيمة، وذلك بعد دقائق من أداء اليمين الدستوري، وسط حشد يتجاوز الـ 100 ألف شخص، حيث سافر الكثير منهم إلى العاصمة، مقتنعين بأن الشعبوي اليميني المتطرف يستطيع إنقاذ بلدهم المضطرب تحت وطأة الفساد وجرائم العنف والركود الاقتصادي.

 قبل أن يؤدي اليمين الدستوري لوح رجل الجيش السابق وزوجته ميشيل إلى الحشود من سيارة "رولز رويس" مكشوفة، كانت تسير وسط عشرات الخيالة الذين اصطفوا على جانبي الطريق ضمن مراسم بروتوكولية لتنصيب الرئيس الجديد، وفي خطاب  مقتضب أمام مجلس النواب، دعا بولسونارو المشرعين لمساعدة البرازيل على تحرير نفسها من الاشتراكية والفساد والإجرام وعدم المسؤولية الاقتصادية، قائلا: لدينا فرصة فريدة لإعادة بناء بلدنا وإنقاذ أمل مواطنينا، سنقوم بتوحيد الصفوف، وإنقاذ الأسرة، واحترام الأديان وتقاليدنا اليهودية والمسيحية، والحفاظ على قيمنا.

وتعهد بولسونارو باحترام الديمقراطية وتنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة تعد ضرورية لإعادة اقتصاد أكبر دولة في أمريكا اللاتينية إلى مساره، كما تعهد بدحر الجريمة ومكافحة الفساد، وجدد التذكير بوعده الانتخابي الخاص بالسماح بحمل السلاح معتبرا أنه يحق للناس الجيدين حماية أنفسهم.


حضن نتنياهو

جرى تنظيم حفل التنصيب بالعاصمة البرازيلية، أمس الثلاثاء، وسط إجراءات أمنية مشددة، وصلت إلى حد نشر منظومة مضادة للصواريخ ونحو 20 طائرة حربية، فضلا عن الاستعانة بأكثر من ثلاثة آلاف رجل أمن على الأرض، في إجراءات وصفتها الصحف العالمية بأنها تعادل تلك التي فرضت خلال استقبال البرازيل لكأس العالم 2014 والألعاب الأولمبية 2016.

عقب أداء اليمين كالرئيس الـ38 في تاريخ البرازيل، أول شيء فعله بولسونارو إثر النزول من منصة مجلس النواب هو السلام بحرارة على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته، والتقطت عدسات المصورين بولسونارو وهو "يحضن" نتنياهو، الذي حرصت السلطات البرازيلية على أن يجلس في الصف الأول للقادة الحضور،  فيما جلس رئيس حكومة هنغاريا فيكتور أوربان ورؤساء دول أمريكا اللاتينية في الصف الثاني.

هذه الحفاوة في استقبال نتنياهو، تؤكد أن الرئيس الجديد حسم أمر الحلفاء السياسيين لبلاده، فهو لا يخفي إعجابه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسبق وأن أعلن نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، تأييدا لخطوة ترامب المثيرة للجدل التي تسببت العام الماضي في خلخلة ملف السلام بالشرق الأوسط، هذا التأييد ظهر في موضع آخر خلال استعدادات حفل التنصيب، إذا ألغى "ترامب البرازيلي" دعوات الحضور الخاصة بزعماء الحكومات اليسارية في كوبا ونيكاراجوا وفنزويلا، تلك الحكومات المعروفة بالعداء التاريخي مع أمريكا ودعم القضية الفلسطينية.


رئيس مثير للجدل

في أكتوبر الماضي، انتخب الضابط السابق بولسونارو رئيسا، وسط استياء شديد لدى الشارع البرازيلي من الفساد السياسي المستشري وجرائم العنف في الشوارع والركود الاقتصادي، إلا أن وصوله للحكم أثار الشكوك بشأن مستقبل الديمقراطية بالبلاد، فهو ينتمي إلى اليمين المتطرف ويتبنى خطابا شعبويا، يتميز بالنعرات العنصرية في كافة القضايا الاجتماعية والسياسية.

بولسونارو 63 عاما، إضافة إلى إعجابه بترامب، يعرف بحنينه إلى حقبة الدكتاتورية والحكم العسكري بالبلاد "1964-1985"،  ودأب على تمثيل مصالح الجيش في مجلس النواب منذ دخوله عالم السياسة عام 1991، وكان عضوا بأكثر من حزب، وهو حاليا عضو الحزب الليبرالي الاجتماعي الذي تحول من حزب صغير ذي حضور متواضع إلى ثاني أكبر حزب بالبرلمان إثر صعوده في انتخابات 2018.

وأكد الرئيس الجديد حنينه للحكم العسكري وكذلك عنصريته، من خلال تأليف حكومته من 22 وزيرا بينهم سبعة عسكريين متقاعدين وامرأتان فقط من دون أي وزير ذي بشرة سوداء، ما يثير ظلالا من الشك على طبيعة المرحلة المجيدة التي وعد بها البرازليين.

لدى السيد بولسونارو تاريخ طويل من الخطابات العنصرية ضد المهاجرين والبرازيليين السود والمثليين، فسبق أن أشار إلى الناشطين السود على أنهم حيوانات، وفي خطاب ألقاه خلال حملته الانتخابية، تحدث عن البرازيليين السود قائلا: إنهم "أحفاد للعبيد" ولا يقدمون شيئا للبلاد.
 


 


اضف تعليق