استعدادًا للانتخابات المبكرة.. هل بدأت لعبة الكراسي الموسيقية في إسرائيل؟


٠٧ يناير ٢٠١٩ - ٠٢:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم

قبل أن ينتهي عام 2018 حدثت تطورات سريعة على مستوى السياسة الداخلية الإسرائيلية، فجأة تم الإعلان عن استمرار التحقيقات بشأن اتهام نتنياهو بالفساد، وهو الأمر الذي واجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بالسخرية والهجوم كعادته.

لكن يبدو أن العقدة تضيق أكثر على نتنياهو، فمن المنتظر أن يعلن المستشار القضائي لإسرائيل أفيحاي مندلبليت قراره خلال شهر فبراير حول ما إذا كان سيوجه اتهاما لنتنياهو على خلفية شبهات الفساد، وفي هذه الحالة ستزيد الضغوط على رئيس الوزراء لتقديم استقالته قبل الانتخابات القادمة في إبريل.

لكن المستشار القضائي لإسرائيل شدد على أنه غير معني بتقديم نتنياهو استقالته أو باستمراراه في منصبه إذا ما قُدمت ضده لائحة اتهام بخصوص الملف 1000 وهو ملف المنافع الشخصية التي تحصل عليها نتنياهو، والملف 2000 المتعلق بقضية أرنون موزيس ناشر جريدة يديعوت أحرونوت، والملف 4000 المتعلق بمالك شركة بيزك والموقع الإخباري واللا شاؤول ألوفيتش، ويقوم الملف على اتهامات بالرشى والاحتيال من أجل دفع الموقع لتلميع رئيس الوزراء.


اليمين الجديد بدلاً من البيت اليهودي

يبدو أن حلفاء نتنياهو وخصومه على السواء استشعروا اقتراب نهايته، أو على الأقل نهاية الحكومة الحالية، فبدأ كل منهم في البحث عن مستقبله السياسي، وفي مفاجأة كبيرة أعلن كل من وزير التعليم نفتالي بينط، ووزيرة القضاء أييلت شاقيد استقالتهما من حزبهما هابيت هايهودي (البيت اليهودي) وهو الحزب اليميني الذي أسساه سويا، وأعلنا تدشينهما لحزب جديد باسم هايمينهاحداش (اليمين الجديد).

نفتالي بينط واجه هجوما كبيرا من قواعد حزبه هابيت هايهودي حينما اشترط الحصول على حقيبة وزارة الدفاع بعد استقالة أفيجادور ليبرمان كي يستمر في الائتلاف الحكومي مع نتنياهو، لكنه تحت ضغوط أعضاء حزبه وقيادات الحريديم تراجع، واستمر في وزارة التعليم، لكن يبدو أنه كان يعد العدة لترك الحزب وشق مسار جديد، ولم يترك خلف حليفته ونائبته أييلت شاقيد، التي كان يتوقع لها البعض أن تعود في يوم ما إلى حزب هاليكود وتصبح خليفة لنتنياهو، لكن الثنائي الآن دشنا حزبهما اليميني الجديد ليواجها به هابيت هايهودي، الحزب الذي أسساه وتركاه.


بيني جانتس ينزل الساحة

أخيرًا قرر بيني جانتس الرئيس العام السابق بأركان الجيش الإسرائيلي دخول عالم السياسة، بعد أشهر من المداولات والمباحثات مع رؤساء أحزاب، قرر جانتس أخيرا أن يدشن حزبًا سياسيا جديدا سماه حوسِنليسرائيل (مناعة لإسرائيل)، في الوقت الذي يجري فيه مباحثات مع أطراف عدة تستهدف إنشاء تحالف سياسي يواجه حزب نتنياهو.

الحديث عن موشيه يعالون (بوجي) رئيس الأركان الـ17 ووزير الدفاع السابق، الذي أسس حزب تلام (حركة قومية رسمية) وتجرى مشاورات بين رئيسي الأركان السابقيْن للتفكير في ائتلاف بين حزبيهما الجديدين يشاركان به في انتخابات الكنيست الـ21 في إبريل القادم.


جفاي وليفني وتفكك معسكر الخاسرين

في مفاجأة كبيرة أعلن آفي جفاي رئيس حزب هاعفودا (العمل) وزعيم تكتل (المعسكر الصهيوني) تفكيك التكتل الذي كان قائما على الاتحاد مع حزب هاتنوعا (الحركة) الذي ترأسه تسيبي ليفني. 

أنهى جفاي الشراكة مع ليفني على حين غرة، ونُقِل عنه تصريح شديد اللهجة ضد رئيسة الوزراء السابقة، حيث أكد أنه عانى من الشراكة معها ولم يستفد منها شيئًا، في حين ردت ليفني بأن شراكتها في المعسكر الصهيوني كانت مع سلفه يتسحاق هرتسوج رئيس حزب هاعفودا السابق والرئيس الحالي للوكالة اليهودية، وقالت ليفني: إن الشركة مع هرتسوج هي ما أمنت للمعسكر الصهيوني 24 مقعدا في انتخابات الكنيست السابقة، بينما جفاي لم يحقق أي شيء.

وبعد تفكيك التكتل أعلن جفاي عن تعيين شيلي حييموفيتش زعيمة للمعارضة بدلا من تسيبي ليفني التي تولت المنصب بعد فراغه على إثر انتقال يتسحاق هرتسوج لرئاسة الوكالة اليهودية.

حييموفيتش كانت قد تولت رئاسة حزب هاعفودا في فترة سابقة، والآن يواجه آفي جفاي ضغوطا داخلية كبيرة من حزبه لاستبداله بعد فشله الكبير في جذب الحزب للأمام، وبعد فك التكتل مع تسيبي ليفني قبيل الانتخابات، مما أدى لتدهور وضع الحزب وفقا لآخر استطلاعات الرأي، حتى يكاد ألا يحقق نسبة الحسم التي تمكنه من دخول الكنيست، مثله مثل حزب تسيبي ليفني، ليصبح هاعفودا -أحد أكبر أحزاب إسرائيل والذي تولى زعماؤه رئاسة الحكومة سنوات عديدة- على شفا السقوط السياسي الكبير في الانتخابات المقبلة بسبب صراع الخاسريْن جفاي وليفني.


تدشين الجسر أخيرًا

أخيرا أعلنت أورلي ليفي عن اسم حزبها الجديد، حيث دشنت حزب جيشر (الجسر) وأعلنت دخولها الانتخابات المقبلة، بعد أن كانت في السابق عضوا في حزب يسرائيل بيتينو (إسرائيل بيتنا)، والآن تترأس حزبها الجديد، لتدخل معركة الانتخابات ابنة السياسي السابق دافيد ليفي وابنة أخيه ماكسيم ليفي عضو هاليكود.


هاليكود يدعم صفوفه بالعسكريين

لم يهدأ الحزب الحاكم، بل تحرك هاليكود في اتجاهات مختلفة للحفاظ على كيانه، وتدعيم صفوفه قبيل الانتخابات المقبلة، والبداية باستقطاب وزير الإسكان يوآف جالانت، الذي ترك مكانه في حزب كولانو (كُلنا) الذي يرأسه وزير المالية موشيه كحلون، وبذلك يخسر كحلون قطب بارز في حزبه ويستفيد به حزب هاليكود في انتخابات التاسع من إبريل.

بعد انشقاقه عن حزب كولانو أعلن نتنياهو تعيين جالانت وزير لاستيعاب الهجرة، ونقل صلاحيات وزارة الإسكان إلى موشيه كحلون، على أن ينافس جالانت في الانتخابات التمهيدية لحزب هاليكود تمهيدا لدخوله قائمة الحزب المرشحة للانتخابات.

اختيار جالانت تحديدا يحقق رغبة نتنياهو، حيث كان مهتما أن ينضم إليه رئيس القيادة الجنوبية لجيش إسرائيل سابقا والسكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء، وربما يمثل جالانت مستقبل حزب هاليكود قريبا في مرحلة ما بعد نتنياهو، في ظل عدم الثقة في أسماء أخرى مثل يسرائيل كاتس.

ليس جالانت وحده، بل يسعى حزب هاليكود لاستقطاب عسكري آخر، هو رئيس الأركان السابق جابي أشكنازي الذي عاد مؤخرا من بريطانيا، ورغم سابق الخلاف المعروف بين أشكنازي وجالانت، والمتعلق بمحاولات الأول منع الثاني من خلافته في منصب رئاسة الأركان، فإن حزب هاليكود يبدو مهتما بجذب العسكريين السابقين إليه، لضمان تدعيم الحزب قبيل الانتخابات، وبدلا من أن يصبح هؤلاء خصوما سياسيين في أحزاب أو تكتلات أخرى.
 



في الوقت نفسه؛ لم يضيع جالانت وقتا، فمجرد أن وضع قدمه في هاليكود؛ بدأ على الفور في خطة الحزب لتشويه بيني جانتس باعتباره الخصم السياسي الأبرز الآن، ففي فعالية سبت الثقافة تحدث جالانت عن الماضي العسكري لجانتس إبان توليه رئاسة الأركان، وقال إنه يعرف لماذا يصمت رئيس الأركان السابق، وكذلك يعرف الضباط الذين عملوا تحت قيادته سبب صمته الحالي، في محاولة لتشويه صورة جانتس كرئيس أركان ناجح للجيش الإسرائيلي، وعن تقارير تحالف جانتس مع موشيه يعالون قال جالانت: "إنه تحالف من لا رأي له (جانتس) مع من لا نواب له (يعلون)".

على كل، تبدو معركة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وكأنها بدأت مبكرا وارتفعت حرارتها، لكن في الأخير، وفقا لكل استطلاعات الرأي، فإن حزب هاليكود يظل ضامنا للصدارة، محافظًا على عدد من المقاعد يقترب من 30 مقعدًا بالكنيست، مما يضمن لنتنياهو رئاسة الحكومة مجددا إذا لم تسقطه اتهامات الفساد.



اضف تعليق