بعد إلغائها آلاف الوظائف.. هل تدق بنوك العالم ناقوس الخطر؟


١٢ أكتوبر ٢٠١٩ - ١١:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

أعلن بنك "أوني كريدي" الإيطالي، الخميس الماضي، أن التغييرات في الأوساط المصرفية ستؤدي حتما إلى إلغاء العديد من الوظائف بالقطاع، في حين رفض مديره ورئيس الاتحاد المصرفي الأوروبي جان بيار موستييه، التعليق على أنباء تشير إلى إلغاء محتمل لـ10 آلاف وظيفة إضافية بشبكة فروع البنك.

لكن موستييه قال -في تصريحات لـ"بي أف أم بيزنس"- هناك تغييرات ستطرأ في العموم على المصارف الأوروبية، وستؤدي إلى تغييرات في أسلوب العمل وخفض الوظائف، مؤكدا أن القطاع المصرفي بات رهينة التطور التكنولوجي وسلوك المستهلكين، ما يجعل خياراته محدودة في مسألة التوظيف والتوسع الأفقي، لا سيما مع تراجع النمو العالمي.

وأضاف: على مستوى الاتحاد المصرفي الأوروبي ليس لدينا تقييم وافٍ لعدد الوظائف التي سيتم إلغاؤها، لكن يجب توقع  إلغاء وظائف عدة في المستقبل القريب والبعيد، بناء على خطة كل بنك وقدرته على التوسع، لافتا إلى أن مجموعته المصرفية تمكنت من تسريح نحو 14 ألف موظف خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، من دون أي يوم إضراب وبالتشاور التام مع النقابات المعنية.

عوامل ظاهرة إلغاء الوظائف بـ"المصارف"
منذ مطلع العام أعلنت 10 مصارف أوروبية، إلغاء أكثر من 44 ألف وظيفة بشكل قاطع، فيما تنوي  مجموعة "إتش إس بي سي" البريطانية إلغاء 10 آلاف وظيفة جديدة، وعلى الصعيد العالمي تشير التقديرات إلى تسريح نحو 60 ألف موظف خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر الماضي، وسط توقعات بارتفاع الرقم إلى 70 ألف موظف بنهاية العام.

ربما تسمح هيكلية الإعمار بالنسبة للمصارف، بإنجاز عملية إلغاء الوظائف بطريقة مسؤولة اجتماعيا، كما يقول موستييه، لكن تسريح الآلاف في أقل من 10 أشهر، يعد ظاهرة تدق ناقوس الخطر بشأن الركود الذي بدأ يتسلل إلى القطاع المصرفي، والذي يعكس في جزء كبير منه تباطؤ معدلات النمو العالمي، وربما هو ذاته مؤشر على بداية أزمة عالمية جديدة.

بعض الخبراء يعتبرون أن الاقتصاد العالمي في الأساس لم يتجاوز بشكل كامل آثار أزمة الـ2009، ويعتقدون أن من بين العوامل التي تدفع البنوك إلى تسريح العمالة بقوة:

- حاجتها إلى تخفيض التكاليف، وسط عدم قدرتها على تحقيق ربحية عالية مع حاجة الاقتصاد الكلي إلى أسعار فائدة منخفضة.

- الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، وتراجع معدلات النمو العالمي.

- تقلبات سوق النفط.

- تداعيات الخروج البريطاني المتعثر من الاتحاد الأوروبي.

- التطور التكنولوجي السريع وحاجة البنوك إلى مواكبته وسط جيل جديد من المستهلكين يتطلع إلى كل ما هو "رقمي" في تعاملاته اليومية، أمام هذا أجبرت البنوك على القيام بعملية أتمتة واسعة، ساهمت في زيادة معدلات تسريح العمالة.

التكنولوجيا وتخفيض التكاليف
بحسب استطلاع لـ"Business Insider Intelligence"، تسهم التكنولوجيا في تحسين الكفاءة التشغيلية للبنوك بتكلفة أقل من المعتاد، ويرى نحو 39٪ من المديرين التنفيذيين للمصارف أنها تسهم بشكل كبير في تخفيض التكاليف، مقارنة بـ24٪ فقط  يقولون إنها تحسن تجربة العملاء.

على صعيد عملاء البنوك قال نحو 89% من عينة الاستطلاع، إنهم يفضلون الحصول على الخدمات المصرفية عبر تطبيقات الهاتف مقارنة مع التعامل المباشر مع موظفي البنوك أو عبر موقع الإنترنت، ما دفع 48٪ من المسؤولين التنفيذيين في البنوك للقول: إن التقدم التكنولوجي السريع لهذه الخدمات والعملات الرقمية، سيكون له أثر كبير على طبيعة الخدمات المصرفية بحلول 2020، بشكل سيدفع البنوك إلى إعادة هيكلة أعمالها بشكل كامل، بما يلبي احتياجات العصر الرقمي.

بنوك آسيا بعيدة عن خطر الركود
مع حفاظ الاحتياطي الفيدرالي في أمريكا على أسعار فائدة مرتفعة وقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو، تبدو البنوك الأمريكية أفضل حالا من نظيرتها الأوروبية، ولديها قدرة أكبر على التوسع، لكن ليس بالدرجة التي تبعدها عن أزمة التوظيف، فلا زالت غير قادرة على إضافة وظائف جديدة، الأمر الذي دفع البعض لقول: إن أزمة التوظيف بقطاع المصارف تعد مؤشرا على انتقال مراكز ثقل الاقتصادي العالمي من القارة الأوروبية والولايات المتحدة إلى آسيا وتحديدا إلى الصين واليابان.

ينظر إلى اقتصاديات آسيا باعتبارها تسير بشكل أقوى باتجاه النمو وقادرة على تجاوز أي أزمة مالية محتملة بشكل أسرع وبأقل الخسائر مقارنة بأمريكا وبلدان أوروبا.. وفي تأكيد لهذا الرأي ذكرت مجموعة "إتش.إس.بي.سي" المصرفية العملاقة أكثر من مرة أنها تفكر في نقل مقرها الرئيسي من لندن إلى آسيا، لا سيما في ضوء نتائج أعمالها للنصف الأول من 2019 التي كشفت أن نحو 80% من أرباح المجموعة جاءت من عملياتها في آسيا.




اضف تعليق