24 أكتوبر.. عندما انقلبت "الثغرة" إلى فخ للعدو


٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٣:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

صمود ونضال وفخر وانتصار.. كلمات لخصت معركة السويس في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 1973 في مشهد عكس بطولة أهالي المدينة الباسلة من ناحية، وغدر العدو الإسرائيلي من ناحية أخرى، بعدما خرق قرار وقف إطلاق النار بشنه قصفا جويا وفرضه حصارا شاملا على مدينة السويس استعدادا لاجتياحها صباح 24 أكتوبر.


بداية المعركة، عندما اضطر الجيش المصري لتطوير هجومه جهة الشرق من أجل تخفيف الضغط على الجيش السوري في الجولان، فاستغل العدو عدم وجود احتياطيات كافية في الجانب المصري وبعد أن اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية وجود ثغرة – الدفرسوار - بين الجيشين الثاني والثالث حتى تمكنوا من العبور ودمرت اللواء 16 مشاة، ثم اتجهت جنوباً فحاصرت الجيش الثالث والسويس.

عندما علمت قيادة الاحتلال بقرب صدور قرار من مجلس الأمن الدولي، بادرت منذ صباح الثاني والعشرين من أكتوبر بالتركيز على التقدم نحو الجنوب وسرعة الوصول إلى السويس لكسب الوقت وكسب مساحة أكبر من الأراضي المصرية.

بالفعل صدر قرار مجلس الأمن رقم (338) وقتها يوم 22 أكتوبر والذي يقضي بوقف إطلاق النار، إلا أن العدو الغاشم لم يحترم القرار وواصل انتهاكاته حتى صدر قرار ثان من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار ابتداءً من صباح 24 أكتوبر.

اكتظت مساجد المدينة بالمصلين فجر يوم المعركة وألهب حماسهم الشيخ حافظ سلامة والمحافظ بدوي الخولي، حيث جهزت المقاومة الشعبية والفرقة 19 مشاة كمينا لقوات العدو في تقاطع طريق السويس مع حي الأربعين ليفاجأ العدو بقذائف الـ آر بي جي تنهمر عليهم من كل مكان، قبل أن يباغتهم صائدو الدبابات براجمات الصواريخ .

كما تعامل أفراد المقاومة الشعبية بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية مع العدو ليجبروا جنود العدو على الهرب للاحتماء بالمباني المحيطة، ومنها قسم شرطة الأربعين الذي وقعت حوله معارك عنيفة راح ضحيتها 8 ضباط شرطة وعدد من أبطال المقاومة الشعبية.

بدأ القصف الجوي والمدفعي على المدينة في السادسة والربع صباح يوم الرابع والعشرين من أكتوبر، إذ كان القصف شديدًا على كل مناطق المدينة في محاولة لإضعاف الروح المعنوية للمقاومة الباسلة.

وتنبه رجال المقاومة إلى ملاحظة هامة وهي تجنب الطائرات لإصابة المداخل الرئيسية الثلاثة للمدينة من الشمال والغرب والجنوب - المثلث والجناين والزيتية -  فوضعوا خطتهم بحيث يدخل العدو المدينة حتى يطمئن لعدم وجود مقاومة إذ بدت لهم السويس كمدينة أشباح.

 هنا خرج جنود العدو من مدرعاتهم وآلياتهم العسكرية بعد أن اطمأنوا، وكانت لحظة الانقضاض في وقت واحد على قوات العدو لتنطلق صرخاتهم ويفروا مرعوبين مذعورين وتم قتل الكثير منهم وتركوا دباباتهم وآلياتهم وأسلحتهم وتحركت الكمائن لتضيق عليهم الخناق.

مع حلول الظلام قصفت مدفعية العدو محيط القسم في محاولة لمنح جنوده المحاصرين فرصة الفرار والهرب خارج المدينة تاركين خلفهم 82 قتيلا ونحو 120 جريحا و41 دبابة وعربة و7 ناقلات جنود ليصبح 24 أكتوبر يوم وطني للسويس ومصر كلها وعيدا قوميا لتخليد بطولات المقاومة الشعبية.
















اضف تعليق