تحالف نتنياهو واليمين الصهيوني .. الحرب للبقاء في الحكومة!


١٥ نوفمبر ٢٠١٩ - ١٠:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - د.محمد عبدالدايم

·  نتنياهو يعين نفتالي بينط وزيرا للدفاع
·  خيبة أمل العسكري السابق يوآف جالانت
·  بيبي يضمن ولاء اليمين الصهيوني لإفشال جانتس
·  ضربة عسكرية إسرائيلية لاستفزاز الجهاد الإسلامي
·  تعليق الدراسة والعمل في مدن غلاف غزة وتل أبيب
·  نتنياهو يستثمر فزاعة الأمن للبقاء في الحكومة
·  إطالة أمد الضربة على غزة في لمصلحة بيبي
عدم سيطرة حماس على الجهاد تمنح نتنياهو فرصة للبقاء

يوم الأحد الماضي صادقت حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية على تعيين نفتالي بينط وزيرا للدفاع، مساء الأحد، بعدما استقال نتنياهو منها أولا، وجرى التصويت على تنصيب بينط، وأيد القرار غالبية أعضاء الحكومة.

صوت معارضة تعيين نفتالي بينط جاء من يوآف جالانت وزير الإسكان السابق، ووزير استيعاب المهاجرين حاليًا، الجنرال العسكري قائد المنطقة الجنوبية الأسبق.

اعتراض جالانت

جالانت كان عضوًا بحزب كولانو تحت رئاسة موشيه كحلون، قبل أن يغادره وينضم إلى هاليكود قبل انتخابات إبريل هذا العام، وبعده انضم موشيه كحلون نفسه مع حزبه إلى هاليكود، وكان يأمل جالانت أن تكون خطوة انتقاله إلى هاليكود مقدمة لتوليه وزارة الدفاع في الحكومة الجديدة التي يشكلها نتنياهو، لكن الأخير لم يستطع تشكيل حكومة بعد انتخابات إبريل، أو بعد انتخابات سبتمبر.

وفقًا لجالانت – المعترض على تعيين بينط-  فإن إسرائيل "تمر بفترة حساسة كانت تستلزم أن يكون وزير الدفاع ذا خبرة بالعمل العسكري".
من جانبه صرح نفتالي بينط أنه "يولي الجيش وقيادته الثقة كلها وسيسعى لتحقيق الأمن لإسرائيل".




الإصرار على حقيبة ليبرمان

كان نفتالي بينط مصممًا على تولي حقيبة الدفاع منذ عدة أشهر، وتحديدا بعد استقالة أفيجادور ليبرمان في نوفمبر من العام الماضي، على خلفية اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحماس في أعقاب عملية التوغل العسكرية الإسرائيلية في خان يونس.

المعركة السياسية بين أفيجادور ليبرمان من جانب وبنيامين نتنياهو ومعه نفتالي بينط من جانب آخر كانت نتيجتها أن نجح ليبرمان في منع نتنياهو من تشكيل حكومة، وحجب وزارة الدفاع في حينه عن نفتالي بينط، والآن بعد استمرار فشل بيبي في تشكيل حكومة وانتقال نفتالي بينط من حزب ها بيت هايهودي (البيت اليهودي) إلى جزبه الجديد هايمين هاحداش (اليمين الجديد)؛ شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية جمودًا مشوبًا بالغليان الداخلي، يفشل نتنياهو مرتين في تشكيل حكومة، وها هو بيني جانتس يوشك على الفشل هو الآخر.

في ظروف سياسية مختلفة؛ ربما لم يكن نتنياهو ليوافق على منح حقيبة الدفاع لنفتالي بينط؛ الذي يصر كثير من الساسة والمعارضين على أنه سياسي أهوج ذو فكر يميني متمترس لا يملك خبرة سياسية أو عسكرية كافية تمنحه القدرة على إدارة حقيبة هي الأكثر أهمية في إسرائيل.


توأمة سياسية للتحصين

لكن نتنياهو هنا اضطر لمنح حقيبة الدفاع لنفتالي بينط كيلا يخسره في صراعه للبقاء، ببساطة كان من الممكن أن يحول حلفاء بيبي من اليمين الصهيوني بوصلتهم باتجاه بيني جانتس، ليضمنوا الوجود في الحكومة القادمة، لكن نتنياهو استطاع السيطرة عليهم، كيلا ينسل أحدهم ويضع يده في يد جانتس، ومن هنا فالأخير إذا ما فشل في التعاون مع هاليكود نفسه في وجود نتنياهو لتشكيل حكومة يسمونها "وحدة"، لن يكون متاحًا أمام رئيس الأركان السابق سوى أن يتفاوض مع أعضاء القائمة العربية المشتركة، وهذا هو السيناريو الذي يرسمه له نتنياهو، فإذا أقدم جانتس على تشكيل حكومة بالاستعانة بالقائمة العربية سيكون هذا مقدمًا للقضاء عليه سياسيا، فحلف نتنياهو من هاليكود وأحزاب اليمين والحريديم ومعهم أفيجادور ليبرمان يهدفون لإقصاء فلسطيني الداخل عن المشهد السياسي، بل وإبعادهم عن الأرض برمتها.

لم يقتصر الأمر على تعيين بينط وزيرا للدفاع، لكن اتفق الطرفان، هاليكود وهايمين هاحداش، على تدشين توأمة سياسية بين الحزبين، بأن يتحد الحزبان في الكنيست الحالية في هيئة كتلة مشتركة، ويستمران معا إذا ما جرت انتخابات ثالثة، وإذا ما وصلت المفاوضات مع بيني جانتس إلى تشكيل حكومة "وحدة" فإن شخصًا آخر سيتولى حقيبة الدفاع، أما أييلت شاقيد شريكة بينط ووزيرة القضاء السابقة فلن تتولى منصبًا وزاريا في حكومة تسيير الأعمال الحالية، لكنها تنتظر نصيبها إذا ما تشكلت حكومة جديدة.


بينط، الذي فشل في دخول الكنيست بعد انتخابات إبريل، ولم يحقق نتيجة جيدة في انتخابات سبتمبر، استمر في طريقته لابتزاز نتنياهو، كي يحقق هدفه في الأخير، بالبقاء في الحكومة وتولي حقيبة مهمة، وفي هذا الوقت تحديدا الذي يواجه فيه نتنياهو اتهامات الفساد والرشى استطاع نفتالي بينط أن يصل أخيرا للمنصب الذي أعلن سابقا أكثر من مرة مطالبته به، ولو بشكل مؤقت.

في المقابل؛ فإن نتنياهو يستمر في تحصين نفسه، والبقاء في منصبه، دون أن يهتم بتشكيل حكومة أو الاتجاه إلى انتخابات كنيست ثالثة، فالمهم لديه هو أن يظل رئيسا للوزراء لأطول فترة ممكنة تمنحه الفرصة لإسقاط التهم عنه، كيلا يواجه السجن.


الضغط السياسي بالقائمة العربية

قبل تعيين نفتالي بينط وزيرا للدفاع صرح نتنياهو بأن تشكيل حكومة من أعضاء القائمة العربية المشتركة هو بمثابة "صفعة" للجيش الإسرائيلي، أعلن رفضه وصول "من يرفضون وجود إسرائيل" مثل أيمن عودة والطيبي إلى الحكومة.

رد فعل كاحول لافان

كان من الطبيعي إذ إن يعلن تكتل كاحول لافان رفضه تعيين نفتالي بينط وزيرا للدفاع، وصرح مسئول بارز فيه أن "نتنياهو بدلا من أن يسعى للموافقة على حكومة وحدة يسعى لتحصين نفسه بتعيين متدرب وزيرًا للدفاع من منطلق مصلحة سياسية ضيقة دون النظر للنظام الأمني ومصلحة إسرائيل".

توقيت اغتيال أبو العطا

ليس من الغريب أن يستثمر نتنياهو فزاعة الأمن للبقاء في منصبه، فعلى مدى ما يقرب من عام يروج لـ"المخاطر الأمنية" المحيطة بإسرائيل من كل جانب، سواء من جانب إيران أو حزب الله أو حماس والجهاد الإسلامي، لذا فإن العملية الإسرائيلية الأخيرة التي بدأت باغتيال القائد العسكري في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا فجر الثلاثاء هي استثمار يؤمن لنتنياهو مزيدًا من الفرص للبقاء.

أعلن مكتب نتنياهو أن اغتيال أبو العطا كان متفقًا عليه منذ فترة كبيرة بعدما أصبح "قنبلة موقوتة"، وتمت الموافقة عليها منذ عشرة أيام قبل اختيار نفتالي بينط وزيرا للدفاع، وحتى كتابة هذه السطور استمر القصف الإسرائيلي على مواقع بغزة، وبدأت حركة الجهاد في الرد بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

تغيير استراتيجية القصف

عادت إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات، وفي بحثها عن حرب جديدة بدأت في مهاجمة أهداف للجهاد الإسلامي في غزة، مستغلة عدم قدرة حماس على السيطرة الكاملة، وهنا يبدو أن إسرائيل غيرت استراتيجيتها، بأن فرقت في الهجوم على حماس والجهاد، لتركز هذه المرة على حركة الجهاد وحدها دون حماس، في الوقت الذي لم تبادر فيها أي من الحركتين بتوجيه عملية ضد إسرائيل.

استغلال فزاعة الأمن للبقاء

توقيف الدراسة والعمل في مستوطنات محيط غزة وتل أبيب خطوة عسكرية لتجنب الإصابات جراء الصواريخ المنطلقة من غزة، وخطوة سياسية من نتنياهو لتمرير معادلته للجمهور، فزاعة الأمن التي يواجهها بيبي لتوفير الحماية للإسرائيليين.

الساعات المقبلة ربما تنم عن تطور عملياتي وسياسي كبير، حيث بدأت الجهاد في الرد على العملية الإسرائيلية، وبدأ أفيف كوخافي في العمل الفعلي كرئيس للأركان، وبدأ نتنياهو في استكمال مسيرته للبقاء في الحكومة، وإرغام بيني جانتس على اللجوء إليه أو الذهاب لانتخابات ثالثة.
 


اضف تعليق