التجاوز الأمني وقطع الإنترنت.. سلاح القمع الإيراني ما زال حيًا


٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

محاولة إنهاء التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي تزيد حدتها ووتيرتها وتتصاعد مهددة عرش "الملالي" ومبشرة بزواله، تجتهد الأجهزة الأمنية والدولة في إيران لقمع التظاهرات بكل الطرق غير السلمية وتشن موجات اعتقال متتالية واحتجاز وملاحقات مستمرة ضد المتظاهرين متخذة العديد من الإجراءات على رأسها قطع الإنترنت جزئيًا عن البلاد بعد انقطاع شبه كامل، حيث أعلنت وكالة إرنا للأنباء، اليوم السبت، عن عودة خدمة الإنترنت في 10 محافظات إيرانية.

يأتي العودة الجزئية لخدمة الإنترنت في طهران بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة، أمس الجمعة، على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي، لـ"دوره في قطع خدمات الإنترنت على نطاق واسع في البلاد.

ويحاول النظام الإيراني ضمان عدم نشر أو تسريب الإجراءات الهتلرية والبربرية التي تشنها أدوات النظام الإيراني القمعية ضد الشعب عقب تظاهرات رافضة لقرارات برفع أسعار البنزين وموجات من الكساد الاقتصادي والتدخل في شؤون الدول العربية وهي الشعارات التي رفعها المتظاهرون خلال الأيام الماضية.

تستر على العنف

اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحكومة الإيرانية، الخميس الماضي، بقطع الإنترنت للتستر على ما يدور فيها، من "موت ومأساة"، وسط موجة من الاحتجاجات التي طالبت نحو 10 مدينة إيرانية في الأيام الماضية، وأوقعت قتلى.

وكتب ترامب على موقع التدوينات المصغرة "تويتر": "أصبحت إيران غير مستقرة إلى درجة أن النظام أغلق شبكة الإنترنت لديهم بالكامل، حتى لا يتمكن الشعب الإيراني العظيم من الحديث عن العنف الهائل داخل البلاد، إنهم لا يريدون أي قدر من الشفافية، معتقدين أن العالم لن يكتشف الموت والمأساة التي يسببها النظام الإيراني".

وصاية سياسية ودينية

قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أسامة الهتيمي، ليس خافيًا على المتابعين للشأن الإيراني أن الأساليب التي اتبعها النظام الإيراني في التعاطي مع الحراك الذي شهدته أغلب المدن الإيرانية مؤخرًا على خلفية قرار رفع أسعار البنزين هو ديدن النظام الإيراني في التعاطي مع أي حراك تشهده البلاد؛ فالتعامل الأمني وآلة القمع هما الخياران الأفضل دائمًا لدى هذه النظام الذي يمارس وصاية سياسية ودينية على الشعب الإيراني منذ أربعين عامًا.

وأضاف أسامة الهتيمي أن لعل ما حدث مؤخرًا من انتهاكات حقوقية في إيران هو نموذج أكثر اتساعًا من الناحية الجغرافية لما وقع مرارًا وتكرارًا حيث أحداث انتفاضة طلاب طهران في عام 1999 أو انتفاضة الأحواز في 2005 أو تظاهرات الحركة الخضراء في 2009 أو حتى غير ذلك من الاحتجاجات التي ما فتأت تشهدها طهرات على مدار العقود الأربعة الماضية بما فيها تلك التي اندلعت منذ ديسمبر عام 2017.

وتابع الهتيمي -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- قائلًا: إن أشكال هذه الانتهاكات تعددت ما بين قتل لمئات المتظاهرين وإصابة الآلاف منهم فضلًا عن اعتقال آلاف آخرين، وقطع الإنترنت، ومحاصرة بعض المناطق، وحظر للتجوال وتشويه للمحتجين واتهامهم بالعمالة، وغير ذلك من سياسات استهدفت ترويع وترهيب الجماهير الإيرانية، إضافة إلى تسطيح مطالبهم وتعقب انتفاضتهم.

الحفاظ على السلطة

وأشار الكاتب الصحفي أسامة الهتيمي، إلى أنه بالطبع -وكما هو معتاد أيضًا- لا ينشغل النظام الإيراني بأي نتائج سلبية جراء سياساته؛ فهمه الأكبر هو الحفاظ على سلطته بعيدًا عن الخسائر التي يمكن أن تقع سواءً بشرية أو حتى على المستوى المالي؛ فالانقطاع اليومي للإنترنت مثلًا يكلف إيران وفق بعض التقديرات نحو 370 مليون دولار يوميًا، وهو مبلغ ليس بالهين في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، لكن كل ذلك يهون أمام الحفاظ على السلطة بيد نظام "الملالي".

مضيفًا، أنه من الطبيعي أن يكون لانتهاكات السلطة الإيرانية أثرها السلبي على الحراك حيث يمكن أن تحد منها لفترة أو تحصرها في مناطق معينة، لكن المؤكد أن النظام الإيراني لن يستطيع أن يقضي على هذا الحراك أو ينهي الرغبة في مواصلته خاصة وأن الأسباب الدافعة له لا زالت كما هي ومن ثم فإنه لا يمكن الجزم بأن السلطة الإيرانية نجحت في إخماد ثورة الشعب الإيراني الذي وعلى ما يبدو أنه قد استفاد كثيرًا من دورس الماضي وربما يمارس تكتيكًا معينًا للتحايل على انتهاكات السلطة حتى يتفادى وقوع الكثير من الضحايا والخسائر.

توقيت صعب

قال الباحث في الشأن الإيراني، يوسف بدر: إن توقيت التظاهرات في ظل تشديد العقوبات، وفي ظل تعثر تمرير المحادثات مع واشنطن، والقوانين الدولية مثل إتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة؛ بسبب تشدد المحافظين وعلى رأسهم المرشد الأعلى في إيران؛ كل هذا جعل توقيت التظاهرات بالغ الصعوبة.

وأضاف يوسف بدر -في تصريحات خاصة- لذلك، اعتبر المحافظون بأجنحتهم بداية من رجال الدين حتى الحرس الثوري، أن تلك التظاهرات بمثابة الحرب العراقية_الإيرانية مرة أخرى. كذلك، أمام الأزمات التي تعانيها إيران اقتصاديًا وسياسيًا، واعتبر الإصلاحيون إنه يجب التفريق بين مطالب الإصلاح والتغيير وبين أعمال الشغب والفوضى.

مشيرًا إلى أن تحرك القوى السياسية في الخارج لتحريك التظاهرات بالداخل؛ دفع النظام الإيراني لإغلاق شبكة الإنترنت؛ من أجل قطع أعمال التوجيه من الخارج، وحتى يمنع تصدير الصورة التي تحدث في إيران.

وتوقع الباحث في الشأن الإيراني، أن يعمل النظام الإيراني على تفكيك المجموعات المحركة للتظاهرات، وكذلك يواصل الاعتقالات، وستكون هناك محاكمات قاسية لمن هم محسوبون على تيارات معادية للنظام في إيران، وستكون هناك عودة للهدوء، ولكن ستظل النار تحت الرماد إن لم يقع تغير في طبيعة النظام، وفي الأوضاع الاقتصادية التي هي المحرك لكل شرارات الثورات.



الكلمات الدلالية احتجاجات إيران

التعليقات

  1. مراقب دولى1 ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٥٢ ص

    النظام الايرانى يلفظ انفاسه الاخيره

اضف تعليق