القرارات الأمريكية تمهد لنشاطات استيطانية جديدة وضم المستوطنات للاحتلال


٢٣ نوفمبر ٢٠١٩

رؤية

نابلس - ذكر تقرير الاستيطان الأسبوعي الذي يعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، أن القرارات الأمريكية الخطيرة ضد القضية الفلسطينية تمهد لنشاطات استيطانية جديدة، ومشاريع ضم المستوطنات لدولة الاحتلال.

 وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تتنصل من تعهدات سابقة، بعد سلسلة القرارات والإجراءات الجائرة التي اتخذتها لصالح دولة الاحتلال، والتي كان آخرها شرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، حيث كان الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية الصادر عام 1978، يؤكد أن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية يتعارض مع القانون الدولي.

وحسب التقرير، تأتي الخطوة الأمريكية عقب قرار المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي الذي صدر الاسبوع الماضي وأقر وسم البضائع الإسرائيلية التي تنتج في المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد وكأنه في السياق رد على قرار المحكمة الأوروبية.

وكان الموقف الأمريكي الجديد قد سبقته خطوات إسرائيلية تمهيدية بهذا الشأن، حيث سنت الكنيست الإسرائيلية في السادس من فبراير 2017، قانون شرعنة الاستيطان، الذي يهدف فعليًّا إلى الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين الخاصّة التي بُنيت عليها مستوطنات في مناطق الضفّة الغربيّة، وتخصيصها للمستوطنين الإسرائيليين.

وكشف الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية الأمريكي بشأن الاستيطان عن مخططات البناء الاستيطاني في القدس والمناطق المحيطة. ومن بين تلك المخططات مخطط يستهدف إيجاد امتداد بين القدس ومستوطنة "معاليه ادوميم"- منطقة الخان الاحمر والذي يمتد شرقا الى المنطقة "اي 1"، ومخططات أخرى للبناء في أراضي مطار القدس (مطار قلنديا)، وفي "جفعات همطوس" على أراضي بلدة بيت صفافا.

 ويبلغ عدد الوحدات الاستيطانية المقرر إقامتها على هذه الأراضي آلاف الوحدات السكنية وهي تجتاز مراحل تنظيم مختلفة.

ويتضمن مشروع "جفعات همطوس" بناء 2600 وحدة سكنية، منها 600 وحدة لتوسيع بلدة بيت صفافا، وقد صادقت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء على هذه المخططات. ومخطط آخر ينتظر الضوء الأخضر في منطقة تسميها سلطات الاحتلال منطقة "مبسيرت أدوميم"، ويمتد المخطط على مساحة 12 دونمًا، وتنص المرحلة الأولى منه على بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية.

ويتضمن مخطط آخر على توسيع مستوطنة "النبي يعقوب" شمال القدس، وذلك من خلال إضافة 2000 وحدة سكنية، ويشكل هذا المخطط جزءا من الاتفاق الرئيسي بين بلدية القدس، وكل من وزارة المالية، وسلطة تطوير المدينة. اما في منطقة قلنديا فتتناول المخططات تحويل منطقة المطار إلى حي سكني حريدي يتضمن هو الآخر آلاف الوحدات الاستيطانية.

وتوالت ردود الفعل على هذا الموقف الجديد للإدارة الأمريكية. فقد وقع أكثر من 135 عضوًا من أعضاء الكونجرس الأمريكي نهاية الأسبوع الماضي، على عريضة طالبوا فيها وزير الخارجية مايك بومبيو بالتراجع عن قراره اعتبار المستوطنات التي اقامتها إسرائيل في الضفة الغربية أمراً لا يتعارض مع القانون الدولي، وذلك في سياق استمرار ردود الفعل الدولية المنددة بهذا القرار.

 وبين الأعضاء الموقعون على العريضة أن الموقف الأمريكي هذا يزعزع مصداقية الولايات المتحدة كوسيط نزيه بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، ويلحق أضراراً بالغة بمستقبل السلام، ويعرّض أمن أمريكا وإسرائيل والشعب الفلسطيني للخطر". ويشكل انتهاكا صارخا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. ودعوة إلى التراجع عن سياسة أمريكية استمرت لعقود تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وكانت تعتبر هذه المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي.

كما لاقت هذه الخطوة استنكارا واسعا على المستوى الدولي في كل من روسيا الاتحادية، والصين الشعبية، وبريطانيا، وفرنسا، وغيرها من عواصم القرار في دول العالم. وأعلنت الأمم المتحدة أن التغير في السياسة الأمريكية ليس له أي تأثير على الوضع القانوني للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها شرق القدس، وأكدت أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي على لسان الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيدريكا موغريني أن موقفه الرافض لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة لم يتغير، وأن جميع المستوطنات غير قانونية.

وبعد يوم واحد من إعلان الإدارة الأمريكية لموقفها الجديد، تجوّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الذي تلاحقه تهم الفساد والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة- في الكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون" جنوب بيت لحم، حيث اعترف وكأنه يمهد لحملة انتخابية جديدة بأنه "يشعر بانفعال كبير"، وإدارة الرئيس ترامب جاءت لتصحح ظلم تاريخي، ولتقف إلى جانب الحقيقة والعدل، على حد زعمه.

نتنياهو تصرف بعد الموقف الأمريكي الجديد وكأنه يمهد لحملة انتخابات ثالثة فاجتمع مع رؤساء مجالس المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية يخطب ودها وتأييدها، ما دفع دافيد الحياني رئيس المجلس الاستيطاني في غور الاردن والضفة الغربية لمخاطبة نتنياهو، قائلًا: كل هذا بفضل جهودك، ليوضح نتنياهو بدوره في كلمة مصورة نشرها في حسابه الرسمي على "تويتر"، إن "القرار التاريخي من الإدارة الأمريكية يتيح لإسرائيل فرصة فريدة لتحديد الحدود الشرقية لإسرائيل وضم غور الأردن".

وفي السياق، وافق نتنياهو على تفعيل مشروع القانون حول ضم غور الأردن لإسرائيل، حيث أكدت شارين هاسكل عضو الكنيست عن حزب "الليكود"، التي قدمت مشروع القانون، إن "القانون يحظى بالدعم الكامل من رئيس الوزراء" وطلبت إعفاء مشروعها من فترة الانتظار الإلزامية، التي تصل لستة أسابيع ، ليصبح من الممكن التصويت عليه خلال اسبوع في اللجنة التنظيمية للكنيست، التي يترأسها النائب أفي نيسنكورن من تحالف "أزرق أبيض". ودعت هاسكل ممثلي "أزرق أبيض" و"إسرائيل بيتنا" و"العمل– غيشر"، لدعم جهود "الليكود" لتمرير مشروع القانون بأغلبية 80 صوتا من مجوع أعضاء الكنيست.

وعلى صعيد آخر، وفي سياق سياسة التهجير والتطهير العرقي الصامت التي تمارسها سلطات وبلدية الاحتلال في القدس، تم تجريف أراضٍ قرب تجمع جبل البابا في بلدة العيزرية، وهو الوحيد الموصل اليها، وتسبب بتدمير خط المياه الرئيسي الواصل للتجمع.

 يذكر أن جبل البابا هو أحد التجمعات البدوية في محيط القدس، ويسعى الاحتلال إلى تهجير سكانها من أجل إقامة مشاريعه الاستيطانية وربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس، وتنفيذ المخطط المعروف بـ"E1"، الذي يهدف إلى فصل مدينة القدس نهائيا وبشكل كامل عن امتدادها الفلسطيني.

ورصد التقرير سلسلة التطورات التي شهدتها عدة محافظات في الضفة الغربية مؤخرا، بسبب الاعتداءات الممنهجة للمستوطنين، حيث تعرضت بلدات وقرى: مجدل بين فاضل، وقبلان، وبرقة، وبيت دجن، وكفر الديك لاعتداءات شملت إحراق أراضي زراعية، وإعطاب إطارات عشرات المركبات، وإحراق أخرى، وخط شعارات عنصرية معادية تحرض على قتل العرب في القرى الثلاثة.

وفي خطوة استفزازية لما لها من دلالات تنطوي على تزوير تاريخ مدينة الخليل، ألصق المستوطنون نقوشا حجرية حفر عليها شمعدان فوق احدى قناطر بلدة الخليل العتيقة يدعون انها "نقش المنارات" وانه كان رمزًا تاريخيًا لليهود في الخليل العتيقة. واقتحم عشرات المستوطنين كنيسة المسكوبية في المدينة بحماية قوة كبيرة من جيش الاحتلال وبإسناد مروحية احتلالية، لممارسة طقوس تلمودية، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها المستوطنون باقتحامها منذ سنوات طويلة. وتقع الكنيسة في حي الجلدة بالمنطقة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية على مدينة الخليل.

كما اقتحم مستوطنون منزلا يعود لعائلة غالب طهبوب، وبدأوا بإنشاء غرفة من الصفيح (الزينكو) بمساحة حوالي 20 مترًا مربعًا. يذكر أن البيت يقع في شارع الشلالة الصغرى ومجاور للبؤرة الاستيطانية "الدبويا"، وهي منطقة مغلقة بأوامر عسكرية، ويحظر دخول المواطنين الفلسطينيين إليها منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.

 وفي سابقة، قامت مجموعة من المستوطنين، بوضع لافتات في أسواق البلدة القديمة من مدينة الخليل، تحت حماية من جنود الاحتلال. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه المنطقة الخاضعة لسيطرة الاحتلال من مدينة الخليل حركة نشطة للمستوطنين الذين يستعدون للاحتفال بعيد ما يسمى "السيدة سارة". وقد قام مستوطنون بنصب خيام في محيط الحرم الإبراهيمي.

وفي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون بحماية جيش الاحتلال المزارعين في قرية جالود جنوب نابلس، وقاموا بطردهم من أراضيهم بعد سرقة محصول الزيتون، فيما اقتحمت قوة عسكرية الموقع الأثري في بلدة سبسطية شمال نابلس وسط إطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع، الأمر الذي أدى الى اندلاع مواجهات، حيث تتعرض البلدة لهجمة شرسة واقتحام شبه يومي من قبل الاحتلال ومستوطنيه.

 وفي الوقت ذاته، هاجم عدد من المستوطنين 10 مركبات بالقرب من حاجز زعترة ورشقوها بالحجارة، واستولت قوات الاحتلال على "حفار" تعود ملكيته للمواطن على عيسي مخلوف من بلده عصيرة القبلية جنوب نابلس، بعد اقتحام مكان عمله بالقرب من مستوطنة "ايتسهار".

وفي محافظة سلفيت، جددت سلطات الاحتلال إخطارها بالاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي المواطنين في محافظة سلفيت شمال الضفة، والتي وضع الاحتلال يده عليها منذ سنوات "لأغراض عسكرية". وهذه المناطق يستخدمها الاحتلال لعدة سنوات تتراوح ما بين 4-6 سنوات لأغراض عسكرية، وهي المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري والمحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي المواطنين، وبعد الانتهاء من هذه الفترة الزمنية يقوم الاحتلال بتجديد الاستيلاء لعدة سنوات أخرى لنفس الهدف، وقد تم تجديد الاخطار لعام لـ31/ 12/ 2022.

وتغطي المناطق المشمولة بالإخطار مساحات من الأراضي تقع في محيط قرية دير استيا، (خلة هزيم وخلة حسنين وموقع عقبة جردا)، وقرية كفل حارس (المنطقة الغربية، والخربة، وخلة ابو احمد)، وقرية بروقين (خربة الفخاخير)، وفي قرية كفر الديك ( خربة سوسية، ودير سمعان)، وفي قرية دير بلوط، (وادي جبارين، والخيزر). وقرية سكاكا (خلة ابداح، والحريق الخفيف)، وقرية مسحة (وادي مسحة، والوادات، والحريق)، وفي قرية الزاوية (سريسيا، وخلة حمد، ومرج الكاكا، وخلة ابو زيتونة، والزرد، وخلايل الزاوية، والكركند، وحبيبة، ووادي إسماعيل، والوجه الغربي)، وفي قرية مردا (منطقة الدعوق، والشعب، وجنات شعلة تين) وفي بديا (منطقة أبوأنوس، وحارس، وواد عواد).



الكلمات الدلالية مستوطنات

اضف تعليق