من العراق إلى هونج كونج.. أسلحة لقمع المتظاهرين أشد فتكًا من الرصاص


٢٨ نوفمبر ٢٠١٩

كتبت – ولاء عدلان

عدد ضحايا الاحتجاجات التي شهدها الشارع العراقي ارتفع بشكل مذهل إلى أكثر من 350 قتيلا في أقل من شهر، وسط ترجيحات بأن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير، لأن الحكومة الحالية والتي تطالب الاحتجاجات بإسقاطها تقوم بمنع نشر المعلومات الرسمية، وتتمادى في تجاهل مطالب المتظاهرين، وسط تدابير أمنية واسعة لتكميم أفواههم.

في تشيلي وخلال 33 يومًا من بداية الاحتجاجات الشعبية نهاية سبتمبر الماضي، أعمت أسلحة الشرطة أعين أكثر من 200 متظاهر، ما أعاد للذاكرة احتجاجات كشمير للعام 2016، عندما رُصد إصابة بالعين كل ساعة، نتيجة لاستخدام الشرطة لمدافع قذف الكرات لقمع المتظاهرين.

أما هونج كونج والتي تشهد حراكا شعبيا منذ أكثر من 6 أشهر، فسُجل فيها مقتل اثنين فقط، على الرغم من العنف الذي شهدته شوارعها نتيجة مواجهات قاسية مع الأجهزة الأمنية التي أكدت أكثر من مرة استخدامها لـ"الأسلحة غير المميتة" وعدم استخدام الرصاص الحي إلا في أضيق الحدود.


أسلحة غير مميتة.. ولكن
رغم البعد الجغرافي بين البلدان الثلاثة، إلا أن المشترك ليس فقط دوافع الاحتجاجات الشعبية المتعلقة بالفساد السياسي وتدهور الأوضاع المعيشية، لكن أيضا طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع المتظاهرين، حيث تعتمد أسلحة تقول إنها غير مميتة إلا أن نتائج استخدامها تثبت أنها أشد فتكا من الرصاص الحي، أنها تقتل وتصيب بإعاقات دائمة وإصابات خطرة تنتهي أحيانا بالوفاة.

 في هونج كونج وبحسب بيان السلطات الأمنية، اعتمدت الشرطة هناك بشكل أساسي على هذه الأسلحة، مثل الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل، في محاولة للسيطرة على المتظاهرني وتفريقهم.

تقول "واشنطن بوست" في تقرير لها نشر منذ يومين، الأسلحة غير المميتة تبدو بمثابة تكتيكات خاصة بالشرطة، وطورت لتكون غير مؤلمة "نسبيًا"، لكن نتائجها تكون أحيانا أشد خطورة من الرصاص الحي، وخلال الآونة الأخيرة أطلقت عليها جمعيات حقوق الإنسان اسم "الأسلحة الأقل فتكا"، وأدرجت تحت المسمى الرصاص المغلف بالمطاط، ومدافع الكرات العشوائية، وقنابل الغاز المسيل للدموع، والهراوات ، وخراطيم المياه.

تضيف الصحيفة الأمريكية، الهدف من هذا المسمى، هو تصحيح المفهوم الخاطئ بشأن هذه الأسلحة، وخاصة عند استخدامها بشكل غير صحيح من قبل السلطات الأمنية، لتصوير أنها غير قاتلة، في حين أن الواقع يؤكد غير ذلك، على سبيل المثال تؤكد جماعات حقوق الإنسان في العراق أن المتظاهرين يقتلون بواسطة "الأسلحة غير المميتة" تحديدا الرصاص المطاطي.

تقول شبكة "INCLO" - وهي منظمة دولية للحقوق المدنية وتضم أعضاء من مختلف بلدان العالم- المشكلة في استخدام "الأسلحة الأقل فتكا" في قمع التظاهرات، تتفاقم مع عدم تدريب رجال الأمن جيدا على استخدامها بصورة صحيحة تراعي خطورتها على حياة المتظاهرين، فالواقع أن السطات الأمنية حول العالم تتعامل مع هذه الأسلحة بدون جدية وبتساهل كبير.

وتضيف هذه الأسلحة خطيرة بشكل لا يصدق، فعلى سبيل المثال عندما تطلق من مسافة قريبة أو تستهدف الرأس والوجه أو العين، فإنها قد تؤدي إلى الوفاة على الفور، ففي دراسة أجراها باحثون في الولايات المتحدة عام 2017 وجد أن حوالي 3 من كل 100 شخص أصيبوا بالرصاص المطاطي يموتون بشكل مباشر.

فيما أشارت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في تقرير صدر حديثا، إلى أن أكثر من 70٪ من حالات الإصابات الناجمة عن المقذوفات ذات التأثير الحركي "مثل الرصاص المطاطي"  حول العالم، أدت إلى فقدان البصر بشكل دائم وإصابات خطرة بالمخ، آخرى أقل خطورة تمثلت في كدمات وكسور، لكنها أكدت أن في العموم الكثير من المصابين بهذه المقذوفات يحتاجون إلى عمليات جراحية.


أسلحة حروب محظورة دوليًا

منظمة العفو الدولية قالت في تقرير لها الشهر الماضي تناول تظاهرات بغداد بالتحليل: إن السلطات العراقية استخدمت نوعين غير مسبوقين من القنابل المسيلة للدموع ضد المتظاهرين، ما تسبب في مقتل خمسة متظاهرين على الأقل خلال أيام من بداية الاحتجاجات، لافتة إلى أن النوعين المذكورين يصنعان في بلغاريا وصربيا، وهما مصممان على غرار القنابل العسكرية ويبلغ وزنهما 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع العادية التي تزن 25 و50 جرامًا، وهو ما يفسر حجم الإصابات المروعة الناجم عنها.

"أمنيستي" أكدت أن تحقيقاتها كشفت قيام قوات الأمن العراقية بإطلاق هذه القنابل تجاه المتظاهرين في بغداد، مستهدفة على ما يبدو رؤوسهم وأجسامهم من مسافة قريبة، وفي حالات متعددة، اخترقت القنابل جماجم الضحايا، مما أدى إلى جروح مروعة أو الموت.

في العام الماضي، أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المبادئ التوجيهية بشأن استخدام "الأسلحة الأقل فتكا" في إنفاذ القانون، ومن ضمن هذه المبادئ لا ينبغي إطلاق هذه الأسلحة مباشرة على وجوه الأفراد أو الأعين، كما لا  يجب استخدامها ضد القاصرين، وشدد التقرير على قصر استخدامها فقط عند الضرورة القصوى.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن هذه الأسلحة العديد منها تم تطويره للاستخدام في الحروب، فعلى سبيل المثال ، طورت الجيش البريطاني الرصاص المغلف بالمطاط لاستخدامه لقمع الاضطرابات في أيرلندا الشمالية في سبعينيات القرن الماضي.

قد تدهش عزيزي القارئ لو علمت أن "رذاذ الفلفل" الذي قد تروج له شركات دعاية كأحد أدوات الدفاع عن النفس، أو تستخدمه الشرطة كما شهدنا في هونج كونج وفرنسا ضد المتظاهرين، يستخدم في الحروب ومحظور دوليا بموجب اتفاقية جنيف للأسلحة الحربية، والتي سلاح  يتسبب في معاناة غير ضرورية.

اتفاقية لاهاي أيضا تحظر "رذاذ الفلفل" باعتباره سلاح كميائي ينثر في الهواء ليعيق التنفس، والواقع أنه هذا الرذاذ يعد الأقل خطورة على قائمة الأسلحة الأقل فتكا، إذ أنه يتسبب فقط في ألم بالعين وعمى مؤقت.





التعليقات

  1. ثورى1 ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠١:٢٦ م

    السلطات العراقيه هى سلطات تابعه للاحتلال الامريكى والفارسى السافر المدان دوليا كما هى الادانه الامميه لاسلحة القمع التى تقدمها الاداره الامريكيه الارهابيه والتى تحتل العراق ليتم قمع الشعب العراقى ان فكر بان يقوم بطرد الاحتلال الامريكى من العراق عقب تمكن العراقيين الابطال الثائرين من انهاء شىء اسمه احتلاا ونفوذ ايرانى بالعراق واشعالهم مؤخرا النيران بقنصلية ايران والتى يتبع لها كلابها بالنظام العراقى الذى يقوم بسلخ العراقيين بالماء الحار وليس الامر مجرد رذاذ فلفل ولارصاص فقط لابل هى حرب وجود وثوره ضد الاحتلال فعلا وتلكط الاسلحه الممنوعه والمحرمه دوليا تستخدمها اميركا ان بالعراق وتبيعها لكل الديكتاتوريين المجرمين من الحكام الخاضعين لاميركا والخضوع لاميركا يعنى تقاسم ثروات وخيرات البلاد بين هؤلاء الصعاليك الحكام التافهين العملاء الواطين وبين من اتى بهم للحكم وهى اميركا والصهاينه والان ايران تريد لعب دور قوه كبرى انما على العرب فقط ومن هنا يتضح للجميع حقيقة صراع وصدام الحضارات والاديان وليس الامر فقط صراع وحوار للحضارات والاديان والثقافات كما يستميت كلاب اميركا من الحكام لعب دور بالصراع الاممى الكبير وخاصه مع الغرب ويصورون اعلاميا ويخدعو شعوبهم وانفسهم بانهم هم الحكام وانظمتهم رعاة حوار الاديان والثقافات وهم اصحاب مراكز الحوار والخوار للاديان والثقافات وان الغرب والصهاينه هم من اتباع الديانه الابراهيميه وسيجمعونهم بمسجد واحد وطاغوت صعلوك اخر يشترى لوحة المسيح المخلص المغشوشه بملايين الدولارات واخرون يزعمون انهم رعاة الاخوه الانسانيه وهم جميعا مجرد عملاء مزروعين العن من اليهود والنصارى مليار مره كما وصفهم الرب العلى العظيم بانهم اشد كفرا ونفاقا وقد امر الرب الشعوب بالا يجعلو هؤلاء الارذال الطواغيت يتحدثون ويتلاعبون باسم الله والدين ويجعلون من انفسهم ائمه وهم واطين ابناء واطين تربو فى حضن اميركا والصهاينه و الذين ترونهم الان مع اعدى اعداء امة العرب والمسلمين يسمدون شرعيتهم من ترامب واميركا لكى يقولو لشعوبهم ان لنا شرعيه لنحكم بلادكم ونحكمكم بالحديد والنار وتلك الشرعيه لحكمنا هى من اميركا وليس منكم ايتها الشعوب ومن يفتح فمه بكلمه فسوف نصليه نارا واعتقالا ووفاة بالمنشار والاسيد وغيره لانه ان لم نفعل ذلك فلن ترضى اميركا ولا صهاينتها ببقاء النظام الحاكم الذى يجب ان يكون ارهابى ويقمع الجميع من الشعب قبل غيره ويتقاسم السلطه والثروه مع اميركا وليس مع الشعب فاذن اهلا بالثوار الاحرار العرب ثم اهلا بثورات العراق ولبنان واليمن والوطن العربى والخليج العربى ايضا نعم -- اهلا بثورات الشعوب العربيه والمسلمه على الاستعمار الغربى المجرم وعلى اذنابه وادواته من الحكام الخونه الطواغيت العملاء ونسفهم من جذورهم نسفا فانهم هم من اتو بالاستعمار الامريكى والغربى عموما والروسى وحتى الفارسى الاقذر والتركى ليهينو الشعوب العربيه ويدمرو حضارتهمالعربيه والاسلاميه بتشريعات الطواغيت المجرمين الحاكمين بامر اسيادهم بالغرب ومن اميركا تحديداواوروبا والصهاينه فاهلا بالثوره على الغرب وكلابه من الحكام العملاء الخونه الذين يمنحونهم الشرعيه لبقاءهم بالحكم بسلطات مطلقه اجراميه خطيره ليقمعو الشعوب وليتقاسمو مع هؤلاء الحكام الخونه الثروه ويجعلو الاسعار والتضخم والغلاء والفقر والبطاله للشعوب اقوى واجمل سلاح لهم فانظرو حتى مستعمرة هونج كونج لم تسلم من الاجرام الاستعمارى البريطانى الامريكى والسلاح القمعى هنا هو صناعه امريكيه وما تفعله الصين هنا هو مجرد استنساخ تلك الاسلحه الغربيه فقط

اضف تعليق