في يومهم العالمي.. أصحاب الهمم شعاع أمل في عتمة الحياة


٠٣ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

قد تبدو الإعاقات التى يولد بها الإنسان أمر واقعي يلزمه بحياة بعينها والتخلي عن الكثير من الأحلام ويكون الانكسار والإحباط مرافقا له، ولكن دائما يأتي شعاع نور يضيء العتمة لتتحول الإعاقة إلى معجزة ليكون لقب "أنت بطل" مرافق لأصحاب الحالات الخاصة، لذا خصصت الأمم المتحدة عام 1992 الثالث من ديسمبر لذوي الاعاقة، لتضع حضور هذه الفئة الهامة على جدول أعمال المجتمع الدولي لينظر في أوضاعها ومتطلباتها واحتياجاتها وسبل نصرتها، وكذلك لزيادة الوعي والفهم لقضايا الإعاقة، والتأكيد على احترام وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودعمهم في كافة أنحاء العالم وضمان توفير حقوقهم.

و"الإعاقة" كما عرفتها المواثيق الرسمية تعني قصوراً أو عيباً وظيفياً يصيب عضواً أو وظيفة من وظائف الإنسان العضوية أو النفسية بحيث يؤدي إلى خلل أو تبدل في عملية تكيف هذه الوظيفة مع الوسط، وعلى الرغم من هذا التعريف إلا أن أصحاب الهمم كان لهم معنى آخر عنوانه التحدي والنجاح وإثبات الذات.

الطريق طويل




أكد الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس"، في رسالة بهذه المناسبة، التزام الأمم المتحدة بالعمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة لبناء مستقبل مستدام وشامل يستطيع فيه الجميع تحقيق إمكاناتهم، بما في ذلك النساء والرجال والفتيات والفتيان ذوو الإعاقة.

وبعدما أشاد بالتقدم الكبير الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة على المستوى الدولي، أبرز غوتيريس أن "الطريق لا تزال طويلة" لتحقيق كافة الأهداف التي رسمتها منظمة الأمم المتحدة لتمكين هذه الفئة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من المجتمع، مضيفا أنه "بضماننا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ندنو أكثر من وفائنا بالهدف الرئيسي لخطة عام 2030 المتمثل في عدم ترك أحد خلف الركب".

من جهة أخرى، حث الأمين العام الدول التي لم تصادق بعد على اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المصادقة عليها دون أي تأخير، وتضم هذه الاتفاقية عدة مواد مهمة، لعل أبرزها المادة 28، التي تطالب الدول الأطراف باتخاذ الخطوات اللازمة لحماية وتعزيز ضمان الحق في مستوى معيشي لائق والحماية الاجتماعية، بما في ذلك ضمان "وصول الأشخاص المعاقين وأسرهم الذين يعيشون في حالات الفقر لمساعدة من الدولة لتغطية النفقات المتعلقة بالإعاقة، بما يكفي من التدريب والمشورة والمساعدة المالية والرعاية".

تحيا مصر

في مصر تبلغ نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة، داخل المجتمع المصري حوالي 10% بما يعني وجود 10 ملايين بيت يضم واحدا من ذوي الاحتياجات، لذا كان لزاما على الحكومة المصرية أن تضع أصحاب الهمم ضمن ملفاتها لتكون البداية في دستور 2014، الذي نص صراحة على اشتراط  تمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة داخل أول مجلس النواب يتم تشكيله وانتخابه بعد العمل بأحكام الدستور، ليتولى نقل همومهم إلى السلطة التشريعية بما يمكن من اتخاذ خطوات تسمح بدعمهم ودمجهم، أضف إلى ذلك المبادرة الإنسانية التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي بإعلانه أن عام 2018 هو عام ذوي الإعاقة، وما تلا ذلك من مبادرات حكومية وشعبية لدعم تلك الفئة ودمجهم بصورة كاملة في المجتمع، وتخصيص 80 مليون جنيه من صندوق تحيا مصر لذوي الاحتياجات الخاصة.

ومع إجراء تعديلات دستورية فى عام 2019، نصت المادة 249 من الدستور على "أن تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصريين المقيمين في الخارج تمثيلا ملائما، وذلك على النحو الذي يحدده القانون"، وهو الأمر الذي يؤكد على حماية حقوقهم والتمثيل بالمجالس النيابية.

رحلة الإنسانية




كان حلمها أن تكون على حدود السحاب ترتدي زي المضيفات المميز وكان الإصرار على الحلم هو بداية تحقيقه، فقد استجابت إحدى شركات الطيران، لحلم الشابة المصرية "هبة عاطف" طالبة الفرقة الثالثة بكلية الإعلام بالجامعة العربية المفتوحة في مصر، لتصبح أول مضيفة طيران مصرية مصابة بمتلازمة داون.

سافرت "هبة" كمضيفة طيران رسمية ضمن طاقم الضيافة، على متن الطائرة التي غادرت مصر متجهة إلى العاصمة السودانية الخرطوم، تحت عنوان "رحلة الإنسانية"، حاملة معها العشرات من أصحاب متلازمة داون وذويهم، لعقد ورش عمل وملتقيات خاصة بدعم ذوي الاحتياجات الخاصة.

"رحلة الإنسانية"، نظمت تحت رعاية اللجنة الدولية لشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة بالأمم المتحدة، بالتعاون مع شركة "بدر" للطيران، ومركز العقل الذكي للتدريب بالخرطوم، عاصمة الإنسانية الأفريقية 2020.

بطلة الكويت




لم تقف الإعاقة الحركية عائقا أمام الكويتية زينب الخالدي ذات الـ11 ربيعاً، فأصرت على التحدي والتفوق في عدة مجالات، فقد حصلت على الميدالية الذهبية وعلى المركز الأول في السباحة عام 2015، فكانت أصغر بطلة للسباحة في الكويت حين كان عمرها لا يتجاوز الـ7 سنوات.

كما اكتشفت موهبتها في كتابة القصص القصيرة، ولقبت بأصغر كاتبة صغيرة سنة 2019، وحصلت على المركز الأول في اللغة العربية لتحدثها اللغة العربية الفصحى.

عشقت "زينب" التمثيل أيضاً كهواية، كما أنها مثلت مدرسة (القادسية) مع فريق تحدي اللغة العربية في دولة الإمارات، فضلاً عن أنها كرمت بالعديد من الجوائز، كان آخرها بطولة (البولينج) لعام 2019 على مستوى وزارة التربية الكويتية وتتويجها بالمركز الثالث.

يذكر أن الكويت أقرت صرف منحة الـ10 آلاف دينار لكل معاق، مهما تعددوا في الأسرة الواحدة، وتم العمل على تفعيل تطبيق إلكتروني لتسهيل معاملات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير ألعاب لهذه الفئة، تتناسب واحتياجاتهم في جميع الأماكن الترفيهية والحدائق العامة.

 



الكلمات الدلالية أصحاب الهمم

اضف تعليق