باحث إيراني: النظام انتقل من أزمة الشرعية إلى أزمة السيادة


١١ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

حسب تسريب صوتي لاجتماع لحزب "اعتماد" الإصلاحي، فإن الاحتجاجات الأخيرة على ارتفاع أسعار البنزین زادت بشكل غير مسبوق من انتقادات مؤيدي الحكومة لحسن روحاني، وأن تقییم الإصلاحيين الحقیقي للوضع الحالي في إيران أسوأ بكثير مما يظهر للعلن.

وحسب التقرير -الذي كشفته شبكة إيران إنترنشنال- فإن ثقة المجتمع بالنظام وأمل الشعب في المستقبل هبط إلى أدنى مستوى ممكن. وكذلك يكشف التسريب، أن "أداء النظام خلال السنوات الأربعين الماضية أدى إلى عدم متابعة المواطنين لوسائل الإعلام المحلية، وإذا تابعوها فلا يصدقونها"، و"بسبب أداء النظام، لم تنتقل المرجعية الإعلامية فقط إلى خارج البلاد، بل انهارت المرجعية السياسية أيضًا في الداخل، وانتقلت إلى الخارج".

وهو يقصد بذلك أن الإيرانيين في الداخل لم يعد يعولوا على الأحزاب المعارضة في الداخل؛ بل بدأت الأنظار تتوجه إلى الأحزاب المعارضة المهاجرة للخارج. وفي حالة خسارة الإصلاحيين لأصوات الشارع الإيراني؛ فهذا يعني خسارة للنظام أيضًا؛ لأن الحركة الإصلاحية هي الصوت الذي يستمع إلى أصوات الأجيال الجديدة.

ومع مؤشرات الانتخابات البرلمانية المقبلة؛ فهناك حالة عزوف من جانب الناخبين للمشاركة في عملية الاقتراع المقبلة. وكذلك هناك حالة من عزوف المرشحين الإصلاحيين عن خوض الانتخابات المقبلة؛ بما يعزز موقع المحافظين أمام الإصلاحيين. وبما يدفع لمزيد من الاحتقان ومخاطر انفجار الشارع.

أزمة الشرعية:

يقول الباحث السياسي الإيراني، رامين مفاخري، في تقرير تحليلي له بعنوان "النظام الإيراني بين أزمتي الشرعية والسيادة"، إن الآيديولوجيا الحاكمة في الأنظمة الشمولية تلعب دورًا مهمًا وبارزًا في إضفاء الشرعية، وتعزيزها في عملية تحويل القوى السياسية إلى سلطة، بحيث يؤدي هذا العمل في النهاية إلى ربط الجزء الأكبر من المجتمع بالنظام السياسي مع إرضائه، حيث تتحول هذه الآيديولوجيات إلى خطاب سائد من خلال آليات مختلفة، أهمها السيطرة باحتكار وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية-الثقافية للتغلغل إلى الطبقات الدنيا من قيم واعتقادات المجتمع وتأمين الشرعية اللازمة لاستمرار سيادة النظام السياسي.

وإن آيديولوجيا "الإسلام السياسي الشيعي" أيضًا، كانت مسيطرة لدرجة تمكنت خلالها من أن تلعب دورًا مميزًا منذ أكثر من عقدين في تعبئة الجزء الأكبر من المجتمع الإيراني لإضفاء الشرعية على النظام، وإيجاد حاضنة لخطاب مدروس، لتبرير استمرار حكم نظام الجمهورية الإسلامية. بالطبع هذا النظام الآيديولوجي تمكن من تداول السلطة مع نفسه، عن طريق بعض أجزاء هيكلته، ضمن مظاهر استعراضية تسمى الانتخابات، يقوم بتمثيلها التياران الإصلاحي والأصولي، متيحًا عبرها فسحة للمجتمع والمنتقدين الداخليين للنظام، ومبررًا بها عبوره من الأزمات المتعددة وبقاءه على قيد الحياة.

وهكذا فإن الترابط بين الآيديولوجيا وشبه الانتخابات منحت الجمهورية الإسلامية استمرار سلطتها واستخدام قدرتها الشرعية في العقدين الأولين بعد الثورة.

في تلك الأثناء كانت القوى السياسية والاجتماعية المتفرقة في نسيج المجتمع الإيراني الشاب تتطور وتتكامل باستمرار على شكل حركات مختلفة ضمنها الحركات القومية والطلابية والعمالية والنقابية، وبشكل خاص النسوية.

ودون شك، لا يمكن تجاهل أهمية فشل النظام السياسي وتدوير الفساد المنظم في نشر الإحباط المتزايد لمختلف الطبقات الاجتماعية، في تكامل عملية نزع الشرعية من هذا النظام.

الانتقال إلى أزمة السيادة:

ويستطرد مفاخري في تقريره، إنه بشكل واضح فإن القمع والقتل، إضافة إلى الاعتقالات الواسعة في الاحتجاجات على تزوير انتخابات عام 2009. وردود الفعل العنيفة جدًا في الموجة الثالثة تعكس مخاوف النظام الذي تجلى بوضوح في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث انتقلت أزمة الشرعية السياسية إلى درجة أعمق، وهي "أزمة السيادة".

في هذه المرحلة من الأزمة، خسر النظام السياسي جزءًا من قدرته مع انهيار الرموز المشرعة لـ"القوة" وبالتالي خسر أدوات إمكانية تبديلها لـ"قدرة السلطة" (القدرة الشرعية). بعبارة أخرى، فقدت الآيديولوجيا والخطاب السائد مصداقيتهما كجسر بين النظام السياسي والشعب.

مع ظهور هذه الفجوة العميقة بين النظام السياسي والشعب. فإن الحكام في الواقع فقدوا شرعية ممارسة السلطة السياسية في إدارة البلاد، حيث إن "قدرة السلطة" هي في الأصل للشعب وتُفوض إلى الحكام بموجب عقد اجتماعي.

بناء على ما سبق وبالنظر إلى كل الظروف يمكن فهم سلوك النظام المؤدلج المسيطر ضد الاحتجاجات بشكل أفضل، النظام الذي فقد أوراق شرعيته الشعبية وضع قدمه الأولى في مرحلة الزوال، التي يستخدم فيها القوة المطلقة لقمع الشعب وقتل المواطنين، طالما أصبح استخدام العنف أمرًا مصيريًا لبقاء النظام، المثال الأوضح على ذلك القتل والاعتقالات في الاحتجاجات الأخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

لا شك أن بقاء واستمرار النظام السياسي الغارق في أزمات الشرعية السياسية والسيادة لن يكون دون فاتورة من القمع الذي سيعمق بدوره الفجوة بين الشعب والنظام السياسي، ويؤدي بطبيعة الحال لمزيد من إنتاج وتدوير سلسلة أزمات أكثر.

بالتالي فإن النظام الجشع عالق في مرحلة خلق الأزمات، يصارع بين هاتين الأزمتين العميقتين الواسعتين من أجل بقائه، لكن عاجلاً أم آجلاً لن يكون لديه حل سوى الاعتراف بحقيقة أن القمع والقتل لن يضمنا له بقاءه أيضًا.



التعليقات

  1. ثورى1 ١١ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٥:١٢ م

    يخرج النظام الارهابى فورا ومليشياته الطائفيه المسلحه من جميع الدول العربيه بلا قيد ولاشرط وهم صاغرون بلا زمة سياده بلا كلام فاضى فورا-- ماناقص الا الفرس يعملو فيها قوه كبرى ودوله عظمى على العرب وفى العرب اليوم المحارب الرهيب وفتى الشرق العظيم سيادة المايسترو والثائر الاممى الصعب سيادة امين السر السيد-- وليد الطلاسى----وانه من تعرفون جيدا جدا بانه الثائر الاممى الكبير اللى مدوخ ومرعب الدول العظمى وحكومات العالم اجمع الغربى قبل غيره لياتى الهلفوت ولى الفكيه خامنئى ونظام الملالى وبيعملو لنا فيها وعلينا نحن امة العرب قوه عظمى واحتلال ومد نفوذ على حسابنا لاوبمسانده من الغرب سلامات فورا برا برا برا ايران على ابو سنسفيل شرعيتكم على سيادتكم فما اتى بالخومينى سوى الفرنسيين برا برا ايران او تحملو مزيد من الصعقات هنا المحارب الرهيب وفتى الشرق العظيم واللى مايعرف مهزلة ترامب واونطته و لايعرف لانيتو عربى كما يريد ترامب زفت ولا نيتو هندى بل الوضع الثورى الجماهيرى والشعبى الذى تعيشونه الان بالدول العربيه وايضا بالداخل هو هدية الرمز الاممى الثائر لكم كنظام وليس الشعب الايران المغلوب على امره برا ايران برا