الاقتصاد اللبناني.. مؤشرات مالية إضافية مقلقة والحريري يتواصل مع البنك الدولي


١٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٣:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مي فارس

تتوالى المؤشرات المالية والاقتصادية المقلقة في لبنان غداة اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس، الذي أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إثره أن المجتمع الدولي يشترط أن تقترن أي مساعدة مالية بتشكيل حكومة إصلاحية.

وتشهد البلاد أزمة سيولة بدأت معالمها منذ أشهر، وبات الحصول على الدولار مهمة شبه مستحيلة مع فرض المصارف قيوداً على حركة الأموال، تزامناً مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية.

وتزامن ذلك مع شلل سياسي بعد نحو شهر ونصف شهر من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري بفعل حراك شعبي مستمر منذ 17 تشرين الأول ، يطالب برحيل الطبقة السياسية مجتمعة والتي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي.

واليوم، بحث رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مع مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سبل المساعدة لوضع خطة إنقاذية للبنان الذي يشهد انهياراً اقتصادياً مرشحاً للتفاقم، ما يؤجج غضب الشارع الناقم على السلطة السياسية.

وأجرى الحريري، وفق بيان لمكتبه، اتصالين برئيس البنك الدولي ديفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما "المصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان".

وأكد الحريري "التزامه إعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها"، مستطلعاً "المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في إطار إعداد هذه الخطة".

كما بحث الحريري مع مالباس "إمكان أن تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان"، الذي يعتمد أساساً على الاستيراد.

وكان الحريري طلب الأسبوع الماضي دعماً مالياً من دول أجنبية وعربية عدة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية والإمارات، لتأمين المواد الأساسية الغذائية والأولية ومعالجة النقص في السيولة.

 وحدّدت الرئاسة اللبنانية الاثنين موعداً لإجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة جديدة، بعد تأجيل لأسبوع جراء تعذّر الاتفاق على مرشح. وتُعقد في اليومين الأخيرين سلسلة اتصالات ولقاءات، بينما يبدو الحريري المرشح الأوفر حظاً رغم امتعاض الشارع.

وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي الذي فاقمه النزاع في سوريا.

ويبلغ الدين العام في لبنان 86 مليار دولار، ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

ومنذ أشهر، تتفاقم أزمة السيولة مع تحديد المصارف سقفاً لسحب الدولار، خفّضته تدريجياً، ما تسبب بارتفاع سعر صرف الليرة الذي كان مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار منذ أكثر من عقدين، إلى أكثر من ألفين في السوق الموازية.

تخفيض تصنيف مصارف

وخفضت وكالة فيتش الدولية الخميس تصنيف لبنان الائتماني على المدى الطويل إلى "سي سي"، في خطوة تعكس، وفق قولها، كيف أن "إعادة هيكلة ديون الحكومة أو التخلف عن سدادها أمر محتمل جراء الغموض السياسي الحاد وتقييد حركة الأموال بحكم الأمر الواقع واهتزاز الثقة بالقطاع المصرفي".

ومن شأن ذلك، بحسب الوكالة، "أن يعوّق تدفقات رأس المال اللازمة للبنان من أجل تلبية احتياجاته التمويلية".

وتوقعت الوكالة انكماشاً اقتصادياً في العامين 2019 و2020، وعجزاً في الميزانية بنسبة 9,3 في المئة من الناتج الاجمالي المحلي في العام الحالي.

ويثير الوضع المالي غضب اللبنانيين الذين يوشك آلاف منهم على خسارة وظائفهم، بينما لجأ العديد من الشركات إلى الاقتطاع من الرواتب.


اضف تعليق