حراك الجزائر والرئيس القادم.. طموح يصطدم باقتصاد متأزم


١٢ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٤:١٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تدخل الاحتجاجات في الجزائر المعارضة للحكومة الحالية، أسبوعها الـ42؛ من أجل محاربة الفساد، ويأتي ذلك بالتزامن مع استقبال الجزائر لرئاسيات 2019، وتنافس 5 مترشحين على سدة الحكم.

ومن سيفوز بمنصب الرئيس القادم للجزائر ينتظر أجندة متخمة على الصعيد الاقتصادي، لتلبي الطموح العالي للحراك الشعبي بالشارع، وكذلك انتشال الاقتصاد من معضلاته المزمنة.

10 أشهر من الاحتجاجات المطلبية

اختلفت المطالبات الاقتصادية الشعبية المستمرة لشهرها العاشر تواليًا، من إصلاح شامل لنظام الحكم، وكذلك وضع نهاية للفساد.

بالإضافة إلى تحسين خدمات عدة قطاعات اقتصادية، مثل المياه والطرق، وتوفير وحدات سكنية مدعمة كافية.

ويطالب الحراك الشعبي الجزائري باستبعاد كافة المسؤولين في عهد "عبدالعزيز بوتفليقة" وكذلك ممثلي كافة المؤسسات التي ساندت بيئة الفساد السياسي والاقتصادي خلال الفترة الماضية، قبل إجراء أية انتخابات هناك.

صدور أحكام بأكبر قضايا فساد

خلال الأسبوع الثاني من ديسمبر، شهدت محكمة "سيدي محمد" بالعاصمة الجزائر، النطق بالأحكام في أكبر قضايا فساد بتاريخ البلاد.

كانت القضية الأولى؛ "تركيب السيارات"، التي سلطت الضوء عليها وركزت عليها الجزائر من أجل دعم الاقتصاد بعد انهيار أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

كبدت الخزينة العمومية الجزائرية 128 مليار دينار، وكان قد حكم بالسجن على وزراء سابقين وكذلك رجال أعمال في هذه القضية.

وتراوحت أحكام السجن ما بين البراءة والـ 20 سنة سجنًا نافذًا، وكذلك غرامات مالية تتراوح ما بين 100 ألف دينار ومليوني دينار جزائري.

وأيضًا الحكم بتعويض الخزينة العمومية في هذه القضية بـ20 مليار دينار.

قضية أخرى تم تسليط الضوء عليها خلال هذه المحاكمة؛ وهي قضية تمويل حملة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة والتي تراوحت ما بين 750 مليون دينار، كمبالغ دعم لهذه الحملة.

وحُكم بالسجن النافذ على رجال أعمال في هذه القضية.

المحاكمات قد تُسفر عن بداية حقيقية لمكافحة الفساد، لكن الأمر يتطلب وجود قواعد واضحة، ومساحات حقيقية للمؤسسات الرقابية هناك، وتمتعها باستقلالية حقيقية، يكون نتيجتها الشفافية وتبادل المعلومات، سواء للمجتمع الأهلي، أو لباقي المؤسسات المعنية برقابة المال العام، بل والشأن العام كله.

وكذلك يتطلب من الرئيس القادم الدخول في برنامج للإصلاح الاقتصادي، والذي قد يمر عبر اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ومن ثم سيؤدي إلى تبني الأجندة المعروفة من خصخصة القطاع العام وتحرير التجارة وتخفيض سعر صرف العملة المحلية، وتخفيض العمالة الحكومية، وغير ذلك.

وهنا، فمن واجب الرئيس أن يتحسب لعمليات الفساد التي تتم في برامج الخصخصة. ولا تحتاج الجزائر إلى بيان في ممارسات الفساد، فلديها سجل غير جيد على مدار السنوات الماضية حسب نتائج مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية، حيث حصلت عام 2018 على 35 درجة من درجات المؤشر البالغة مئة، لتقبع في المرتبة 105 من بين 180 دولة شملها المؤشر على مستوى العالم.

وبشكل عام فدرجة الجزائر على المؤشر أقل من المتوسط العالمي بنحو عشر درجات، حيث إن المتوسط العالمي 45 درجة.

تحديات الاقتصاد الجزائري

تتمثل أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد الجزائري حاليًا ومنذ يونيو 2014، في الآتي:

- انخفاض حاد في أسعار النفط أدى إلى انهيار الاقتصاد الجزائري؛ كون 94% من صادرات البلد العضو في منظمة "أوبك" من مداخيل الطاقة، كما أن تلك المداخيل تمثل 60% من موازنة الدولة.

- الإخفاق في تنويع الموارد الاقتصادية.

- هبوط قيمة العملة المحلية "الدينار" بالمقارنة مع العملات الأجنبية، كاليورو والدولار.

- انخفاض احتياطي النقد الأجنبي إلى 87.3 مليار دولار عام 2018 بعد أن كانت 201.4 مليار عام 2013.

- معدل البطالة بلغ أواخر عام 2018 نحو 11.7%، إلا أن معدل البطالة بين الشباب (16-24 عامًا) بلغ نحو 29.1%.

قانون المالية الجزائري 2020

جاء قانون المالية للعام 2020 والذي صادق عليه الرئيس المؤقت يوم الأربعاء الموافق 11 ديسمبر 2019، ليسلط الضوء على تحسين مناخ الاستثمار العام في البلاد، واضعًا أيضًا خطط للاقتراض من الخارج في 2020، فللمرة الأولى بالنسبة للجزائر منذ سنوات سوف تسعى إلى هذه الخطوة، مع العلم أن الدين الخارجي لا يتجاوز المليار دولار.

وكذلك تسعى الجزائر من خلال هذا القانون خفض الإنفاق العام بما نسبته 9.2%، وخفض العجز من 8% إلى 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

رغم ذلك هناك توقعات بتراجع النمو الاقتصادي من 2.9% في 2019 إلى 1.8% في 2020.

وتسعى الجزائر من خلال هذا القانون فرض ضرائب جديدة من أجل تعويض التراجعات التي سببها النفط وانهيار أسعاره.

فيما سيبقى الإنفاق على الدعم دون تغيير عند 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

والأبرز في هذا القانون إلغاء قاعدة 49/51% بالنسبة للقطاعات غير الاستراتيجية (قاعدة تعني ذهاب 51% إلى المستثمر الجزائري و49% للمستثمر الأجنبي)، لكن تم الإبقاء عليها بالنسبة لقطاع الطاقة.


اضف تعليق