مصالح ضيقة.. الاختلافات والانقسامات عنوان مؤتمر المناخ بمدريد


١٤ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية 

رغم ما يشهده العالم من أزمات متصاعدة بشأن الاحتباس الحراري، ما يجعله يقع على رأس أولويات المجتمع الدولي باعتباره أكثر القضايا احتياجًا للتوافق والتنسيق، إلا أن طغيان البراغماتية محل التوافق وصعود الإمبريالية على الإنسانية أدى إلى صبغة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في العاصمة مدريد بالفشل والنزاع.

واجه مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المنعقد في مدريد خطر الانهيار السبت، بعدما أدت المفاوضات التي تواصلت طوال الليل لمزيد من الانقسامات بين الدول المشاركة بشأن سبل مواجهة الاحتباس الحراري.

واعترض مندوبو الدول الغنية والدول العملاقة الناشئة وأفقر دول العالم على مشروع نص نهائي كشفت عنه تشيلي في محاولة فاشلة لإيجاد أرضية مشتركة.

وفي أعقاب عام شهد كوارث عنيفة مرتبطة بالمناخ؛ مثل العواصف القاتلة والفيضانات وحرائق الغابات بالإضافة لإضرابات اسبوعية لملايين الشبان، كان على المفاوضات في مدريد أن ترسل إشارة واضحة بخصوص رغبة الحكومات في معالجة الأزمة.

واشنطن المتهم الأول

وقال ألدن ماير -مدير السياسات في اتحاد العلماء المهتمين والمراقب المخضرم في محادثات الأمم المتحدة- "إن أحدث نسخة من نص اتفاق باريس الذي قدمته الرئاسة التشيلية غير مقبولة على الإطلاق".

وتابع أنّه "لا يتضمن دعوة الدول لتعزيز الطموح لالتزاماتها بخفض الانبعاثات".

واتهمت الولايات المتحدة، التي ستنسحب من اتفاق باريس العام المقبل، بلعب دور المفسد في عدد من القضايا الحيوية بالنسبة للدول المعرضة للكوارث المناخية، بما في ذلك ما يسمى بتمويل "الخسارة والضرر".

وقال هارجيت سينغ، الناشط المعني بالمناخ في مؤسسة "أكشن إيد" الخيرية: إنّ "الولايات المتحدة لم تحضر إلى هنا بحسن نية".

وتابع "إنهم يواصلون عرقلة جهود العالم لمساعدة الأشخاص الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب تغير المناخ". والسبت، تمسكت عدد من الدول بخطوطها الحمراء في المفاوضات، ما زاد من إمكانية تعرض المحادثات لخطر الفشل.

ومن أجل تحقيق الهدف المثالي لاتفاق باريس الذي يحدد الارتفاع في درجات الحرارة بـ1,5 درجة فقط، يجب خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 7,6 بالمئة سنويا اعتبارا من العام المقبل وحتى 2030، ما يتطلب تحولا غير مسبوق في الاقتصاد العالمي. لكن في المقابل، ما زالت انبعاثات هذه الغازات ترتفع.

وحتى الآن التزمت حوالى ثمانين دولة بزيادة التزاماتها المناخية في 2020، لكن هذه البلدان لا تمثل سوى حوالى عشرة بالمئة من الانبعاثات العالمية.

وقال وفد كولومبيا خلال الاجتماعات: "حان الوقت لتثبت هذه العملية أنها ذات قيمة".


منظمات بيئية تعترض

انتقدت منظمات معنية بالبيئة مسودة الاتفاق التي قُدّمت في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المنعقد في مدريد، مؤكدة أن الاتفاقيات المقترحة لن تقدم ما يكفي لمواجهة تهديدات تغيُّر المناخ، وذلك مع فشل الدول المشاركة بالمؤتمر في الوصول إلى إجماع.

ووصفت فانيسا بيريز.كيريرا -رئيسة وفد "الصندوق العالمي للأحياء" إلى المؤتمر- المسودة الأخيرة بأنها "ضعيفة" و"صادمة"، حسبما نقلت عنها صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، عبر موقعها الإلكتروني، اليوم السبت.

وقالت الناشطة البيئية: إن "نص مسودة القرار التي أُعلِنَت هذا الصباح صادمة، لا سيما فيما يخص الطموح بشأن المناخ. نحن في أزمة مناخية"، مشيرة إلى أن ثمة "حاجة ماسة" لإشارات في تلك المسودة إلى تعهدات بتحسين ظروف المناخ في العام المقبل، وهو ما استُبعد من نص المسودة. وأضافت: "تلك النسخة من نص المسودة غير مقبولة".

بدوره، انتقد ألديم ميير، مدير السياسات والاستراتيجيات في "اتحاد العلماء المهتمين"، المسودة. وقال: "أحضَرُ مفاوضات المناخ تلك منذ بدايتها لأول مرة في 1991، لكني لم أرَ على الإطلاق الانفصال الكامل تقريبا الذي رأيناه هنا... في مدريد بين ما يطلبه العلماء والناس في العالم، وبين ما يقدّمه مفاوضو المناخ. الكوكب يحترق ونافذتنا للخروج تصبح أصعب وأصعب كلما طال فشلنا في التحرك".

فيما أكد محمد أدو، مدير مركز الأبحاث المعني بالمناخ والطاقة "باور شيفت أفريكا"، أنه "في الوقت الذي يصطف العلماء للتحذير بشأن العواقب المرعبة إذا استمرت الانبعاثات في الزيادة، وينزل أطفال المدارس إلى الشوارع بالملايين، ما لدينا هنا في مدريد خيانة للناس حول العالم".

ومُدَّت فترة انعقاد مؤتمر المناخ الـ25 لغد الأحد، بعد خلاف بين العديد من الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي والدول الجزرية الصغيرة من جانب، ودول ذات اقتصادات أكبر مثل الصين والهند واليابان والبرازيل وأستراليا من جانب آخر، إذ رفضت الأخيرة دعوات الأولى للتعهد بعمليات خفض أكثر طموحا للانبعاثات، العام المقبل.