إنجرليك وكورجيك.. ورقة أردوغان الخاسرة لتفادي العقوبات


١٧ ديسمبر ٢٠١٩

كتبت – دعاء عبدالنبي

في تصاعد للخلاف بين تركيا والولايات المتحدة بسبب منظومة الدفاع الروسية "إس400" التي تتجه أنقرة لتشغيلها، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإغلاق قاعدتي إنجرليك وكورجيك العسكريتين إذا قررت واشنطن فرض عقوبات على بلاده.. تهديد أنقرة يأتي على وقع أصوات داخل الكونجرس تطالب بفرض عقوبات على تركيا، بعد حظر ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية نقل وبيع طائرات "إف35" إلى تركيا. فما مدى جدية التهديدات التركية؟ ومن سيتضرر واشنطن أم أنقرة؟

أردوغان يهدد

جدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تهديداته بإغلاق قاعدتي إنجرليك وكورجيك، اللتين تستخدمهما الولايات المتحدة في تركيا "إذا اقتضت الضرورة"، وذلك على خلفية تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن في عدة ملفات.

ودعا الرئيس التركي البرلمان الكونجرس الأمريكي إلى التصرف بطريقة تليق بعلاقات التحالف والشراكة بين البلدين.

وهدّدت تركيا مراراً بإغلاق هاتين القاعدتين العسكريتين، وعادة ما تلوّح باتّخاذ هذا القرار عند كل توتر دبلوماسي بين أنقرة وواشنطن.

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قد تطرّق هذا الأسبوع إلى وضع هاتين القاعدتين، مشيرًا إلى أن قرار إغلاقهما يمكن أن "يُطرح على الطاولة" رداً على أي عقوبات قد تفرضها الولايات المتحدة على تركيا.

هذه ليست المرة الأولى التي يهدد فيها المسؤولون الأتراك بإغلاق قاعدة إنجرليك الأمريكية، إذ صرح إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان عام 2017 أن لبلاده الحق بإنهاء التواجد الأمريكي بقاعدة إنجرليك الجوية، والتي تستخدم في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

العقوبات الأمريكية

تأتي تهديدات تركيا والتلويح بإغلاق القواعد العسكرية، بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا لشرائها صواريخ روسية من نوع إس- 400 على الرغم من تحذيرات واشنطن من عواقب هذا الأمر.

وفي ذات السياق، تبنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي اقتراح قانون يدعمه الحزبان الجمهوري والديمقراطي، لفرض عقوبات قاسية على تركيا على خلفية شرائها صفقة الصواريخ الروسية والهجوم على شمال سوريا.

بالإضافة إلى ذلك، تبنى مجلس الشيوخ بالإجماع نصًا "من أجل إحياء ذكرى الإبادة الأرمنية عبر الاعتراف بها رسميًا"، في إشارة للمذابح التي تتهم السلطنة العثمانية بارتكابها عام 1915.

يذكر أن سلاح الجو الأمريكي يستخدم قاعدة إنجرليك الواقعة جنوب تركيا في إطار مكافحة تنظيم داعش في سوريا، بينما تضم قاعدة كورجيك الواقعة جنوب شرق البلاد محطة رادار كبرى لحلف شمال الأطلسي.

من سيتضرر؟

لا شك أن فقدان الولايات المتحدة والناتو لقاعدة إنجرليك، يعني فقدان ركيزة لهما في الشرق الأوسط، لاسيما وأنها تضم القاذفات الاستراتيجية والقاذفات بعيدة المدى والمقاتلات والطائرات الهجومية، كما تحتوي أيضًا ما بين 20 و30 قنبلة نووية أمريكية مدفوعة بالجاذبية من نوع بي-61. ومن ثم فإن فقدان هذه القاعدة يعنى فقدان موطئ القدم في الشرق الأوسط.

أما قاعدة "كورجيك" الواقعة جنوب شرقي "إنجرليك"، فهي عنصر من عناصر الدرع الصاروخية للناتو فى المنطقة، وتضم هذه القاعدة محطة رادار خاصة للإنذار المبكر، وتعد ملكًا للولايات المتحدة وتستخدم من قبل العسكريين الأمريكيين.

من جانبه، قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر إنه يحتاج للحديث مع نظيره التركي لفهم مدى جدية التهديدات بإغلاق القواعد التي تضم رؤوسًا نووية أمريكية، في وقت قد يضطرها للبحث عن أماكن أخرى لنقل قواتها في حال نفذت تركيا تهديداتها.

من جهة أخرى، يرى المراقبون أن طرد القوات الأمريكية من القاعدة سيشكل عائقًا كبيرًا وانتكاسة في العلاقات التركية الأمريكية، وقد يكلف القرار تركيا ثمنًا غاليًا، من خلال مضاعفة العقوبات فضلًا عن حرمانها من البرامج العسكرية الأمريكية.

فعليًا، فإن إغلاق القاعدتين قد يفقد تركيا حليفين مهمين هما واشنطن وحلف الناتو، فرغم التوترات التي تشهدها العلاقات الأمريكية التركية من وقت لآخر، تدرك تركيا أن تقاربها مع موسكو تقارب مؤقت مرتبط بالمصالح الحالية في سوريا، وأن ملفات خلافاتهم لا زالت؛ ومنها تعزيز روسيا نفوذها في البحر الأسود والذي تعتبره أنقرة تهديدًا لأمنها القومي، والتنافس بين الدولتين في منطقة القوقاز، ودعم روسيا السياسي والعسكري لأرمينيا في مواجهة دعم تركيا لأذربيجان.

كل ذلك يؤكد عدم جدية أنقرة في تنفيذ تهديداتها بإغلاق القاعدين؛ لأنها ستصبح الخاسر الأكبر، في وقت تواجه فيه أنقرة انتقادات بشأن عملياتها العسكرية الأخيرة في سوريا، بالإضافة لتحركاتها الأخيرة في ليبيا تزامنًا مع بدء المعركة الحاسمة للسيطرة على طرابلس.



اضف تعليق