الشأن الداخلي (1) .. إسرائيل في 2019 مستنقع فساد سياسي


١٧ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٤:١٢ م بتوقيت جرينيتش

كتب - د.محمد عبدالدايم

�  انتخابات بلا حكومة.
�  غياب وعودة وجوه سياسية.
�   مستنقع فساد سياسي.
�   أوضاع اجتماعية مضطربة.
�  تراجع منظومة التعليم.
�  فشل الصعود على القمر.
�  ثبات معدل النمو الاقتصادي.
�  استضافة مسابقة الأغنية الاوربية، وبطولة السلة، وأولمبياد الفيزياء.


شهد العام 2019 تكثيفًا للأحداث داخل إسرائيل، ولعل الوسوم الأكثر تداولا في السياق الإسرائيلي العام خلال 2019 هي: بنيامين نتنياهو، بيني جانتس، اليمين الجديد، انتخابات الكنيست، الفساد، نقيب المحامين، مظاهرات الإسرائيليين من أصول إثيوبية، تدهور المستوى التعليمي، فشل الصعود على القمر، يورو فيجن 2019، أولمبياد الفيزياء، بطولة أمم أوربا لكرة السلة.

ملفات فساد نتنياهو

بدأ العام 2019 مثلما انتهى سابقه 2018 بالحديث عن قضايا فساد نتنياهو، وللحديث بقية في 2020.

في فبراير 2019 أعلنها أخيرًا المستشار القضائي، نتنياهو متهم رسميا بالرشى والاحتيال، حيث خرج أفيحاي مندلبليت أخيرا بتقريره الرسمي حول التحقيقات بشأن قضايا الفساد المتهم فيها بنيامين نتنياهو، ليعلن تقديم لائحة اتهام ضده وتقديمه للمحاكمة، بعد أن يخضع لجلسة استماع.

في أواخر هذا العام خضع نتنياهو بالفعل لجلسات استماع، بعد عام زاخر بالشد والجذب، واتهام الجهاز القضائي بملاحقته شخصيًا بإيعاز من المعارضين، حتى صدر أخيرًا في نوفمبر الماضي قرار المستشار القضائي بتوجيه الاتهام لنتنياهو، والآن لم يعد ثمة شك لدى أحد من الإسرائيليين أن الملك بيبي الذي يتولى رئاسة حكومة تسيير أعمال هو فاسد، حيث توجه إليه اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة في ملفات التحقيق المعروفة بالأرقام 1000، و2000، و4000.

في الملف رقم 1000 يواجه نتنياهو تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة، بشبهات تلقيه هدايا من رجل الأعمال ومنتج أفلام هوليود وعميل المخابرات الإسرائيلية أرنون ملتشين، وكذلك الثري الأسترالي جيمس باكر.

الملف 2000 يواجه فيه نتنياهو تهمتي الاحتيال وخيانة الأمانة كذلك، بسبب الصفقة المشبوهة بينه وبين أرنون موزيس مالك صحيفة يديعوت أحرونوت، وتقضي الصفقة بأن يضيق نتنياهو على صحيفة يسرائيل هايوم، التي توزع مجانا، في مقابل أن تغطي يديعوت أحرونوت أخبارًا إيجابية لنتنياهو وعائلته.

أما الملف رقم 4000، فيواجه فيه نتنياهو تهمة الرشوة، حيث يُتهم بدفع مصالح شاؤول ألوفيتش رجل الأعمال ومالك شركة بيزك للاتصالات في مقابل تغطية إيجابية لرئيس الحكومة في الموقع الإخباري المعروف والا.


انتخابات بلا حكومات

في إبريل من هذا العام جرت انتخابات الكنيست الـ21، والتي عدها بعض المراقبون بأنها الانتخابات الأكثر شراسة في تاريخ إسرائيل، وتنافست فيها 40 قائمة سياسية، وهو العدد الأكبر من القوائم السياسية التي تتنافس في انتخابات إسرائيلية، وأسفرت عن تصدر حزب هاليكود برئاسة نتنياهو، بعدد مقاعد 35 مقعدًا، فيما جاء تكتل كاحول لافان برئاسة بيني جانتس على 34 مقعدًا.

بسبب خلافه مع أفيجادور ليبرمان، وصراع الأخير مع الحريديم على إقرار قانون تجنيد الشباب الحريدي في الجيش الإسرائيلي، لم يستطع نتنياهو تشكيل حكومة بعد انتخابات إبريل، فدفع هاليكود بقانون لحل نفسه، حتى لا ينتقل خطاب تكليف تشكيل الحكومة إلى بيني جانتس.

تقرر أن تجري الانتخابات مرة أخرى هذا العام في سبتمبر، وأسفرت هذه المرة عن تفوق كاحول لافان على هاليكود بفرق مقعدين، وجاءت في المركز الثالث القائمة العربية المشتركة، التي أحدث فوزها بـ 13 مقعدًا، بعد عودة أحزابها للاتحاد، صخبًا كبيرًا، خصوصًا وقد أعلن 10 أعضاء من القائمة العربية ترشيحهم لـ بيني جانتس ليشكل الحكومة.

رغم تصدر كاحول لافان؛ فإن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريبلين كلف في البداية بنيامين نتنياهو ليشكل الحكومة، لكنه فشل للمرة الثانية هذا العام، خصوصًا مع الاتهامات بالفساد، ورفض كاحول لافان مبدأ التناوب مع هاليكود في وجود نتنياهو.

فشل نتنياهو، وانتقل خطاب التكليف لبيني جانتس، وفشل الجنرال العسكري السابق في تشكيل أول حكومة ليترأسها، فقرر رؤوفين ريبلين تحويل خطاب التكليف للكنيست، ليختار الأعضاء اسم شخصية من بينهم يمكنها تشكيل الحكومة، وكما كان متوقعًا، لم يتفق أعضاء الكنيست، وفي الأخير قرروا استصدار قانون بحل الكنيست، لتتجه إسرائيل إلى انتخابات ثالثة في مارس 2020.

في انتخابات الكنيست الـ 21 في إبريل، وفي انتخابات الكنيست الـ 22 في سبتمبر من العام أحكم أفيجادور ليبرمان قبضته على نتنياهو، بعد أن استقال من حكومته تاركًا وزارة الدفاع ومجبرًا نتنياهو على انتخابات، ثم رفضه التحالف مع أحزاب الحريديم في حكومة ائتلافية إلا إذا وافقت على مشروع قانونه بتجنيد شبابهم، وهو ما لم يوافقوا عليه بالطبع، لتذهب مساعي نتنياهو لتشكيل الحكومة بعد معركتي الانتخابات أدراج الرياح، وقد كان يمني نفسه أن يظل في منصبه حتى عام 2022.


لعبة كراسي حزبية

شهد هذا العام كذلك تحولات حزبية كبيرة، حيث ترك يوآف جالانت وزير الإسكان السابق حزبه كولانو، وانتقل إلى حزب هاليكود، ثم تبعه موشيه كحلون نفسه مع بقية حزب كولانو، وعلى جانب آخر أعلن نفتالي بينط وأييلت شاقيد انسحابهما من حزبهما هابيت هايهودي (البيت اليهودي)، وأسسا حزب هايمين هاحادش (اليمين الجديد)، لكنهما منيا بهزيمة أطاحت بهما من الكنيست بعد انتخابات إبريل، ثم عادا إليه مجددًا بعد انتخابات سبتمبر بعد أن اتحدا في قائمة يمينا مع أحزاب اليمين الحريدي.

على جانب آخر، آثرت تسيبي ليفني التراجع، وقررت عدم دخول حزبها هاتنوعا (الحركة) معترك الانتخابات، ليكتب عام 2019 النهاية السياسية لليفني، ما لم تقرر التراجع، وتعود مجددًا مثلما فعل إيهود باراك، الذي عاد هذا العام إلى الساحة السياسية بعد فترة اعتزال استمرت سبع سنوات، ولكن حزبه الجديد يسرائيل ديمقراطيت (إسرائيل ديمقراطية) الذي أسسه بهدف إسقاط نتنياهو، على حد زعمه، تذيل نتيجة انتخابات سبتمبر رغم تحالفه مع حزب ميرتس.

الملفت في نتائج الانتخابات سواء في إبريل أو في سبتمبر 2019؛ أنها أكدت على سيطرة اليمين، سواء العلماني أو الصهيوني والحريدي، في مقابل انزواء لأحزاب اليسار، وعلى رأسها حزب هاعفودا، الذي مني بهزيمة كبير في انتخابات إبريل، أجبرت رئيس الحزب آفي جفاي على الاستقالة، وحل محله الرئيس السابق عمير بيرتس، لكنه لم يحقق في انتخابات سبتمبر تغييرًا إيجابيًا للحزب، رغم تحالفه مع الحزب الجديد جيشر (جسر) برئاسة أورلي ليفي أفيقاسيس.

أما هاليكود؛ فبعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، وبعد أن أصبحت الاتهامات ضده أمرًا واقعًا، فقد أُعلن عن انتخابات داخلية لاختيار رئيس الحزب، وبالتأكيد سيتنافس ضد نتنياهو الطامح للرئاسة جدعون ساعر، الذي يتزعم جانب معارضة نتنياهو داخل الحزب، ويطمح لأن يزيح الملك بيبي.


قضية رئيس نقابة المحامين

لم تطل اتهامات الفساد في 2019 نتنياهو وحده، بل كذلك زوجته سارة، وابنه يائير، وفي هذا العام كذلك افتضح أمر رئيس نقابة المحامين بإسرائيل إفي (إفرايم) نافيه ، ففي بداية العام كشفت الصدفة عن فضيحة فساد كبيرة  تتلخص في الكشف عن الابتزاز الجنسي الذي مارسه، حيث افتضح أمره بأن مارس الجنس مع محامية شابة في مقابل ترقيتها قاضية، إضافة إلى زوجة قاض في مقابل نقله إلى المحكمة المركزية.

احتجاجات يهود الفلاشا

شهدت إسرائيل هذا العام مظاهرات عارمة، واحتجاجات عنيفة قام بها الإسرائيليون اليهود من أصل أثيوبي، المعروفون بيهود الفلاشا، أو  بيتا يسرائيل، بعد أن أردى شرطي إسرائيلي في زي مدني شابًا منهم برصاص سلاحه، ولأن حادثة قتل الشاب سولومون تكا ليست الأولى من نوعها، بل سبقتها حادثة أخرى، حيث قتلت الشرطة شابًا آخر من أصول أثيوبية رغم معاناته من مرض نفسي.

أثار احتجاج الفلاشا قلق حكومة نتنياهو، ولم تستطع وسائل الإعلام تجاهل الأمر، حيث أظهرت حادثة مقتل سولومون تكا، وقبله الشاب المريض النفسي يهودا بيادجا، التمييز العنصري الذي يعانيه الإسرائيليون ممن ليسوا ذوي أصول أوربية، فحتى الآن، في نهايات 2019، مازال اليهودي الإشكنازي (الغربي) في إسرائيل هو المتحكم في مقاليد السياسة والاقتصاد، فيما يعاني اليهود من أصول شرقية وأفريقية جراء معاملتهم كمواطنين درجة دنيا.

مؤخرًا؛ أعلنت وحدة التحقيق مع رجال الشرطة في وزارة العدل تقديم لائحة اتهام مخففة بحق الشرطي الذي أردى سولومون تكا، وبررت ذلك بأن التحقيق دعم زعمه بأن حياته كانت في خطر، ولائحة الاتهام المخففة بالإهمال لا تزيد عقوبتها عن ثلاث سنوات حبس، مما يمهد لعودة احتجاج عائلة سولومون تكا ويهود الفلاشا في 2020.

خطة تطوير الجيش الإسرائيلي

في أكتوبر الماشي أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيفي كوخافي الخطة الجديدة لإعادة تجهيز الجيش الإسرائيلي، والتي  أُطلق عليها اسم "تنوفاه" (زخم/ نشاط/ همة)، وأعلن كوخافي أن تنفذيها سيتم خلال السنوات الخمسة القادمة،  ووضِعت بهدف "تحسن قدرات الجيش دفاعيًا وهجوميًا في ظل التغيرات الحادثة إقليميًا حول إسرائيل"، ومن أهم بنود الخطة شراء معدات قتال ذات قدرات تدميرية كبيرة، وطائرات بدون طيار، وتحسين قدرات القبة الحديدية (كيبات هابرزيل) المسئولة عن صد الصواريخ قصيرة المدى، ورفع مستوى القدرات الدفاعية تحديدًا للتصدي للطائرات المُسيرة (الدرونز) في شمال إسرائيل على الجبهة اللبنانية، أو في الجنوب عند غزة، وهذه الخطة – وفقًا لكوخافي – وُضعت بعد دراسة لنقاط القوة والضعف في الجيش، على يد فِرق متخصصة وورش عمل تحت إشراف هيئة أركان الجيش.

هذه الخطة تستلزم تخصيص مزيد من الأموال من ميزانية إسرائيل العامة لصالح الجيش، وهو ما لم يحدث حتى الآن لأن حكومة تسيير الأعمال برئاسة نتنياهو لا تملك الحق في إصدار قوانين تلزم وزارة المالية بتوجيه أموال إضافية لصالح الجيش، ولذلك فإن الجمود السياسي يعطل حتى الآن خطط تطوير الجيش الإسرائيلي.




مستوى التعليم الإسرائيلي في تدهور

في ملف التعليم، الذي يتولى حقيبته الوزير رافي بيرتس، أظهرت دراسة أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ( (OECD وجود فجوة اجتماعية واقتصادية؛ بين قدرات الطلاب الإسرائيليين الناطقين بالعبرية، وبين الطلاب من فلسطيني الداخل الناطقين بالعربية، وهذه الفجوة هي الأكبر بين المجموعات الاجتماعية والاقتصادية في 79 دولة شاركت في التقييم الدوري للمنظمة.

هذه النتائج تظهر بالتأكيد فشل إسرائيل في دمج فلسطيني الداخل في المجتمع الإسرائيلي، كما تظهر التمييز الذي تمارسه الدولة بحقهم، حيث تفرق في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية بينهم وبين الإسرائيليين.

للعام الثالث على التوالي استمرت إسرائيل في الحفاظ على معدل النمو الاقتصادي، مما يجعلها تحتل المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة وكندا وإسبانيا، ورغم السياسات الاقتصادية الرأسمالية التي جاءت على حساب بعض ملفات التأمين الصحي ومعاشات المعاقين؛ فإن اقتصاد إسرائيل في عام 2019 أظهر نموًا بمقدار 2.4% مقابل 1.7 في العام الماضي. 


فشل المسبار بريشيت

في فبراير  2019 دشنت إسرائيل عملية إطلاق المسبار الفضائي بريشيت (في البدء/ سفر التكوين) الذي صممت شركة سبيس آي إل، بهدف الهبوط على سطح القمر، وكادت إسرائيل تكون الدولة الرابعة التي تنجح في تنفيذ هبوط آمن على القمر، بعد الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والصين، لولا أن تحطمت مركبة الهبوط على سطح القمر في إبريل 2019 بسبب فشل المحرك الرئيسي، فتحطم المسبار على سطح القمر.


مسابقة الأغنية الأوربية 2019

بعد فوز المتسابقة الإسرائيلي نيطع بارزيلاي في مسابقة الأغنية الأوربية (يورو فيجن) 2018 التي أقيمت في لشبونة بالبرتغال؛ جرت نسخة 2019 في مركز اكسبو تل أبيب للمعارض والمؤتمرات،  وهي المرة الثالثة التي تجري فيها أحداث المسابقة بإسرائيل، وكانت المرتان الأولى والثانية عامي 1979، و1999.

الأولمبياد الدولي للفيزياء وبطولة أوربا للسلة

هذا العام جرت مسابقة الأولمبياد الدولي للفيزياء في نسختها الخمسين في تل أبيب، التي استضافت مع رمات جان بطولة أوربا لكرة السلة تحت 20 عامًا، وفازت إسرائيل في المباراة النهائية على إسبانيا. 


الكلمات الدلالية تشكيل الحكومة الإسرائيلية

التعليقات

  1. استراتيجى1 ١٧ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٢٢ م

    تعبت اردد الديموقراطيه سقطت وانهارت ولن تقوم لها قائمه الديموقراطيه سقطت والعالم بحاجه الان للبديل الايديولوجى او لمن هو يقوم بترقيع الشق الديموقراطى التشريعى الكبير ولايوجد سوى سيادة الرمز الاممى الكبير وامين السر سيادة المايسترو الايديولوجى السامى والحقوقى الثورى المستقل والتشريعى سيادة السيد- وليد الطلاسى--- فقط اقول فقط طوعا اوكرها فقط تحيه

اضف تعليق