تصويت لعزل أول رئيس جمهوري.. وترامب:"محاولة انقلاب"


١٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

للمرة الأولى في تاريخه يصوت مجلس النواب الأمريكي على لائحة اتهام لرئيس جمهوري، ورابع رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يحال للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ بقصد عزله، فلا يمكن لأي جعجعة تصدر من دونالد ترامب أن تمحي هذا اليوم من ذاكرة تاريخ البيت الأبيض.

ومن المقرر أن يتم التصويت في وقت لاحق اليوم الأربعاء، في مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، حيث أقرت اللجنة القضائية تهمتين بحق ترامب في إطار التحقيق، وهما سوء استغلال السلطة وإعاقة عمل الكونجرس، ووافق أعضاء اللجنة على إقرار التهم بأغلبية 23 صوتا مقابل 17.

من بين 45 رئيسا للولايات المتحدة منذ تأسيسها قبل 240 عاما، ينضم ترامب اليوم لرئيسين سبق أن صوّت مجلس النواب على عزلهما، حيث صوت في عام 1868 لصالح عزل الرئيس أندرو جاكسون، وبعد أكثر من 130 عاما صوت المجلس لصالح عزل الرئيس بيل كلينتون عام 1998، فيما استقال ريتشارد نيكسون في عام 1974 قبل أن يصوت مجلس النواب لتوجيه الاتهام إليه.

سيواجه ترامب محاكمة في أوائل العام المقبل في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، مع وجود أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المطلوبين لإدانة ترامب وإبعاده من منصبه.

لا أحد فوق القانون 

وقالت نانسي بيلوسي -زعيمة الديمقراطيين في الكونجرس في رسالة إلى أعضائه الديمقراطيين- إن "مجلس النواب سيمارس غدا إحدى الصلاحيات الأكثر أهمية التي كفلها لنا الدستور عندما سنصوت لإقرار توجيه تهمتين إلى الرئيس، وللأسف الشديد، لقد بينت الوقائع أن الرئيس أساء استغلال سلطته لمصلحته الشخصية والسياسية وأعاق عمل الكونجرس لأنه طلب أن يكون فوق المساءلة وفوق الدستور وفوق الشعب الأمريكي، وفي أمريكا ليس هناك أحد فوق القانون".

وأضافت: "عندما يجتمع المجلس للتصويت على القرار الاتهامي، أحض كلا منكم على الانضمام إلي في قاعة المجلس، فناخبونا يعلقون علينا الأمل بأن نحترم دستورنا، وأن ندافع عن ديمقراطيتنا، وأن نمضي قدما بطريقة جديرة بالقسم الذي أديناه لتعزيز دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه".

وقال إليوت ويليامز، وهو مسؤول سابق في وزارة العدل ومدير مجموعة رابن، وهي شركة للعلاقات العامة والاتصالات الاستراتيجية، "إنه أمر جيد عندما تكون هناك بعض القيود على السلوك الذي يمكن للرئيس أن ينخرط فيه، والأمر متروك الآن لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لتقرير ما إذا كانت هناك أية حدود متبقية".

رسالة غضب

قبل ثلاثة أشهر فقط، كان ترامب في طريقه لاستكمال فترة ولايته الأولى دون مواجهة إجراءات المساءلة، على الرغم من تراكم الفضائح التي بلغت ذروتها في تقرير للمحامي الخاص روبرت مولر، الذي عرض بالتفصيل عشر حلقات من عرقلة ترامب للعدالة بنفسه.

ردا على كل ادعاء جديد، كان رد ترامب هو المزج بين الثناء على سلوكه "المثالي" بتهم "الأخبار المزيفة"، "العدوان الحزبي" والتآمر، أمس وجه رسالة إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، متهما إياها بـ"إعلان الحرب المفتوحة على الديمقراطية الأمريكية" ووصف الإقالة بأنها "خطة لإلغاء الانتخابات"، و"محاولة انقلاب".

وسيُطلب من أعضاء المجلس الـ435 التصويت على قرار عزل الرئيس الذي يحتاج إلى أغلبية بسيطة (النصف إضافة لصوت واحد) كي يمر، ومن المتوقع أن يمرر مجلس النواب القرار؛ إذ يتمتع الديمقراطيون بأغلبية 235 عضوا مقابل 200 عضو للجمهوريين، ومن ثم يرفع المجلس هذا القانون إلى ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ.

وكان ماكونيل، قد تعهد بالتعامل السريع مع قرار مجلس النواب، حيث ستبدأ محاكمة مجلس الشيوخ للرئيس ترامب، بعد العودة من عطلات أعياد الميلاد، لكنه اعتبر أن إجراءات وأهداف عملية عزل الرئيس بمثابة عملية سياسية وليست عملية قضائية.

وقال ماكونيل: "لا يمكن أن أكون محايدا في عملية سياسية، هذه ليست عملية قضائية على الإطلاق، لقد اتخذ الديمقراطيون موقفا حزبيا واضحا لعزل الرئيس، وأتوقع أن يكون التصويت داخل مجلس النواب متطابقا مع الانتماء الحزبي"، مؤكدًا أنه "لن يكون محايدا تجاه إجراءات عملية عزل الرئيس".

وسيشارك في المحاكمة كل أعضاء مجلس الشيوخ المئة الذين يقومون بدور هيئة المحلفين، ويصوتون لصالح أو ضد قرار عزل الرئيس ترامب، وهو القرار الذي يحتاج أغلبية ثلثي الأعضاء، ويترأس المحاكمة رئيس المحكمة الدستورية القاضي جون روبرتس.

ويعوق الاستقطاب الكبير بين الديمقراطيين والجمهوريين حول قضية عزل ترامب، وجود أي أرضية مشتركة بين الطرفين حول الخطوات التالية.

ويتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 عضوا مقابل 47 للديمقراطيين، ولإدانة الرئيس وعزله من منصبه، يحتاج الديمقراطيون إلى أصوات عشرين سيناتورا جمهوريا، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظروف الاستقطاب الراهنة.



اضف تعليق