ولادة متعثرة.. البرلمان التونسي يخفق في تشكيل الحكومة


٢٢ ديسمبر ٢٠١٩

رؤية - محمود رشدي 

ربما لم تحن اللحظة للشارع التونسي أن يرى حكومة خرجت من خلافاتها لتقدم خطة محكمة لقيادة اقتصادها المكبل بالديون، والمتعثر في نموه، ويستند هذا الإخفاق لعاملين؛ يقعان بين تشرذم النسب النيابية للأحزاب وفقدان أغلبية حزبية، وعامل آخر يعود إلى الأكثرية البرلمانية لحزب النهضة التونسي وتشبثه بالاستحواذ على كافة الحقائب الوزارية، الأمر الذي جعل باقي الأحزاب الأخرى تجتمع على الدفع بكتل نيابية تمثل طرفًا ملموسًا في مواجهة حزب الإخوان.

رغم تأكيد حبيب الجملي – المكلف من قبل الرئيس التونسي بتنظيم الحكومة - على التقدم في المشاورات مع كافة الأحزاب والنقابات لتكوين حكومة ائتلافية تمثل أغلبية برلمانية، إلا أن تصريحات الأحزاب تنبئ عن تعنت من قبل حزب النهضة في احتكار الحقائب الوزارية، وأعلنت أحزاب أخرى عن رفضها التورط في حكومة محكوم عليها بالفشل في إخراج البلاد من براثن التعثر الاقتصادي، إذ إن حزب النهضة لا يملك في جعبته أي خطط تنموية للنهوض بالاقتصاد.
 
أحزاب معارضة: النهضة يفتقد للجدية

يخلع حزب النهضة عن نفسه الفشل الذي أصاب الحكومة في تكوين ائتلاف يمثل أغلبية برلمانية، من ناحيتها، تتهم أحزاب معارضة حزب حركة النهضة بالمناورة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة نتيجة الخلافات الداخلية التي تعصف بها، والتي تحول دون تشكيل حكومة جديدة.
 
وكان التيار الديمقراطي، ثالث أكبر حزب في تونس، قد أعلن، الثلاثاء، عودته إلى مفاوضات تشكيل الحكومة بعد أن تلقى عرضا جديدا من حركة النهضة، صاحبة الأغلبية.

وقبل ذلك، أعلن التيار الديمقراطي (22 نائبا) وحركة الشعب (15 نائبا)، ثاني أكبر الكتل في البرلمان، انسحابهما من المشاورات معلّلين ذلك بعدم الحصول على حقائب وزارية أو "غياب الجدية". وهذا من شأنه أن يضعف حظوظ الحكومة القادمة في نيل ثقة البرلمان، حيث يجب أن تحصل على 109 أصوات (من مجموع 217).

وحول العرض الجديد، الذي لعبت فيه شخصيات وطنية دور الوساطة، أوضح التيار أنه يتضمن حصوله على وزارة الإصلاح الإداري بما في ذلك مصالح الرقابة، ووزارة العدل، على أن تُلحق بها أجهزة الشرطة العدلية، الجهاز المكلف بمقاومة الفساد.
 
خلافات داخل النهضة

عادت خلافات الحزب النهضوي من جديد بعدما اجتمع مجلس شورى الحركة قبيل الشهر الجاري، وشرعت تلك الانقسامات بين القيادات في الخروج للعلن حول المسارات المستقبلية لتحركات الحزب في إدارة البلاد، بجانب تزايد الخلافات التي تعقب الغنوشي على رئاسة النهضة، والمتوقع أن يفصح عنها مؤتمر الحزب المقرر في مايو القادم.

ورغم تأكيد رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي الذي اختارته النهضة لهذا المنصب على استقلاليته وعدم خضوعه لإملاءات النهضة، إلا أن حالة الانسداد السياسي تكشف أن النهضة هي التي تتحكم بمسار المشاورات الحكومية وأن نجاحها متوقف على ما تبديه من ليونة مع الأحزاب المعنية بالحكومة.

وأشار مراقبون إلى أن النهضة تريد الترويج للرأي العام وخاصة ناخبيها، أن حزب التيار يقف وراء تعطيل مسارها، بغاية تبرير تحالفها مع قلب تونس وهو السيناريو الذي تدفع به منذ بداية المشاورات لتقوية حزامها السياسي، ومواجهة المعارضة القوية التي تنتظرها.
 
وما زال الغموض يحيط بمشاورات تشكيل الحكومة رغم التصريحات المتواترة والتي تطمئن الرأي العام بقرب تشكيلها، ويكشف تضارب التصريحات داخل حركة النهضة عن الخلافات القوية التي تعصف بها من جهة، كما يكشف أن النهضة هي المتحكم الفعلي بالمشاورات الحكومية من جهة ثانية.

ويشار إلى أنه ووفق الفصل 89 من الدستور التونسي من حق رئيس الجمهورية "حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما" في حال "مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة".
 


اضف تعليق