أردوغان في تونس.. زيارة مشبوهة لـ"السلطان" تثير الجدل


٢٥ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

في زيارة غير معلنة انتقدتها أوساط سياسية في الداخل والخارج، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صباح اليوم الأربعاء، إلى تونس لإجراء محادثات مع نظيره التونسي قيس سعيد بشأن الأوضاع في ليبيا.

زيارة أردوغان الخاطفة، قوبلت بانتقادات شديدة اللهجة من جانب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والتي نددت بما سمته سياسة "التعتيم" التي تعتمدها دائرة الإعلام برئاسة الجمهورية التونسية.

خطوة مشبوهة ولعنة دبلوماسية

مراقبون تونسيون استقبلوا الإعلان عن زيارة أردوغان لتونس، بالتأكيد على أنها "خطوة مشبوهة ولعنة دبلوماسية"، لارتباطها بتنظيم الإخوان الإرهابي.

وقالت النائبة السابقة عن حزب نداء تونس فاطمة المسدي، إن استقبال أردوغان في تونس "أمر مؤسف"، واصفة في الوقت ذاته دبلوماسية قيس سعيد بـ"الفاشلة"، لكونها أدخلت تونس في سياسة المحاور بعد أن اختار رئيس الجمهورية الانحياز إلى تركيا بدعمه رئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

كما اعترضت نقابة الصحفيين التونسيين على السياسة الانتقائية التي انتهجتها دائرة الإعلام برئاسة الجمهورية، حيث لم تسمح سوى لوكالة الأناضول التابعة لتركيا بتغطية حدث الزيارة، وبعض الصحفيين المقربين من تركيا وقطر في تونس.

وصرح نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري، أن ما قامت به رئاسة الجمهورية يعد مساسا لحق الصحفيين والجمهور في الحصول على المعلومة، وهو حق يضمنه الدستور التونسي.

من جهتها أشارت الحقوقية والناشطة وفاء الشاذلي إلى أن زيارة أردوغان المفاجئة لتونس ترتبط بمحاولة التأثير على بلادها لمساندة المليشيات الإرهابية التي تدعمها حكومة السراج في ليبيا، محذرة من انخراط تونس في مثل هذا الأمر لما له من تداعيات خطيرة.

وطالبت الشاذلي بوقف التدخل التركي في الشأن التونسي لتسببه في تغذية الإرهاب، معتبرة أن نظام أردوغان "قمعي" وسياسته الخارجية تخريبية للأوطان العربية.

أما كوثر الشابي القيادية بمنظمة مناهضة التطبيع، فقالت إن اتفاق تركيا مع السراج بشأن ترسيم الحدود البحرية اعتداء على الأمن القومي التونسي، وكان من الضروري إصدار بيان تنديد بدل استقبال أردوغان في قصر قرطاج.

دعم ميليشيـــــات طرابلــس

ويرى مراقبون أن زيارة أردوغان هدفها الرئيسي، بحث آخر المستجدات في ليبيا وسبل مواصلة دعم الميليشيات المتشددة في طرابلس وتزويدها بالعتاد والأسلحة بغرض عرقلة تقدم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتأتي الخطوة التركیة في الوقت الذي تنهار فيه حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج والميليشيات التابعة لها في العاصمة الليبية طرابلس، أمام ضربات الجيش الليبي المتتالية.

وتنخرط تركيا في دعم حكومة السراج والتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة التابعة له بالمال والسلاح، على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي بحظر توريد السلاح إلى ليبيا منذ 2011.

وفي وقت سابق كشف اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، أن عناصر أجنبية تقاتل إلى جانب ميليشيات الوفاق، لافتا إلى أنه تم نقل إرهابيين من مدينتي زوارة ومصراتة إلى طرابلس.

وأوضح المسماري، أن تلك العناصر جاءت عن طريق تركيا، كما أن هناك طائرات تقوم بالتصوير وتقديم معلومات عن الجيش لميليشيات الوفاق، مضيفا: "تركيا نقلت عناصر من جبهة النصرة في سوريا للمشاركة في الهجوم على قواتنا".


اتـــــفاق عســـكري مشــــبوه

وأواخر الشهر الماضي وقعت تركيا مع السراج اتفاقا أمنيا وعسكريا مشبوها لدعم ميليشيات طرابلس، كما وقّع الطرفان على نحو منفصل مذكرة تفاهم حول الحدود البحرية. وندد نواب أوروبيون بتلك الاتفاقية، مؤكدين رفضهم لها كونها تخالف القرارات والمواثيق الدولية.

وفي وقت سابق وبأسلوب استفزازي، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين: "إنه ربما يتعين على أنقرة إعداد مسودة قانون يتيح إرسال قوات إلى ليبيا، وإن برلمانها يعمل على هذه المسألة.. وستواصل أنقرة تقديم الدعم اللازم لحكومة فايز السراج".

وكان تقرير لخبراء من الأمم المتحدة، صدر الشهر الماضي، أشار إلى أن تركيا أرسلت بالفعل إمدادات عسكرية لحكومة السراج، رغم حظر تفرضه الأمم المتحدة على إرسال أسلحة لليبيا.

تركيــا في أحضان الإخـوان

على وقع التدخل التركي في ليبيا رفض رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، كيليتشدار أوغلو، إرسال بلاده جنودا إلى ليبيا، وطالب الحكومة التركية بأخذ العبرة مما حدث في العدوان على سوريا.

وقال كيليتشدار "إذا أرادت تركيا ألا تخسر في السياسية الخارجية، وأرادت أن تكسب، أولاً لا بد أن يتخلى أردوغان عن جماعة الإخوان"، مؤكداً أن انتماء أردوغان للجماعة يجعل تركيا تخسر كثيرً.

ومنذ أن أطلق الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عملية "طوفان الكرامة" في أبريل الماضي لتحرير طرابلس من التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة، أسقطت القوات المسلحة أكثر من 30 طائرة تركية مسيَّرة تابعة للميليشيات.

أطماع التدخل التركي في ليبيــا

تركيا بقيادة أردوغان، تسعى من خلال تدخلها في ليبيا إلى الاستفادة من عدة امتيازات، بداية من النفط مرورًا بالغاز، ووصولًا إلى صفقات إعادة الإعمار، حسبما أورد تقرير لوكالة "بلومبرغ".

ويرى خبراء وباحثون في العلاقات الدولية، أن تركيا تدعم جماعات الإسلام السياسي في ليبيا من أجل مصالحها التي تتمثل في الاستحواذ على النفط الليبي، وكذلك من أجل الفوز بمشاريع إعادة الإعمار هناك.

واعتبروا أن مخطط أنقرة ومن خلال مواصلة دعمها لميليشيات حكومة السراج تزيد من تعقيد الأزمات في الإقليم كي يكون لها مكانًا على طاولة المفاوضات الدولية في القضايا الإقليمية.

من جهته قال الباحث المصري في الإسلام السياسي، الدكتور توفيق حميد، إن ما يعلنه أردوغان من رغبة في دعم حكومة السراج ليس له علاقة بمستقبل الليبيين ومصلحتهم، كما يدعي، بل له علاقة بالحلم التركي في السيطرة على أوروبا من خلال الطاقة، والتحكم بإمدادات الغاز والنفط الواصلة إلى أوروبا عبر المتوسط".

وأشار إلى أن أردوغان اتجه إلى ليبيا كمحاولة أخيرة، لتحقيق حلمه في أن تصبح بلاده مركزاً إقليمياً للطاقة، حيث إن السيطرة على الحكومات تأتي من خلال التحكم في موارد الطاقة.

ورأى أن الحلم التركي بنقل الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر سوريا أو عبر إيران نفسها تبدد بعد التطورات الأخيرة على الأراضي السورية، ولذلك يحاول أردوغان البحث عن منفذ له في المتوسط.


الكلمات الدلالية أردوغان ليبيا تونس

اضف تعليق