المسلمون في الهند وكشمير 2019.. حصار وتضييق ممنهج


٢٧ ديسمبر ٢٠١٩

رؤية – محمود سعيد

شهد عام 2019 مشكلات خطيرة للمسلمين في الهند خصوصًا من جانب حزب بهارتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم، وتعج وسائل التواصل الاجتماعي بعشرات المقاطع المرئية لعمليات استهداف واضطهاد للمسلمين والداليت في الهند، بشكل خطير يحمل في طياته مؤشرات خطيرة على مستقبل العلاقات بين القوميات في الهند.



وازدادت الهجمات في 2019م على الإسلام في بعض وسائل الإعلام ومؤتمرات جماهيرية، فمثلا يخرج نارسينغ أناند ساراسواتي القيادي في الحزب الحاكم في مؤتمرات جماهيرية بلا حسيب ولا رقيب، ويدعو "الهندوس" إلى حمل الأسلحة وجعل "الهند حرة من المسلمين"!.



المحلل السياسي الباكستاني زيد حامد علق كذلك بأن الطبقة العليا من الهندوس لا يعتبرون أفراد طبقة "الداليت الدنيا" كإنسان، وبالتالي هم منبوذون، هناك 500 مليون شخص منهم!، تخيل مستقبلهم تحت ظل حكم عصابة RSS المتشددين من براهمة المجتمع، الحقيقة هي أن البراهمة هم الأقلية الحقيقية في الهند، وليس المسلمون أو الداليت (طائفة المنبوذين) أو السيخ.




زعماء المسلمين

الزعيم الهندي أسد الدين أويسي زعيم "حزب اتحاد المسلمين في الهند" انتقد الحزب الحاكم قائلا: إذا شعر مودي بأن المسلمين يعيشون في خوف، فهل سيوقف العصابات (مليشيات هندوتفا)، الذين يقتلون المسلمين باسم البقرة، إنهم يضربون المسلمين،ويوثقون مقاطع إهانتنا ويبثونها في مواقع التواصل الاجتماعي، وتابع: "لقد تم تدمير الاقتصاد ورئيس الوزراء قلق حول اقتصاد الأبقار، ويجب أن يقلق من أنه لا أحد قادر على شراء بسكويت بـ5 روبيات.

وأضاف: لقد خلق حزب "بهاراتيا جاناتا" هذا الوحش (إعدامات المسلمين في الطرقات)، وهو يقتل المسلمين والمنبوذين، واليوم تتعرض قيم التعددية ومبادئ بلادنا للخطر، حيث قتل العشرات من المسلمين وطائفة الداليت على أيدي المليشيات، فلماذا لا توقفهم حكومة مودي؟



المسجد البابري

وفي قضية أخرى، أصدرت محكمة هندية قرارًا ببناء معبد هندوسي في موقع أيوديا، وكان آلاف المتطرفين الهندوس قد دمروا قبل 27 عامًا مسجد بابري التاريخي الذي كان قائما في ذلك الموقع. (تاريخ المسجد يعود إلى القرن الـ16، وقد بناه الإمبراطور المغولي ظهير الدين محمد بابر".

ورد مجلس الأحوال الشخصية لمسلمي عموم الهند، الذي يضم مفكرين ومنظمات إسلامية، أنه يرفض القرار، كما أكد الشيخ أرشد مدني رئيس رابطة العلماء في الهند أنه وقف من أوقاف المسلمين، وسيعمل المسلمون على الوصول إلى المسجد حتى آخر لحظة، ورفعت الرابطة التماسا للمحكمة العليا تدعوها فيه لإعادة النظر في حكمها الصادر بشأن أرض مسجد بابري.

أما أسد الدين آويسي فقال: "بما أن الحياة باقية، سنبقى نحن الهنود المسلمين نذكر مسجد بابري، ونخبر العالم أنكم حزب بهاراتيا جاناتا وعدتمونا بعدم المساس بحرمة المسجد، ولتعلموا أن المسجد سيظل للمسلمين ولن يتخلوا عنه أبدا".



بوليوود وجودي ميديا

من جهة أخرى، قال الناشط الحقوقي الهندي محمد آصف خان: لا تزال مليشيات "أر إس إس" (مليشيات محسوبة على الحزب الحاكم) مهووسة بالسلطان علاء الدين الخلجي، وظهير الدين محمد بابر مؤسس الدولة المغولية في الهند، وتيبو صاحب ومحمد علي جناح مؤسس باكستان، حيث تعمل "بوليوود" على صنع أفلام لتشويه قادة وملوك مسلمين".

وأضاف: "حزب بهاراتيا جاناتا، آر إس إس، جودي ميديا ​​والإعلام الاجتماعي ينشرون السم ضد المسلمين على مدار 24 ساعة بلا رادع، وأخشى أن يحدث تهجير للمسلمين قريبا"، وتابع "المسلمون الهنود ليس لديهم قادة يستطيعون قيادتهم على الأرض، والمسلمون الهنود بحاجة إلى مالكوم إكس الخاص بنا الذي يمكنه القتال من أجل حقوق الناس".



حصار كشمير والموقف الباكستاني

في 5 أغسطس/ آب الماضي، قررت الحكومة الهندية إلغاء الحكم الذاتي في منطقة "جامو وكشمير" وتقسيمها إلى إقليمين، وفرضت عليها قيودا على التجوال والاتصالات وفصلت خدمة الإنترنت واعتقلت الآلاف.

فيما قال عمران خان: "لقد تعلمت أثناء إقامتي في إنجلترا أنه لو تم حبس 8 ملايين حيوان لقامت ضجة هائلة، فما بالكم بـ8 ملايين إنسان تحبسهم الهند منذ 55 يومًا في كشمير، وعندما تحارب دولة مسلحة نووية للنهاية فسيكون لذلك عواقب تتجاوز حدودها، هذا ليس تهديدا لكم ولكنه تحذير، وعلى الهند، رفع الحصار الذي تفرضه على نحو 8 ملايين مسلم في إقليم كشمير وتحرير السجناء لاسيما الأطفال".

في السياق ذكر تقرير "جمعية آباء المختفين" وهي اتحاد من حوالي ألف شخص تعرض أقرباؤهم للاختفاء القسري في جامو وكشمير أن الحصار شبه الكامل الذي تنفذه الحكومة الهندية "أثر بشكل فظيع" على كافة مناحي الحياة اليومية للسكان.

وجاء في التقرير: "حظر التجوال الذي فرض في كشمير إلى أجل غير مسمى في أعقاب إلغاء المادة 370 هو تمديد لحالة الطوارئ بحكم الأمر الواقع، مع فرض مزيد من القيود على حقوق الإنسان للشعب الكشميري".

رئيس تحرير وكالة برايم نيوز الباكستانية للأنباء علي مهر رأى بأن: "الهند في ظل حكومة حزب الحاكم المتطرف لا يهمّها الجانب الإنساني، بل أصبحت تسعى، على نمط إسرائيل، إلى تغيير الوضع الديموغرافي للمسلمين في كشمير وتُشجّع الهندوس على الانتقال إلى الإقليم".

أما المحلل العسكري الباكستاني البارز زيد حامد فقال: يقر الهنود بأنهم يقومون بعمليات سرية، غارات ليلية، اغتيالات، عمليات اختطاف واغتصاب في وادي كشمير سرا، لا توجد سجلات لتحفظ وتوثق مثل هذه العمليات ويتم مواصلة الإنكار والنفي الكامل.




زعماء المسلمين في كشمير

من جهته قال زعيم الشعب الكشميري السيد علي شاه الجيلاني: لو فرشت الهند كامل ثرواتها تحت أقدامنا، ولو حولت شوارعنا ذهبا فإن ذلك لن يفي حق شهيد واحد من مئات الألوف من شهدائنا، و"يجب أن تؤخذ هذه التغريدة كرسالة SOS (أنقذوا أرواحنا)، لجميع المسلمين الذين يعيشون على هذا الكوكب. إذا متنا جميعًا وبقيتم أنتم فستكونون مسؤولين أمام الله العظيم. الهنود على وشك إطلاق أكبر إبادة جماعية في تاريخ البشرية. اللهم احفظنا واحمنا".

أما الزعيم الكشميري مير واعظ عمر فاروق فقال: "لقد ناضل وقاوم الشعب الكشميري دائمًا ضد كل أنواع المواقف، وحتى الآن، إن شاء الله، بتأييد من الله، سوف يحارب الوضع الحالي بشجاعة. ولكن علينا الحفاظ على الروح المعنوية والمثابرة بدلا من الذعر. وإظهار الوحدة من خلال الثقة في الله".

فيما دعا رئيس آزاد جامو كشمير، سرداد مسعود خان، العالم إلى إنقاذ شعبه من "الإبادة"، والضغط على الهند لإيقاف ممارساتها ضد سكان الولاية، وحذّر من اندلاع حرب نووية في المنطقة، داعياً لـ"الضغط على نيودلهي لفتح ممر إنساني في المناطق الخاضعة لاحتلال الهند في كشمير.

ناشط كشميري - أمريكي بارز قال: "الآن ستحكم الهند كشمير من خلال هؤلاء، محمد ألطاف بخاري ومظفر حسين بيج، ومن ثم أبناؤهم. في هذه العملية سوف يكسب هؤلاء الكثير من المال وسيعاني الكشميريون من الفقر لمدة 72 سنة أخرى. عار عليهم".

كوماندوز إسرائيلي

يقول المسلمون الكشميريون المحليون: إن الإسرائيليين، الذين تم تعيينهم كسائحين، هم في الواقع قوات كوماندوز تابعة للجيش الإسرائيلي، وهم خبراء في الاتصالات والعمليات۔

وفقًا لتقرير من وكالة الاستخبارات الباكستانية، فالعناصر الإسرائيلية (الكوماندوز) تتجول في منطقة "ليه" بينما لا يوجد سائح من أي دولة أخرى بعد إغلاق كشمير المحتلة۔



قانون التجنيس

في نهاية العام الحالي، أقر البرلمان الهندي، مشروع قانون مثير للجدل يمنح الجنسية للمهاجرين غير المسلمين، ويهدف مشروع القانون إلى منح الجنسية الهندية إلى غير المسلمين الذين دخلوا البلاد من باكستان وبنغلاديش وأفغانستان حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2014.

في المقابل، قال سياسيون معارضون داخل البرلمان، ومتظاهرون في عدة مدن هندية، إن "مشروع القانون يميز ضد المسلمين وينتهك الدستور الهندي".

وقد تظاهر ملايين المسلمين في جامعة عليكرة الإسلامية، وفي الجامعة الملية الإسلامية وفي جامعة مولانا آزاد الوطنية الأردية، ودار العلوم ديوبند، وفي ولايات دلهي وآسام وحيدر آباد وأوتار براديش والعشرات من المدن الهندية كمومباي رفضا للقانون.



ووثق ناشطون مئات المقاطع المرئية التي تصور العنف الذي طال المظاهرات السلمية، ما أدى لمقتل عدد من المتظاهرين، ولكن الحشود أرسلت رسالة واضحة، بأن مخطط "الهندوتفا" الذي تم الإعداد له في عشرينيات القرن الماضي هو أوهام.

"ليلا رام جورجار" النائب عن حزب بهارتيا جاناتا: "ميا جي (يا مسلمون) هذه هي هند ناريندرا مودي، وسوف نقوم بمسحها في غضون ساعة إذا طلب منا ذلك، وهذه الهند تنتمي لمودي ولأميت شاه، ولا تنتمي لنهرو ولا لغاندي"..

إقرار القانون يعني في ولاية آسام وحدها هناك أربعة ملايين مسلم مهددون بالتجريد من الجنسية في ولاية آسام الهندية، وقد بدأت الهند في بناء 10 معتقلات جديدة بولاية آسام إضافة إلى 6 معتقلات قديمة هناك، القرار سبقه نشر الهند النسخة الأخيرة لقائمة بأسماء نحو 1.9 مليون شخص آخرين من ولاية آسام سيجردون من جنسيتهم مطالبين بإثبات أنهم جاءوا إلى الولاية قبل 24 مارس/ آذار 1971، التاريخ الذي أسست فيه دولة بنجلاديش.

ما يجري في الهند، دعا منظمة التعاون الإسلامي إلى ضمان سلامة المسلمين وحماية الأماكن الإسلامية المقدسة في الهند.

وقالت المنظمة إنها تتابع عن كثب التطورات الأخيرة التي تمس الأقلية المسلمة في الهند، معربة عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة المتعلقة بكل من قضية حقوق المواطنة وقضية مسجد بابري.






التعليقات

  1. حقوقى1 ٢٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٤٠ ص

    خلاص يعود المسلمين بالهند الى تجمعهم يتعاملو كتجمعات اسلاميه ككتله واحده بعيدا عن تشريعات ومهازل الحكومه الهنديه المركزيه فيتعاملو اقتصاديا بلا البنوك الربويه لاهنديه ولاغيرها ويتعاملو مع الدول الاسلاميه تجاريا والزكاة تكون صندوق بيت مال المسلمين الذى يدعم ويمول كل مشاريع المسلمين بكل استقلاليه عن الحكم المركزى مع اتخاذ كل الحيطه والحذر فى حال تلاعبت الحكومه الهنديه او حتى الصينيه حيث المسلمين هناك اجراءات ارهابيه من خلال مليشيات هى فى الاصل عسكريه وحكوميه لتتفادى الحكومات الانتقادات الدوليه كما جرى ويجرى فى ميانما فيستعد اذن المسلمون هنا بطريقتهم لاى مواجهات قادمه قد تاتى--ولاتعتدو بل دافعو عن انفسكم ووجودكم وهويتكم فقط مع حقوقكم

اضف تعليق