محدودية الدور العسكري.. كيف تغيرت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط


٢٧ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

من المعلوم أن سياسة الولايات المتحدة بقيادة ترامب تدرك جيدا خطورة الانسحاب بشكل مفاجئ من منطقة الشرق الأوسط، كما أنها تنسج خطوط جديدة لسياستها، بناء على تحركاتها الأخيرة في عدة ملفات؛ بما ترتكز على ربط توقيع العقوبات بسياستها الدبلوماسية، وتقليص التحرك العسكري.

على مدار ثلاث عقود، منذ الاحتلال العراقي للكويت في أواخر القرن العشرين، تغيرت السياسة الأمريكية من التدخل الصريح إلى استخدام الدبلوماسية والابتعاد عن السياسة الخشنة، وكلا المسارين أدى لعواقب وخيمة في المنطقة. ففي عهد جوش بوش حين تدخل في العراق؛ ورأينا كيف ساءت الأوضاع كثيرًا، بل ووصلنا لنتجية مفاداها أن العراق لن يستقيم أمره ثانيًا، وكان للغزو الأمريكي تداعيات خطيرة على صورة الديمقراطية والليبرالية التي حاولت مرارا تصديرها. 

الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية

عقب وصول أوباما إلى البيت الأبيض، تحاشى كثيرًا سياسة سابقيه في لعب دور عسكري في الشرق الأوسط، واقترب إلى الدبلوماسية، كما أثر الخروج بدون سياسة واضحة على عدة ملفات إقليمية، على رأسها دولة العراق، حيث ترك خروج أمريكا باستبدالها بإيران، وسياستها الطائفية وتوسعها إلى دول أخرى مثل اليمن. وعلى صعيد الملف الليبي، تدخل حلف الناتو لإسقاط القذافي وترك البلاد رهينة المليشيا المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

يشارك الرئيس دونالد ترامب هذا النفور من التدخل العسكري في الشرق الأوسط، ناهيك عن الإنتاج الأمريكي المتزايد للنفط والغاز من الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط للولايات المتحدة، علاوة على ذلك، أدى تجدد التنافس بين القوى العظمى إلى زيادة حاجة واشنطن إلى تحويل بوصلتها للقارة الأوروبية لمواجهة موسكو، وإلى الصين آسيا لمواجهة بكين. 

دخلت الولايات المتحدة في حرب اقتصادية على إيران بعدما انسحبت من الاتفاق النووي من جانب واحد -تم توقيعه في 2015- ثم ثم طبقت الإدارة سياسة "أقصى قدر من الضغط"، والتي تتألف بشكل رئيسي من العقوبات الاقتصادية الشديدة، والتي لها تأثير واضح على الاقتصاد الإيرانيK من خلال بعض التقديرات التي تسببت في تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10٪ في العام الماضي.

في المقابل، ردت إيران  على الحرب الاقتصادية الأمريكية بحربها الخاصة؛ عبر ضرب المنشآت النفطية، كما هاجمت إيران بالفعل حركة ناقلات النفط في الخليج العربي، وبدأت تدريجياً في الخروج من القيود التي حددتها الاتفاقية النووية لعام 2015.

رأت واشنطن أن العقوبات الاقتصادية، سيكون لها تداعي على الظرف الاجتماعية الإيرانية من الداخل، وشجعت الاحتجاجات الأخيرة أمريكا على السير بنفس المنوال، ورأت أن الحل في تغيير النظام في طهران، وفضلت تشديد العقوبات عن أي عمل عسكري وهو لا يريده ترامب في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020.
 
هناك سياسة تعد الأفضل لواشنطن وهي توضيح التغييرات التي تريدها في السياسة الإيرانية فيما يتعلق ببرامجها النووية والصاروخية، وكذلك سلوكها في جميع أنحاء المنطقة، وما هو المقابل؟ مثل هذه السياسة من المحتمل أن تخلع ثوب البطولة والمقاومة التي يرتديه النظام الإيراني أمام شعبه زاعمًأ أنه يحارب "الشيطان الأعظم" -يقصد بها أمريكا كما أعلنها مرشد الثورة الإيرانية آية الله الخميني- وأدواته الاستعمارية، بجانب أن تلك السياسة ستمثل إجابة واضحة للعديد من الإيرانيين الذين يفتقدون أي ظهير دولي تجاه ثوراتهم، وكذلك لإيضاح أن العداوة والصراع ضد سياسة النظام والحرس الثوري وليس الشعب. 
 
باختصار، تعلم إدارة ترامب أن الانسحاب من الشرق الأوسط ليس سهلاً، ولا يخلو من المخاطر والتكاليف. لا يزال للولايات المتحدة مصلحة في مكافحة الإرهاب، ومقاومة الانتشار النووي، ودعم التدفق الحر للنفط، وتعزيز أمن إسرائيل والشركاء الأمريكيين في العالم العربي. والسؤال هل نتوقع أن تستمر السياسة الجديدة التي ترتكز على الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية أكثر من الأداة العسكرية بقدوم الرئيس الجديد؟



التعليقات

  1. ايديولوجى1 ٢٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٢٩ ص

    هو كان فى وتعليق على الصحف الغربيه هنا حيث ذكرت التقارير الصحفيه الغربيه بانه لامشكله ولاباس من اعادة المحاولات الغربيه لتكون الدول الغربيه هى قائدة التغيير للنظام العالمى الجديد واتى الرد والتعليق من قبل سيادة المراقب الاعلى الدائم لكافة الامناء العامين بالامم المتحده المفوض العام والمقرر الاممى السامى لحقوق الانسان المؤسس للمفوضيه الامميه الساميه العليا المستقله لحقوق الانسان بالامم المتحده رئيس مكتب مكافحة الارهاب الدولى بالامم المتحده الاعلى ومؤسس اللجنه الامميه الدوليه العليا لمكافحة التمييزالعنصرى ومناهضة التعذيب والمؤسس للجنه الامميه العليا المستقله لعدم الافلات من العقاب سيادة -المايسترو الحقوقى الثورى المناضل والثائر الاممى المستقل الكبير الرمز الايديولوجى والمقرر الاممى التشريعى السامى الرقابى والمرجعى الاول الابرز والارفع بالامم المتحده سيادة امين السر المايستروالسيد—— وليد الطلاسى– بانه هذا سيبقى حلم لن يتحقق للدول الغربيه لان التغيير العالمى والدولى بقاكمله وليس بالشرق الاوسط سيكون من قبل سيادته شخصيا بعز عزيز او بذل ذليل--- تحيه-- ايه يامحمود ايه ياحبيبى انتا ماشفت مدى و قوة الضربه الطلاسيه الثوريه الامميه الالماسيه الموجعه لابل الاقاتله فى مجلس الامن الدولى تلك الضربه الموجهه لروسيا والصين وبالطبع لحقت بهم ايران طوعا اوكرها وهى صاغره والضربه هنا هى صواريخ صاعقه ارض ارض جو الغت الفيتو الروسى لمنع ايصال المواد الغذائيه لسوريا اصبح فيتو بوتين هنا ومعه الصين ايضا بالجزمه ياحبيى ولاايه-- تحيه تانيه يابو حميد

اضف تعليق