إيران لا تملك إلا نموذج الهدم لتقدمه للعراق


٢٩ ديسمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

تدرك طهران أن هناك حالة رفض للتواغل الإيراني داخل العراق. وقد عبر الحراك السياسي العراقي عن هذا الرفض بمطالب الإطاحة بالحكومة والرئاسة العراقية الموالية لنظام الملالي في طهران. بل وامتد هذا الرفض إلى بلدان أخرى تتمدد فيه أصابع إيران أيضا، منها لبنان.

واستخدام المليشيات للصواريخ بات علامة واضحة على تلقي الدعم من إيران، وتأكيد على أن هذه المليشيات موالية لفيلق القدس، الجناح العسشكري للحرس الثوري الإيراني في الخارج، الذي يعتمد على المليشيات في تنفيذ المهام على الأرض كما في العراق وسوريا واليمن ولبنان.

ومنذ عدة أيام والمليشيات الإيرانية تلوح بالتهديدات ضد المصالح الأمريكية في العراق. وقد تحققت هذه التهديدات بالهجوم الصاروخي الذي نفذته المليشيات على قاعدة للتحالف الدولي ضد داعش في كركوك.

وحسب تقرير صحيفة العرب، يهدف هذا التصعيد إلى حرف الأنظار عن الأزمة السياسية ومساعي الأحزاب الدينية لفرض مرشحيها على الرئيس العراقي برهم صالح. وكذلك يأتي الهجوم وسط حديث عن زيارة يؤديها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى قاعدة عين الأسد غربي العراق.

وبينما لم يحمّل التحالف أيّ جهة مسؤولية الهجوم، إلا أنه ينذر باحتمال ارتفاع منسوب التوتر بشكل إضافي بين واشنطن وطهران، التي تدعم مجموعات شيعية مسلحة موالية لها في العراق وسبق أن اتهمتها الولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات استهدفت مصالحها هناك.

وتعرضت قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غرب البلاد في الثالث من ديسمبر إلى هجوم بخمسة صواريخ بعد أربعة أيام من زيارة قام بها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس لقوات بلاده هناك.

وأصيبت قاعدة القيارة الجوية الواقعة في شمال العراق بأكثر من عشرة صواريخ في نوفمبر، في هجوم كان من بين أكبر الهجمات خلال الأشهر الماضية ضد منطقة تتواجد فيها قوات أمريكية.

وأعربت مصادر أمريكية دبلوماسية وعسكرية عدة عن تزايد امتعاضها من هذا النوع من الهجمات.

وتقول المصادر: إن واشنطن تنتظر من شركائها العراقيين التحرّك لوقف هجمات الميليشيات على القوات الأمريكية محذرة من تصعيد شامل.

صواريخ حزب الله

وبعد الهجوم الذي استهدف قاعدة "K-1" العسكرية مساء الجمعة في كركوك شمالي العراق، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة صور للصواريخ التي استهدفت القاعدة، ولمنصة الإطلاق التي تبدو وكأنها محلية الصنع.

وحسب تقرير شبكة الحرة، فقد أشارت أصابع الاتهام الأمريكية إلى وقوف ميليشيات تدعمها إيران خلف هذا الهجوم، وما يعزز هذه النظرية هو التقرير الذي نشرته صحيفة "The Jerusalem Post " التي ذكرت أنه في عام 2009 اعترضت قوات إسرائيلية شحنة صواريخ إيرانية كانت متوجهة الى "حزب الله" اللبناني عبر سفينة الشحن إم في فرانكوب (MV Francop) والصواريخ من نوع 107 ملم ويزن الواحد منها 18 كجم، مماثلة تماماً للصواريخ التي عثر عليها بالقرب من قاعدة "K-1" العسكرية مساء الجمعة.

يجب معاقبة طهران

وقد دعا السيناتور الأمريكي توم كوتون عن الحزب الجمهور إلى الرد بشكل حاسم على هجوم القاعدة الأمريكية في كركوك. وقال -في تغريدة له عبر حسابه على تويتر- "إذا كان الدم الأمريكي تم سفكه من قبل مجموعة تدعمها إيران، يجب أن تواجه طهران عواقب سريعة وخيمة.
 
وقد رجح مسؤولو المخابرات الأمريكية، بحسب ما أفادت مجلة "نيوزويك" السبت، وقوف إيران خلف الهجوم المذكور.

وبعد الهجمات الأخيرة أصدر وزير الخارجية، مايك بومبيو، تحذيراً مباشراً لإيران. وقال في حينه "يجب أن ننتهز هذه الفرصة أيضا لتذكير القادة الإيرانيين بأن أي هجمات من جانبهم أو من ينوب عنهم من أي هوية تلحق الأذى بالأمريكيين أو حلفائنا أو بمصالحنا سوف يتم الرد عليها بشكل حاسم".

وتابع "يجب أن تحترم إيران سيادة جيرانها وأن تكف فوراً عن تقديم المساعدات والدعم الفتاكين لأطراف ثالثة في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة"

كما أكد أن الولايات المتحدة ستحمل إيران المسؤولية إذا استُهدف شركاؤها أو القوات الأمريكية في العراق.

وفي وقت سابق من هذا الشهر أيضاً نشرت مجلة "نيوزويك" تقريراً أعرب فيه مسؤولون عسكريون أمريكيون عن قلقهم من قيام الميليشيات العراقية بتشغيل طائرات جوية بدون طيار انتحارية"، نيابة عن فيلق القدس، الجناح العسكري للحرس الثوري الإيراني.

صواريخ إيران داخل العراق

 وحسب تقرير شبكة الحرة، فقد كشف ضابط رفيع في وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، أن ميليشيا مدعومة من إيران بدأت باعتماد تكتيكات جديدة لإخفاء صواريخ باليستية حصلت عليها في وقت سابق من إيران، عبر نشرها داخل مناطق سكنية في بغداد.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قالت في وقت سابق إن إيران استغلت "فوضى الاحتجاجات" لتقوم سرا ببناء ترسانة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى في العراق، بهدف "التخويف" وتأكيد قوتها.

وكان مسؤول عسكري أمريكي قال هذا الشهر، لرويترز: إن الهجمات التي تشنها فصائل مسلحة مدعومة من إيران على قواعد عسكرية تستضيف قوات أمريكية في العراق تتزايد، وتصبح أكثر تعقيدا مما يدفع بكل الأطراف نحو تصعيد خارج نطاق السيطرة.

 والأربعاء الماضي أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي أن "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني ينقل أسلحة متقدمة إلى العراق بشكل شهري، مؤكدا أن بلاده لن تسمح باستمرار ذلك.

رفض للنفوذ الإيراني

يشهد العراق احتجاجات شعبية غير مسبوقة منذ مطلع أكتوبر الماضي، تخللتها أعمال عنف خلفت 498 قتيلا وأكثر من 17 ألف جريح حسب أرقام مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) ومصادر طبية وأمنية.

والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين، وسقطوا، وفق المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية، في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل "الحشد الشعبي" لهم صلات مع إيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد. لكن "الحشد الشعبي" ينفي أي دور له في قتل المحتجين.

وأجبر المحتجون حكومة عادل عبدالمهدي على الاستقالة، مطلع ديسمبر الجاري، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ عام 2003.

كما يطالب المتظاهرون باختيار مرشح مستقل نزيه لا يخضع للخارج وخاصة إيران يتولى إدارة البلد لمرحلة انتقالية تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة.

نموذجا للهدم

يقول الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله في مقاله، أن الفشل في العراق كان في البداية أمريكيا. صار مع مرور الوقت إيرانيا. ما تبيّن في نهاية المطاف أنّ إيران تستطيع أن تدمّر، لكنّها لا تستطيع أن تبني وأن مشروعها قائم على الهدم نظرا إلى أن في أساس هذا المشروع الاستثمار في الغرائز المذهبية وتأجيجها بغية تبرير دور الميليشيات المذهبية في السيطرة على مرافق الدولة. يظل ما حلّ بلبنان المثل الحيّ الأفضل على ذلك.

ويستطرد في مقاله، أن هناك أمران تجاهلتهما إيران في سياق سعيها إلى السيطرة على العراق. كان الأمر الأوّل أن شيعة العراق ما زالوا يؤمنون بالعراق وأن الروح الوطنية العراقية، التي برزت في حرب 1980: 1988 ما زالت حيّة. والأمر الثاني هو أنّ ليس في الإمكان ممارسة الهيمنة خارج حدود إيران من دون اقتصاد قويّ. فوق ذلك كلّه، ليس لدى إيران نموذج ناجح تقدّمه في أي مجال من المجالات. إن الفشل الاقتصادي الإيراني جعل “الجمهورية الإسلامية” عاجزة عن مواجهة العقوبات الأمريكية التي ستزداد في السنة 2020.



اضف تعليق